بين الوعد والوعيد

جريدة عنب بلدي- العدد 30 – الأحد – 16-9-2012 

في لقاء وصفته صحافة النظام بالجماهيري وحضره ما يقارب الثلاثين شخصًا!!، معظمهم من أزلام النظام، انهالت الوعود من محافظ ريف دمشق وزبانية النظام على أهالي المدينة باستكمال عمليات إعادة تأهيل البنى التحتية في المدينة والتعويض على المتضررين وتوفير بعض المواد والخدمات كالمازوت والغاز….. واللافت في ذلك الكلام وتلك الوعود المعسولة أنها تأتي على لسان شخص –المحافظ نفسه- هدد قبل أيام قلائل بقصف المدينة بالصواريخ وتهديم بيوتها وأبنيتها على رؤوس ساكنيها وألا يبقي فيها حجر على حجر.

قد يبدو الكلام بين المرتين متناقضًا إلا أنه ليس كذلك!! فالنظام بأزلامه ورموزه مجبول على الخداع والكذب. فهو يطلق الوعود يمنة ويسرة، إلا أن أيًا منها لا يجد طريقه إلى التطبيق. فالنظام الذي أعلن أكثر من مرة التزامه بخطة المبعوث الأممي – العربي السابق كوفي عنان لم يطبق منها ولا حتى بندًا واحدًا، بل إن وتيرة العنف قد تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة بدل التهدئة، كما تفترض خطة عنان. واليوم ومع وصول المبعوث الجديد، الأخضر الإبراهيمي إلى دمشق ولقائه برأس النظام وبـ «معارضة الداخل» نجد أن النظام يعلن رغبته بنجاح مهمة الإبراهيمي، ويرحب به على طريقته الوحشية من خلال قصف عنيف على أحياء العاصمة دمشق قتل أكثر من خمسمائة شخص خلال فترة وجود الإبراهيمي في دمشق!!.

هكذا هو حال نظام الأسد كثير من الوعود الزائفة، وقتل ونهب مستمران. وما هذه الوعود التي أطلقها محافظ النظام في المدينة سوى أوهام تراود أزلام النظام والمخدوعين به. ويبقى الوعيد الذي أطلقه بعد ارتكاب قوات النظام لإحدى أبشع وأفظع المجازر التي شهدتها الإنسانية هو الحقيقة الوحيدة في كل ما قاله.

أما إعادة الإعمار والتعويض على المتضررين وإعانة المنكوبين وسوى ذلك من الوعود فلن تتحقق إلا على أيدي أبناء هذا الوطن المحبين له والمؤمنين بثورة الحرية والعدالة والكرامة. وحدهم أبناء المدينة -بتعاونهم وتآلفهم وتجميع كلمتهم ووحدة صفهم- القادرون على لملمة الجراح واستعادة ألق المدينة وصورتها البراقة التي حفرتها في صفحات التاريخ.


تابعنا على تويتر


Top