«تضحية بالشرف فداءً للثورة»

رهاب اعتقال النساء سياسة الأسد لكبت أصواتهن

shutterstock_145512322-copy.jpg

محمد فواز

يستخدم النظام السوري شبح الاعتقال لإرهاب النساء لإبعادهن عن نشاطات الثورة، فالخوف من «الاغتصاب وانتهاك الشرف» يشكل هاجسًا لديهن من الفضيحة في المجتمع.

أم خالد، سيدة من مدينة حماة، تقول لعنب بلدي «من حضر أحداث الثمانينيات في حماة يعرف مدى وحشية النظام، ويعرف كيف كانت تغتصب المرأة أمام ذويها»، مردفةً «رغم اقتناعي بأن النظام ظالم ومجرم والثورة مباركة إلا أني آثرت الابتعاد أنا وبناتي عن أي نشاط، حتى أني منعتهن من متابعة ما يجري في البلد خوفًا عليهن من الاعتقال، خصوصًا أن المدينة تخضع لسيطرة النظام بشكل كامل».

لا لومَ على أم خالد، أو من تفكر بنفس طريقتها، وخصوصًا أن هذا الموقف مبنيٌ على مشاهدات وقصص عايشنها، وليست مجرد «قيل عن قال».

زرع النظام الرهاب والخوف في قلوب الناس، حاول من خلال ذلك ردعهن حتى عن التفكير بالمشاركة في الثورة، وهذا ما يسمى «الإرهاب النفسي». ويعمد النظام إلى نشر القصص المرعبة عن النساء اللواتي اعتقلهن، وقد يفرج عن بعضهن ليروين ما جرى ويزرعن الخوف فيمن حولهن، دون دراية.

رغم هذا استطاعت الكثيرات التغلب على الرهاب، فشاركن بفعالية وبقوة منذ بداية الثورة، ضاربات بعرض الحائط تلك المخاوف.

إحدى الناشطات من مدينة حماة (رفضت ذكر اسمها) تقول لعنب بلدي «منذ بداية الثورة رأيت المظاهرات تجوب المدينة؛ ابتدأ الأمر بتوزيع الماء والخل على المتظاهرين السلميين ثم تحولت إلى العمل الإغاثي والإعلامي».

شاركت الناشطة في فعاليات الثورة في حماة وسط وجودٍ مكثفٍ لقوات النظام، وأردفت «رغم تخويفي بمصيرٍ مأساوي في حال اعتقالي، كان جوابي دائمًا: شرفي ليس أغلى من أرواح الشباب الذين يقتلون، حتى لو اعتقلت وتعرضت للاغتصاب فسأعتبر أنني فقدت جزءًا من جسدي وضحيت بشرفي فداء للثورة».

كثيرات استطعن أيضًا كسر حاجز الخوف الذي زرعه النظام لسنين في قلوب الناس، وشاركن بالثورة ودفع بعضهن ثمن ذلك أغلى ما يملكونه، لكنّ النظام نجح إلى حد كبير، عبر أساليبه، بإرهاب القسم الأكبر من نساء سوريا.

تابعنا على تويتر


Top