آثار الخوف عند أطفال سوريا، كيف نتجاوزها ؟

_الخوف_عند_أطفال_سوريا.jpg

جمان الحسن

«لو كان عندي درع حديد لحميت نفسي وأهلي، أما العصا الخشب فيكسرها الرصاص»، بهذه الكلمات يروي هاشم، وهو طفل سوري لاجئ إلى لبنان يبلغ 7 أعوام، قصة دخول الجيش إلى بيت جده واعتقال خاله أمامه.

ويعايش أطفال سوريا نزاعًا طاحنًا يعصف بوطنهم، ليكونوا ضحية لصراعات لا ترحمهم ولا تنصف طفولتهم وبراءتهم؛ وقد دمرت الحرب جيلًا كاملًا نفسًيا وجسديًا، وكذلك اجتماعيًا وتعليميًا، وصهرتهم في بوتقة الخوف والألم النفسي.

لا يزال هاشم حتى اللحظة يذكر جيدًا صوت الطائرة التي كانت تهدر في سماء حي التضامن الدمشقي الذي نشأ وترعرع فيه، معاتبًا والدته لأنها لم تعطه «عصًا حديدية» يحمي بها خاله من الاعتقال.

ورغم مرور سنتين على الحادثة لا يزال الخوف مزروعًا في نفسه، وتوضح والدته لعنب بلدي الآثار المترتبة على خوفه، «بعد وصولنا إلى لبنان بدأ هاشم برؤية أحلام مزعجة ليلًا يرويها كل صباح بخوف، كما يخاف من الأصوات العالية والأشخاص الذين يراهم لأول مرة… هاشم لا يقترب من الأطفال الذين بعمره ولا يلعب معهم؛ وحيد دائمًا».

وهاشم ما هو إلا طفل من ملايين رأوا أهوالًا في سوريا، وحرموا من طفولتهم وتعليمهم وحقهم بالأمان والاستقرار ومنهم من عايش شعور فقدان الأهل.

وتعتبر الاختصاصية النفسية أسماء أن «الحرب ذات أثر سلبي وقاتل على جميع أفراد المجتمع عامة والأطفال خاصة في كل مكان وزمان، ومع عدم وجود الداعم النفسي من الأهل، الذين يكونون في حالة اضطراب أيضًا، فإن الطفل يعيش حالة من الشتات والخوف والضياع».

وتضيف إن معظم الأطفال في سوريا يتعرضون لما يسمى «اضطراب الكرب التالي للصدمة –  PTDS

«، ومن أعراضه الكوابيس المزعجة والخوف غير الطبيعي والتخيل وصعوبة التركيز، إضافة إلى عدم ثقة الطفل بنفسه وبمن حوله.

وتزداد هذه الاضطرابات عند الأطفال في حال لم تتم متابعتها وملاحظتها من الأهل، خاصة مع انشغالهم بتدبير أمور أخرى كالمعيشة في ظل هذا الوضع الصعب.

وحول الحلول في ظل هذه النزاعات تضيف الاختصاصية «الحرب لم تنته ولذلك من الصعب إيجاد حلول قطعية في ظل بقاء الطفل في ساحة الصراع، الحل يبدأ بإخراج الطفل من مصدر الخطر ووضعه في جوٍ يحس فيه بالأمان والطمأنينة بعيدًا عن الأصوات والمشاهد العالقة في ذهنه».

وتردف «علينا أن نكون صريحين مع الطفل عند سؤاله عما يحدث وأن نجيبه ببساطة وبما يتناسب مع عمره، ويجب إشراكه بنشاطات ترفيهية وأعمال تعيد له ثقته بنفسه وتساعد على تخطي الأزمة وتجاوز آثار الخوف».

أطفال يكبرون والخوف يبعثر أحلامهم البريئة ويقتلها قبل نضجها، وروائح الموت والحرب تلاحقهم وأصوات طائرات قصفت منازلهم ومدارسهم تسكن أسماعهم في كل لحظة.

ويبقى السؤال الأبرز، هل هناك من يعي مشاكل هاشم وغيره من أقرانه ويسرع لإنقاذ طفولتهم المدمرة والمسلوبة؟ أم أنه سيضيع حقهم ومستقبلهم كما ضاع مستقبل من قبلهم من شباب الوطن الجريح.

تابعنا على تويتر


Top