مزاودات..

يبدو أن كلّ فئة من السوريّين -ونحن منهم بطبيعة الحال- تؤمن بأنها تمثل جزءًا كبيرًا من الحقيقة، وبعبارةٍ أدق اختارت لنفسها طريق “الحق” بينما اختار الآخرون طرقًا متشعبة وسيقعون يومًا ما في مصيدة أفعالهم!

وفي سبيل ذلك تلقي كلّ فئة بالاتهامات والمزاودات على الآخرين، وتوجه لهم أحكامًا مسبقةً غير مبنية على برهان أو دليل، لتتصدر مصطلحاتٌ كالعملاء، العلمانيون، المتطرفون، الخوارج، أعداء الدين… وغيرها الساحة السورية بكل جدارة.

والثابت في معظم الحالات أن الجهة التي توجه الانتقادات جزافًا لا تعرف من هم هؤلاء المشتومين ولا تعلم شيئًا عن تاريخهم؛ كل ما هنالك أنهم يختلفون معهم فحسب.

وترتد الانتقادات بالطريقة ذاتها معتمدةً على ما جاء في المرة الأولى، لتتوسع وتصبح قضيةً تشغل بال السوريين وتزيد تشاؤمهم وهمومهم، وتؤكّد لهم أنه لا حلول قادمةً في الأفق.

لا يوجد اليوم جهة تمتلك الحقيقة كاملةً مهما اقتربت منها، والواقع أنها بحاجة للآخرين -الذين تضيّع الوقت في محاربتهم- لإكمال الصورة والوصول إلى الهدف.

والاختلاف سنة كونية أرادها الله، ولولا ذلك لخلقنا “مكناتٍ” نسير كلنا في طريق واحد ونملك عقلًا مصممًا على إنتاج وظائفنا في هذه الحياة “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين”.

تحويل هذا الاختلاف إلى تناحرٍ متشظٍ يؤدي بالضرورة إلى تشتتنا وخلخلة مشروع الثورة وإفشاله عاجلًا أو آجلًا، بل ينسف كل الجهود التي تدعو إلى العمل يدًا بيد لإيصال البلاد إلى برّ الأمان.

لذلك، فعلينا جميعًا تفهّم آداب الاختلاف ونقاش مشاكلنا بطريقة حضارية نابعة من أخلاقنا وديننا، والقبول بالتنوع بما يضمن علاقة إيجابية مع المختلفين في الرأي والفكر.

لن نجد دومًا من يفكر بنفس عقليتنا، وإذا ضيّعنا وقتنا في البحث عن أولئك سنغدو دون علاقاتٍ أو مساندةٍ لإكمال مشاريعنا وأفكارنا؛ إذن، فلنضع أيدينا بأيدي الآخرين ولنبحث عن النقاط المشتركة ونبني عليها، والقادم خيرٌ لسوريتنا وثورتنا.

هيئة التحرير

تابعنا على تويتر


Top