مشفى الزعفرانة.. جهود لا تكبحها المعوقات

الحصار.. أبرز عوائق استمرار الدعم لمشافي ريف حمص

_١٢١٩٤٣.jpg

عبادة كوجان – عنب بلدي

شهد القطاع الطبي في سوريا تدهورًا ملحوظًا في السنوات الأربعة الماضية، جراء الضرر الكبير الذي طال البنى التحتية في المناطق المحررة، ما دعا لإنشاء مشافٍ ميدانية في المدن والأرياف لتكون بديلًا عن المشافي الكبرى التي تعرضت بمعظمها للدمار.

وفي ريف حمص الشمالي، برز مشفى بلدة الزعفرانة الميداني، ليحل أزمة كبيرة منذ إنشائه قبل عامين ونصف، ويستقبل آلاف المواطنين، على الرغم من الصعوبات التي واجهت القائمين عليه، ولازالت مستمرة حتى الآن.

نفذ مشفى الزعفرانة حوالي 1300 عملية جراحية عام 2014، إضافة إلى استقبال آلاف الحالات الإسعافية والتحليل والتصوير الشعاعي، على الرغم من ضعف الكادر الموجود فيها، بحسب باسم جمعة، مسؤول التوثيق في المشفى. وقال جمعة في حديث إلى عنب بلدي، إن «كادر المشفى هو 70 موظفًا بين أطباء وممرضين وكوادر إدارية وغيرها».

تلقت المستشفى دعمها من الجمعية السورية الأمريكية الطبية (SAMS) في حزيران 2013، لتغطي أجور 45 موظفًا من أصل 70، إضافة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية، كما يأتي دعم للمشفى من قبل منظمات أخرى.

إلا أن جملة عوائق تشكل تحديًا يحول دون الاستمرار في تقديم الخدمات، وتابع جمعة «أبرز الإشكاليات التي تواجهنا هي انقطاع الطريق بين ريف حمص الشمالي والمناطق الأخرى، كذلك انقطاع الكهرباء منذ أكثر من عام، وتشغيل المشفى عن طريق المولدات التي تعمل بالمحروقات، الأمر الذي يلقي على عاتقنا تكاليف إضافية».

وعلى الرغم من التضرر الذي طالها جراء قصف مواقف قريبة منها، إضافة لنقص الكادر الطبي، إلا أن مشفى الزعفرانة استطاع إنجاز 500 عملية جراحية منذ بداية العام الحالي، ونوه جمعة إلى أن «عدد الأطباء الجراحين في ريف حمص الشمالي هم 7 فقط، بينهم 4 جراحة عامة و3 جراحة عظمية، ليكون نصيب كل جرّاح نحو 140 عملية جراحية تقريبًا في عام 2015».

ويضم ريف حمص الشمالي مشافٍ ميدانية أخرى، أبرزها في مدينتي تلبيسة والرستن. وأشار جمعة إلى أن «منظمة سامز اعتمدت مشفى الرستن منذ الشهر الماضي كداعم له، وأحيانًا تغطي نفقات مشفى تلبيسة، على فترات متقطعة».

ويعتبر ريف حمص الشمالي منطقة شبه محاصرة من قبل قوات الأسد، نظرًا لوجود حواجز أمنية وأخرى تابعة للميليشيات المختلفة بين المحافظتين، فتضطر الجمعيات والمنظمات الطبية والإنسانية إلى اللجوء لطرق مخفية وطويلة تجنبًا لأي خطر طارئ.

واعتبر الصيدلي سامي جورية، المدير الطبي لمستودع سامز، أن «الجمعية لاتستطيع تأمين كامل احتياجات المشافي الموجودة في الريف الشمالي، وذلك بسبب معوق أساسي وهو الطريق وخطورته»، وأردف في حديث إلى عنب بلدي أن «الطريق إلى الريف الشمالي لحمص خطير جدًا.. البضاعة المرسلة ومرافقوها معرضة لكمائن من قوات النظام والشبيحة، وكثيرًا ما فقدنا شحنات مرسلة على هذا الطريق».

ونوه جورية إلى أن «الطريق قد يبقى مغلقًا لفترات طويلة، خصوصًا في فصل الشتاء، ما يمنعنا من إرسال أي شحنات إلى مشافي الريف الشمالي لحمص، وأحيانًا قد لا تتوفر المواد الطبية المطلوبة حتى ولو كان الطريق سالكًا، كما قد تتعرض المواد المحتاجة إلى تبريد للتلف بسبب طول الطريق».

وتحاول المنظمات والجمعيات الدولية تغطية الفراغ الكبير الذي تركته وزارة الصحة ومديرياتها في المحافظات السورية، والإهمال المقصود لأي منظومة طبية تعمل في المناطق المحررة، واعتبارها من قبل نظام بشار الأسد «أوكارًا إرهابيةً» تستحق القصف والتدمير، كحال عشرات المشافي التي أصبحت ركامًا.

تابعنا على تويتر


Top