تمويل مشروع إعادة إعمار سوريا

28.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 34 – الاحد – 14-10-2012

يعتبر الجانب الاقتصادي للدولة أحد أهم الجوانب الأساسية والمتضرر المباشر من أحداث العنف في سوريا. حيث تراجعت قوى الإنتاج بشكل مباشر نتيجة إنعدام الاستقرار الداخلي وتراجع عرض السلع والخدمات، كما ارتفعت تكاليف الانتاج، وفقدت الليرة السورية أكثر من 50% من قيمتها، في حين وصل معدل التضخم إلى نسبة تتجاوز 32% حسب الأرقام الرسمية. وتقدر خسائر الاقتصاد السورية منذ مارس (آذار) 2011 بنحو 50 مليار دولار. لكن الدمار والخراب الذي لحق بالبنى التحتية للاقتصاد والمباني المدمرة يتجاوز بكثير هذه الآثار نتيجة القصف والتدمير الممنهج للمدن والقرى.

حيث يقدر عدد المباني المدمرة حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان 2.365 مليون مبنى تضررت بدرجات متفاوتة. وتقدر الشبكة تكلفة إعادة إعمار هذه المباني بمبلغ 35 مليار دولار، وتحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل لإعادة البناء. بينما تقدر التكلفة الإجمالية لإعادة إعمار سوريا وتعويض المتضررين بحسب اقتصاديين سوريين بمبلغ 60 مليار دولار. في حين يعتبر الباحث الاقتصادي محي الدين قصار أن هذا الملبغ يعتبر متواضعاً جداً. ويقدر بعض الباحثين هذه الكلفة بـ 200 مليار دولار.

هنا تكمن أهمية أطلاق مشروع إعادة إعمار سوريا على غرار مشروع مارشال لإعادة إعمار أوربا الذي تم اطلاقه بعد الحرب العالمية الثانية. لكن المشكلة والتحدي الحقيقي في كيفية إيجاد الجهات والدول المانحة للمساعدة بإعادة الإعمار، وفي حال توفرت الدول المانحة، تصبح المصيبة الأكبر في الشروط والقيود المفروضة من قبل هذه الجهات، بالإضافة إلى التنازلات التي يجب أن تقدمها الحكومة الجديدة في سوريا على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية كشروط للحصول على القروض.

وهنا نطرح التساؤلات التالية:

هل سيتم منح القروض بدون شروط وقيود تفرض علينا؟

هل ستكون هذه القروض بداية إعادة تشكيل خريطة سوريا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا؟

كيف لنا أن نتعامل مع هذه الشروط؟

كيف ستسدد سوريا هذه القروض في المستقبل؟ وهل ستغرق سوريا في تكلفة خدمات الدين كما هو حاصل في لبنان؟

التحدي الأكبر أمامنا اليوم ويجب على المعارضة السورية السعي من الآن إلى إيجاد المؤسسات والدولة الراغبة بالاستثمار في سوريا بدون شروط وقيود وأن لا نترك دفة البلد والاقتصاد لنزاعات أخرى تتحكم بحياة الناس ومصير الاقتصاد السوري كما هو حاصل الآن مع موضوع تسليح المعارضة التي يُخشى على الثورة السورية أن تضيع بين أيدي المتحكمين في تمويل التسليح في حال توصل المجتمع الدولي إلى أي صفقة ليست في صالح الثورة.

إذا ما هي الحلول والمقترحات لعدم ترك سوريا لعبة بين إيدي المانحين مستقبلًا:

أولًا: تمويل جزء من فاتورة الإعمار من الأموال المصادرة للأسد وعائلته، ففي بريطانيا وحدها تم تجميد نحو مئة مليون جنيه استرليني من أرصدة النظام.

ثانيًا: التمويل من الأموال المحجوزة في البنوك الأوروبية لرجال النظام.

ثالثًا: دعوة رجال الأعمال ورؤوس الأموال المهاجرة للعودة والاستثمار في سورية.

رابعًا: توقيع عقود مبادلة وبيع الصادرات السورية من الحبوب والقطن والنفط للحصول على النقد الأجنبي للتمويل.

خامسًا: محاولة الحصول على القروض بأقل فائدة حتى لا تغرق سورية بتكلفة خدمة الديون.

لقد خذل المجتمع الدولي الشعب السوري في ثورته، ولم يقدم له الإ الفتات من المساعدات لحماية الأرواح التي ترهق وتزهق يوميًا بالمئات. لذا وجب علينا أن نبحث عن مصادر التمويل التي تحقق الاستقرار الاقتصادي لسورية على المدى الطويل، وألا تكون الحاجة للتمويل العاجل المفتاح الجديد لتبعية الاقتصاد السوري للآخرين والتحكم بدفة وتوجهات المجتمع الجديد الذي يطمح له كل سوري حر ضحى بدمه للتخلص من الدكتاتورية ليقبع من جديد تحت دكتاتورية مانحي الأموال.

تابعنا على تويتر


Top