زراعة القمح غير مرغوبة في الشمال السوري

تحديات تواجه المزارعين دون حلول معقولة

-1.jpg

طارق أبو زياد – ريف حلب

يعاني مزارعو الشمال السوري، من جملة عوائق اقتصادية وأمنية، أدت إلى انحسار الأراضي المزروعة، وتراجع واضح في المحاصيل الأساسية بما فيها القمح، في ظل محاولات من الحكومة المؤقتة لإيجاد حلول وتسهيلات للمزارعين.

ويرى المزارع أبو أكرم، من قرية كفر حمرة في ريف حلب الجنوبي، أن الزراعة أصبحت من أصعب المهن وأكثرها مشقة وعناء، لصعوبة الحصول على الماء «روح الأرض»، ويقول في حديث إلى عنب بلدي «يوجد في أرضي بئر ارتوازي ومضخة مياه كبيرة، لكنها تستهلك 100 لتر من المازوت في الساعة، أي ما يعادل 6 آلاف لتر بسعر 40 ألف ليرة شهريًا، عدا عن الأعطال والصيانة الدورية».

وكان اعتماد المزارعين سابقًا في ضخ المياه على الكهرباء، بشكل رئيسي، إلا أنها تشهد انقطاعًا شبه كامل منذ نحو عامين، ويعتبر أبو أكرم أن السماد العضوي أصبح مثل «لبن العصفور»، لصعوبة الحصول عليه، وإن وجد «فأسعاره خيالية». ويعود السبب الرئيسي في ندرة السماد، إلى توقف معامل الأعلاف والأسمدة، وحصر استخدامها في المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد ومنع وصولها إلى المناطق المحررة.

باسل الحموي، سائق ميكرو باص من منطقة زهرة المدائن في ريف حلب الغربي، ويملك قطعة أرض صغيرة بجانب منزله، يقوم بزراعة كافة حاجياته من الخضراوات فيها، ويرى أنها الطريقة الأفضل للحصول على مستلزماته بتكلفة أقل من الأسعار المنتشرة في الأسواق، «عندما تزرع بيدك تأكل الخضار وأنت متأكد تمامًا أنها طازجة»، معتبرًا أن أهم مشكلة تواجهه هي الحصول على الحبوب بنوعية جيدة وأسعار مقبولة.

ويوضح الحموي في حديث إلى عنب بلدي أنه لا يعاني من قلة المياه، فلديه خزان كبير يتسع لـ 75 برميلًا ويكفيه أسبوعًا كاملًا، ويقوم بتعبئته عندما تأتي الكهرباء خلال 5 ساعات تقريبًا، ويضيف «أغلب جيراني يزرعون بأيديهم، لمست نتائج مقبولة إلا حد ما».

ويهاجم أبو البراء، من أهالي قرية الحاضر، مزارعي المنطقة، إذ يرى أن أسعار الخضراوات مرتفعة جدًا، بحجج غلاء المازوت والتكاليف الباهظة، «لا ننكر هذا الأمر بتاتًا، لكنهم يطلبون أسعارًا وينالون أرباحًا أكبر من ذي قبل، في ظل الأوضاع المعيشية السيئة».

ويبدي أبو ابراهيم، خريج معهد زراعي، قلقه من انحسار زراعة القمح، وانشغال أغلب المزارعين بزراعة الخضراوات الموسمية، التي تجني أرباحًا سريعة قياسًا على القمح، ويتابع «أفرطنا كثيرًا في الاعتماد على تركيا بتأمين مادة الطحين، سوريا كانت مكتفية ذاتيًا من القمح وكانت تصدره إلى أكثر من دولة».

ويلقي أبو إبراهيم اللوم على الحكومة المؤقتة والجهات الثورية المعنية، مطالبًا بإنشاء مراكز استصلاح زراعي، يلجأ إليها المزارعون، تقوم بدورها بتأمين الحبوب والسماد وكافة المستلزمات الزراعية، ويضيف «يجب تقديم تسهيلات كبيرة لزراعة القمح، ليعود الوضع إلى طبيعته تدريجيًا.. نظام الأسد يقدم كافة الخدمات للمزارعين في مناطق سيطرته، لذلك فإنها لازالت رائجة حتى الآن».

وعلاوة على ما سبق، فإن أبرز أسباب توقف زراعة القمح يعود لاستهداف الأراضي من قبل طيران الأسد في مواسم الحصاد، ما يؤدي إلى احتراق آلاف الهكتارات سنويًا، بينما الخضراوات الموسمية لا تتأثر بهذا الشكل، ويكون ضررها أقل بكثير.

وتسعى الحكومة المؤقتة مؤخرًا بالتنسيق مع عدة أطراف في الداخل السوري، لشراء جزء من محصول القمح في الشمال السوري، ولاسيما محافظة حلب، بحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي، مؤكدة أن اجتماعًا مرتقبًا سيضم ممثلين عن مؤسسة الحبوب التابعة لوزارة المالية في الحكومة المؤقتة، مع جهات ثورية وعسكرية للتنسيق في عملية شراء القمح من مزارعي محافظة حلب بسعر مناسب، تشجيعًا على استمرار زراعته، وعدم سماح نظام الأسد بشرائه من المناطق المحررة.

ووفق كل هذه المعطيات، فإن الزراعة التي كانت أهم موارد البلاد الاقتصادية، باتت لا تحقق اكتفاءً ذاتيًا، وسط اعتماد ملحوظ على البضائع المستوردة من تركيا، وعجز الجهات المعنية في إيجاد حلول مناسبة.

تابعنا على تويتر


Top