نحن أولًا… معاناة المهجّرين مع أهالي المناطق المضيفة

www.astrolabetv.com_.jpg

أسامة عبد الرحيم – ريف دمشق

يعاني الكثير من المهجّرين والنازحين في معظم مناطق ودول النزوح واللجوء من المعاملة السيئة التي يمارسها بعض سكان المناطق الأصليين عليهم، حيث ينظرون إلى من تركوا بيوتهم وأملاكهم كمواطنين من الدرجة الثانية، كتصنيف اجتماعي مجحف، في خطوة لحرمانهم من بعض الامتيازات والخدمات المتوفرة للبلدة، بذريعة عدم كفاية الموارد والأرزاق لسكان البلد الأصليين حتى يأتي من يقاسمهم حصتهم.

يروي أحد المهجرين من مدينة داريا ويدعى أبو عباس، في إحدى مناطق النزوح القريبة من مدينة دمشق، عن ألمه الكبير نتيجة النظرة الدونية التي يمارسها بعض سكان المنطقة عليه وعلى عائلته، بسبب ظروفه الصعبة واضطراره للعيش مع عائلته المكونة من أربعة أفراد في محل تجاري على الهيكل غير مجهز بأي وسائل السكن الضرورية. يقول أبو عباس «دائمًا ما ألاحظ النظرة الدونية من المحيط الاجتماعي، حيث يعيّروننا بأن ما وصلنا إليه هو مما جنت أيدينا، ونحن السبب في ذلك، رغم أنه ليس لدي أي نشاط ثوري… يشعرونك دومًا بالإهانة والاستهزاء، بأننا وكل المناطق الثائرة، سكانها هم من أوصلوا أنفسهم إلى هذا الحال، ويجب علينا أن نتحمل، دون النظر إلى ما نمر به من ظروف إنسانية ومادية ونفسية صعبة».

ويضيف أبو سعيد من مدينة داريا، في سرد لمعاناته حول حرمانه من مادة الخبز لمجرد أنه مهجّر، واصفًا حزنه الكبير حول ما وصل إليه بعد كل تضحياته، «عندي أخ شهيد وولد معتقل، تركت خلفي ثروة كبيرة لعدم تمكني من نقلها بسبب القصف والاشتباكات العنيفة في مدنية داريا، تفاجأت عندما أخبرني موزع الخبز بأنه تم شطب اسمي من لائحة التسجيل أنا وبعض العائلات دون سابق إنذار، طالبًا مني مراجعة الشخص المسؤول، الذي أجابني باستعلاء بأن الخبز مخصص لأهل المنطقة فقط، وليس لنا أي حق بمزاحمة الأهالي، ولا يحق لي الحصول على الخبز إلا بعد تأمين سكان المنطقة الأصليين لنحصل على ما تبقى من الفتات، علمًا بأننا ندفع ثمن ربطة الخبز ولا نحصل عليها بشكل مجاني».

تغالب الدموع عيني أبي سعيد خلال سرده لمعاناته وما آلت إليه حاله، التي لا تكاد تختلف عن حال أبي حسين الذي يقيم في غرفة واحدة مع عائلته وعائلة ابنه المعتقل، لعدم تمكنه من الحصول على منزل مستقل رغم قدرته على الدفع وإمكانياته المادية الجيدة، مشيرًا إلى وجود ثلاثة بيوت مغلقة وغير مسكونة في الحارة التي يسكن فيها، ومحاولته الحثيثة عشرات المرات لطرق الأبواب وإقحام الوساطات لتأجيره إحداها دون أي جدوى، تحت حجج مختلفة، ونظرة مهينة، في إشارة الى أن المهجّرين يقومون بالتخريب ولا يستحقون العيش في منازل جيدة، و»كأن المهجّرين كانوا يعيشون في البراري والكهوف».

هذه الروايات تعرض ممارسة بعض وليس جميع سكان المناطق التي لجأ إليها المهجرون، ممن يمارسون سياسة الإذلال والاستحكام، نتيجة العقد النفسية والاجتماعية واعتبار فورة النزوح هي فرصة تجارية لامتصاص أموال الضعفاء، واستعبادهم بسبب الحاجة إلى العيش، دون النظر إلى معاناتهم المستمرة، من فقدان الأهل والأصحاب وترك منازلهم وأمتعتهم.

تابعنا على تويتر


Top