«البحر من أمامكم والمجاهدون من ورائكم فأين المفر؟»

منشورات جبلة تحمل توقيع جيش الفتح، وموالو الأسد غاضبون

_.jpg

حسام الجبلاوي – ريف اللاذقية

وزّعت لجان التنسيق المحلية في مدينة جبلة الأسبوع الفائت منشورات، حملت رسالة من جيش الفتح وكتيبة أحرار جبلة إلى موالي النظام في المدينة، تنذرهم من عاقبة «التمادي في الجرائم» وتهدد باقتحام المدينة «في وقت قريب».

وجاء في نص المنشورات، التي وزعت في حي الجبيبات الواقع شمال شرق المدينة والمعروف باحتضانه لعدد كبير من أسر وعائلات الضباط ومؤيديهم، «جيش الفتح وبقيادة كتيبة أحرار جبلة سيدخلون الأدهمية قريبًا فاتحين مقتحمين وسنطالكم في بيوتكم أينما حللتم؛ البحر من أمامكم والمجاهدون من ورائكم فأين المفر؟».

وقال المتحدث باسم لجان التنسيق المحلية في مدينة جبلة، أبو ملهم جبلاوي، إن هدف المنشورات «التأثير على معنويات مؤيدي النظام وزرع الرعب في قلوبهم وتحدي قوات الأمن والشبيحة، والـتأكيد على استمرار العمل الثوري في المدينة التي تعاني من تضييق قوات النظام على شبانها».

قوات الأمن اقتحمت بعض المنازل بعد الحملة، وأقامت عددًا من الحواجز «العشوائية»، وفق الجبلاوي مؤكدًا أن ذلك «لم يمنع لجان التنسيق من نشر لافتات مواكبة لأحداث الثورة على شاطئ المدينة».

وتلت المنشورات جملة من الردود الغاضبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مؤيدي النظام متهمين النازحين و «الغرباء» ومن أسموهم «دواعش المدينة» و «الخلايا النائمة» بالمسؤولية عن نشرها، داعين إلى إخراجهم من القرى الحاضنة لمقاتلي النظام ومدنهم.

بدوره، انتقد الناشط أحمد، أحد سكان المدينة، حملة «الكراهية الواسعة» التي يشنها المؤيدون تجاه أي عمل يحصل في المدينة، «النازحون متهمون هنا بالإرهاب أو التخطيط للانقلاب على المؤيدين في أي لحظة، أو حتى بمحاولة التغيير الديمغرافي للمنطقة، وهذا ما يعكس النظرة الطائفية الضيقة لمؤيدي النظام تجاه أناس بسطاء معظمهم هرب من قصف النظام لأحيائهم».

وتحدث أحمد (الذي رفض الكشف عن اسمه الكامل لأسباب أمنية) عن المعاملة القاسية والتحرشات التي يلقاها النازحون على الحواجز وفي الطرقات، مشيرًا إلى كثيرٍ من الانتهاكات بحقهم، خصوصًا أبناء محافظة إدلب.

وتعتبر جبلة، المدينة الساحلية الواقعة جنوب مدينة اللاذقية بـ 30 كم، واحدة من المناطق الهادئة التي تغيب عنها العمليات العسكرية منذ مدة طويلة، ورغم ذلك تشهد اضطرابات أمنية بشكل متكرر، إذ أفاد الناشط أنّ «قوات الأمن بدأت منذ أيام باقتحام المنازل بحثًا عن المتخلفين بالالتحاق في خدمة الاحتياط بعد أن كانت تكتفي بإيقاف المارة في الطرقات والتدقيق في أسمائهم» .

وكانت لجان التنسيق المحلية وثقت أسماء عشرات الشباب اعتقلوا وأرسلتهم قوات الأسد مباشرة إلى الجبهات الساخنة، ومنهم لاعب مدينة جبلة والمنتخب السوري سابقًا جمال الرفاعي، كما شيعت المدينة يوم الثلاثاء الماضي (26 أيار) جثة الشاب رامي معراوي الذي قضى تحت التعذيب في سجون النظام بعد أكثر من عام ونصف على اعتقاله، ليرتفع العدد بذلك إلى 33 شابًا قضوا تعذيبًا.

وشهدت المدينة حراكًا شعبيًا مطلع الثورة السورية في آذار 2011 لكن قوات الأسد أحكمت قبضتها على الأحياء المنتفضة لحساسيتها ضمن أكبر معقل النظام ومؤيديه، ليعمل نشاطوها بعد ذلك على نشاطات سلمية سرية على غرار منشورات تدعو إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية قبل قرابة عام من الآن.

تابعنا على تويتر


Top