أسواق دبر راسك

.jpg

مصطفى السيد

«التهريب سيد الأسواق» وفق ما صرح به وزير مالية النظام إسماعيل إسماعيل مبينًا أن 30 % فقط من البضائع المنتشرة في الأسواق (التي بقيت بيد النظام) عبرت الجمارك.

وإذا نظرنا إلى خطوط سيطرة القوى في سوريا فإنها تظهر أن المساحة التي يسيطر عليها النظام لا تصل إلى 30% من مساحة سوريا الإجمالية، وبما يوضح حجم تقلص سيطرة النظام العسكرية والاقتصادية منذ انطلاق الثورة السورية، التي استطاعت السيطرة على معظم الجغرافيا السورية.

في البداية أتى حزب الله ليقتطع القصير وجوارها ويضمها إلى كيانه في لبنان، بعد عملية التطهير العرقي التي مورست تحت ستار كثيف من دخان الأكاذيب، التي منحت حزب الله كامل الفوائد الاقتصادية من منطقة القصير، إضافة الى الفوائد الاستراتيجية.

وبعدها أعلنت دولة الخلافة الإسلامية ضمها لمحافظة دير الزور، إلا مطارها، وأجزاء من الحسكة والرقة ومحافظة حمص إلى مناطق نفوذها الاقتصادي، وبالنظر إلى الحدود المتغيرة وفق إيقاع القتال على الجبهات، فإن دينار الخليفة يهدد بالتوسع في مناطق جنوب حمص والقلمون في أي لحظة، وخطط التوسع جنوبًا باتجاه السويداء موضوعة على نار التسخين الإقليمي.

وكانت قوات الحماية الكردية أعلنت ثلاث مناطق اقتصادية لها في الكانتونات الثلاث في عفرين وعين العرب والحسكة، وعندما ضمت هذه القوات منطقة تل أبيض إلى نطاق سيطرتها استطاعت تخفيض أسعار المازوت إلى عشرين ليرة لكل ليتر، وأعلنت إجراءات رادعة لكل من سيقوم بتهريب المواد المدعومة إلى المناطق السورية المجاورة، وهذا يعني أن جدارًا حمائيًا اقتصاديًا قد أعلن في الكانتونات الثلاث، وأن هذا الجدار الحمائي شمل مناطق ذات أغلبية عربية في تل أبيض، ويعتقد أنه سيتمدد باتجاه الرقة كي تصبح ضفة الفرات الشمالية ضمن الكانتون الكردي.

وتقع المعابر الحدودية الشمالية تحت سيطرة كتائب متعددة متحالفة في باب الهوى، المنفذ الحدودي مع تركيا، الذي يقوم بجباية جمركية تقارب 5% من قيمة البضائع الداخلة، وتقوم الكتائب الموزعة على الطرقات بجبايات مزاجية. فيما يقع معبر كلس تحت نفوذ لواء التوحيد الذي يقوم بالجباية الجمركية لكيسه الخاص.

وبعد خسارة معبر نصيب مع الأردن والمعابر مع العراق لم يبق بيد السلطة الأسدية إلا المعابر الحدودية مع لبنان ومرافئ اللاذقية وطرطوس وبانياس، المتخصصة بواردات وصادرات الطاقة، وهذا يوضح أن نفوذ الأسد العسكري الذي يتقلص على الأرض يرافقه تقلص في دائرة نفوذه الاقتصادي الفاسد، الذي ساد خمسين عامًا.

تابعنا على تويتر


Top