نظام غذائي متوازن رغم كل التحديات

حصار صحي

-عدس.jpg

ريحان عبد الحكيم

قيل «من يملك الصحة يملك الأمل، ومن يملك الأمل يملك كل شيء»؛ وأساس الصحة غذاء صحي متوازن ومعتدل، دون الإفراط في تناول السعرات الحرارية، ومن أهم ما تتأثر به صحة الإنسان سلوكه الغذائي والرياضي، ومحيطه البيئي.

وفي ظل الظروف الراهنة في سوريا بدءًا بارتفاع الأسعار وندرة توفر بعض المواد الغذائية، وصولًا إلى الحصار الخانق والمطول، كيف يمكن للسوريين داخل سوريا الحفاظ على نظام غذائي متوازن أمام تلك التحديات؟

هنادي، أم لطفلين، تقيم في داريا المحاصرة، وتشرح عن المتوفر من الغذاء في ظل الحصار، وتقول إن هناك مؤونة من الأرز والبرغل والمعكرونة، وتستهلك في الطبخ. أما المواد الأخرى فقد ارتفعت أسعارها بشكل «خيالي» مع منع إدخال سلل غذائية. وتعويضًا عن النقص في موارد المدينة، بدأ المحاصرون باستثمار الأراضي لزراعة الموسم الصيفي، كالكوسا والبندورة والخس والبقدونس؛ وطبق عائلة هنادي القادم سيكون المحاشي والسلطة.

في الغوطة الشرقية، حيث لا يقل الوضع سوءًا بسبب الحصار، ابتدع مالك ذو الـ 27 ربيعًا «عجة الشعير»، وهي مزيج من طحين شعير وبقدونس، وماء وملح، يقلى ويصبح جاهزًا للأكل، مع منتجات الزراعة المحلية كالبندورة والباذنجان. وحفاظًا على المحزون المتاح، يحفظ ما يزيد عن وجبات الطعام في «بئر» ليكون قوت اليوم التالي، وذلك في ظل غياب وسائل التخزين المعاصرة لغياب مصادر الطاقة كليًا أو ندرتها وتكلفة تشغيلها العالية.

أما الحاج أبو عادل، من حرّان العواميد، فأوضح أن نزوح نساء المنطقة إلى لبنان إثر القصف الذي تتعرض له القرية اضطر رجالها للاعتماد على أنفسهم في تأمين طعامهم، والاعتماد الرئيسي على المنتجات الزراعية المحلية من خبيزة وبقلة وشوندر أبيض، ويقول، «نصنع مربى المشمش بأيدينا ليمدّنا بالطاقة، أما فطورنا فهو الزيتون، الذي نزرعه في منطقتنا»، في حين يندر توافر البيض أو خبز الصاج على موائدهم.

ويوضح أخصائي التغذية الطبيب ماهر محمود، عن القيمة الغذائية للحبوب بأنواعها، لتركيبتها المتوازنة من السكريات والبروتينات والدسم والفيتامينات والأملاح المعدنية. ويشير إلى ميزتها كونها قابلة للتخزين لفترات طويلة إذا جففت وحفظت بعيدًا عن الرطوبة والحشرات. «في ظروفنا الحالية نستهلكها دون تقشير وهذا ما يزيد من قيمتها الغذائية»، وتعقيبًا على عجة الشعير يقول، «هي غذاء كامل وخاصة بحال أضيف لها البيض، كما أنها مناسبة للأطفال فوق السنة بكميات بسيطة».

وعن المنتجات الزراعية المحلية يوضح د. محمود أن للخضراوات الصيفية دور فعال في بناء الأنسجة التالفة من الجسم، لأنها مصدر للفيتامين والأملاح، وتحوي نسبة عالية من الماء؛ وإضافتها للحبوب من البرغل أو الأرز مفيد جدًا، كما يمكن تجفيفها جيدًا لحفظها واستخدامها لاحقًا.

ويدعو الأخصائي أهالي المناطق المحاصرة للتكيف مع ظروفهم قدر الإمكان، مطمئنًا أن المتوفر لديهم من غذاء يغطي الحاجات الأساسية للجسم، ويعوض استهلاكُهم للعدس والحمص عن السمن والزيوت التي درج استهلاكها سابقًا.

تابعنا على تويتر


Top