ولهم فيها مآرب أخرى

أحمد الشامي

يتساءل البعض عن مصلحة العم «سام» في ترك «داعش» تتمدد وتبقى، مع أن هذه العصابة جاهرت بالعداء ﻷمريكا، ورغم عنتريات «اوباما» الذي يرى في «داعش» تهديدًا يفوق حلف «وارسو»؟

النظرة التبسيطية للأمور تجعل من مقولة «إن أمريكا هي صديق خفي لداعش» غير معقولة، لكن مقاربة الموضوع اعتمادًا على السياسة الواقعية تساعد على فهم لماذا تفضل «أمريكا» مواجهة «داعش» وليس «القاعدة» أو أي جهة «سنية» أخرى.

في منطقتنا تتصارع قوميات وإثنيات وطوائف «غير صديقة» ﻷمريكا. باستثناء اﻷكراد الذين انتهجوا سياسة عقلانية بضغط من «البارزاني»، فأغلب اللاعبين هم إما «أعداء» ﻷمريكا أو خصوم أو منافسون. بالتالي مصلحة أمريكا هي في دوام حمّام الدم وليس تغليب «إيران» على العرب أو العكس، واﻷمريكي لا يبالي إن أباد العلويون السنة أو تعرض المسيحيون لمذابح.

يدا أمريكا مطلقتان، ولا جنود لها على اﻷرض، فما المانع إذًا لو احترقت المنطقة بمن وما عليها؟ هذا بالضبط ما قاله «اوباما» حين قارن بين «سوريا» و «الكونغو».

الخطر اﻷكبر على النفوذ الأمريكي هو قيام مشروع سني ديمقراطي ينهي توحش «اليانكي» ويطرد اﻷزعرين الكبار، الروسي واﻷمريكي، من المنطقة عبر بناء مجتمعي عصري، متصالح مع الجوار وعبر تطوير اﻹسلام السياسي في اتجاه لا يتناقض مع العقلانية والدولة الحديثة والمساواة بين المواطنين. هذا يفسر استماتة العم «سام» في وضع العصي في دواليب «اردوغان» ﻹبقاء الشقيق التركي اﻷكبر في حالة تبعية وشلل سياسي.

تقديم «داعش» على أنها «دولة السنة» يحقق أهداف العدو اﻷمريكي بالكامل، «فداعش» تقتل السنة وأحلامهم أساسًا، ولا تهدد أمريكا لا من قريب ولا من بعيد وما جعجعتها بالعداء «للغرب الصليبي» سوى «عدة شغل»، تمامًا كما كان العداء ﻹسرائيل «عدة الزعبرة» ﻹيران واﻷسد.

على عكس «القاعدة» التي حاربت أمريكا لصالح أطراف متعددة ليس فيها أي طرف سني، «داعش» لم تهدد يومًا التراب أو المصالح اﻷمريكية، فما هي المشكلة في التعايش معها؟

المشكلة هي إذًا لدى «السنّة» الذين يتلاعب بهم اﻷمريكيون ويزينون لهم أن «داعش» تحميهم وتذود عنهم في حين أنها تحمي فعليًا أمريكا.

تابعنا على تويتر


Top