هكذا حدثتني أم الشهيد

-طالب-السمرة.jpg

منذ بداية الثورة أغلق طالب محله وتفرغ كليًا للعمل الثوري، لم يكن يملك شيئًا خاصًا به، كل ما يجنيه كان للثورة ولأهله وأحبابه. كان يخبرني أنه يخرج في مظاهرة الحرائر لحمايتهن هو وبقية الشباب، وكان يطلب مني الخروج معهن ولكن صحتي لم تكن لتساعدني.

طالب كان يشعر بالعذاب والتقصير عندما يسمع بتضحيات الشباب الآخرين، وخاصة عندما يسمع نبأ اعتقال أحدهم أو استشهاد آخر.

أرجوكم أن تزوروني بشكل دائم لأنني أرى بكم صورة الغالي وأشم رائحته وأشعر بنبضه. كنت أتمنى أن أزفه عريسًا ولكن شاء المولى أن أزفه شهيدًا… رحمك الله يا ولدي… أحتسبك عند المولى… أرجوك أن تنتظرني في الجنة وأن تهيئ لي مقعدًا بجوارك.

من منّا لم يسمع بنمر الثورة في داريا

إنه الشهيد طالب يوسف السمرة (أبو صلاح)، من مواليد داريا 1975، عازب، ويعمل في بيع قطع السيارات، ويساعد أهله في الزراعة.

لشدة ما كان يحمل في قلبه من شجاعة وخوف على أبناء بلده لقب بـ “نمر داريا” حيث كان يتقدم المظاهرات ليحمي المتظاهرين من هجوم الشبيحة فيتلقى الضربات الأولى ريثما يهرب الجميع. كما لمع نجم طالب السمرة عند تحطيمه تمثال حافظ الأسد في داريا في بداية المظاهرات، قام أيضًا بتحطيم تمثال ابنه باسل الأسد يوم االجمعة العظيمة.

طالب لم يكن فقط نمرًا وهو بعيد عن أيدي الشبيحة، أيضًا في غياهب السجن تحت التعذيب. حاول السجان أن يسكته بتعذيبه لكن صوت الحق لا يخرس. هيهات أن يخمد قلبًا عشق الحرية وتنفس عبقها. فمن شدة ما عذب طالب كان يغمى عليه، وحينما يستيقظ كانت هتافات الثورة تتردد على لسانه أمام جلاديه. هكذا نقل عنه من كانوا معه.

من قال إن السياط تكمُّ الأفواه وتخمد لهيب الحرية التي أشعلتها براءة أطفال الحرية بدرعا. من قال إن صوت السياط أعلى من أصوات الحق التي خرجت صادقة من قلوب المعتقلين وهم تحت التعذيب، طالب اعتقل للمرة الأولى بتاريخ 16 حزيران 2011 لمدة شهرين أثناء وجوده في مظاهرة بمدينة ببيلا. فهل يعقل بموازين المنطق “الذي ربانا عليه نظام الأسد”، أن يعود من عُذّبَ وكان قاب قوسين أو أدنى من الموت للصف الأول في المظاهرات ويهتف للحرية مرة أخرى. هكذا كان طالب السمرة وأمثاله من أحرار سوريا، فما كان من النظام إلا أن اعتقله للمرة الثانية بتاريخ 28 أيلول 2011، ثم للمرة الثالثة، ولكن هذه المرة أعاده لأهله شهيدًا يوم الأحد 24 تشرين الأول 2011، ليبقى خالدًا عند ربه (ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) وليبقى سجانه يعيش في جحيمه وترتعش فرائصه، فنمور الثورة لم تمت بموت طالب، إنها كالفطر تنمو في كل مكان.

تابعنا على تويتر


Top