جمعة “الدولة المدنية” أم “حق الدفاع عن النفس”!

في كل أربعاء من كل أسبوع.. نفتح صفحات الفيسبوك مساءًا، لنجد الشباب يتبادلون الردود والإتهامات والشحن حول تسمية يوم الجمعة القادم..

فزعات وهمَّات تمارس للحشد وراء هذه التسمية أو تلك، كل فريق يقدم حججه ومبرراته ليثبت للجميع أن التسمية التي يؤيديها ويروج لها هي الصحيحة أو الأصح ونحن أحوج لها حاليًا..

مازلنا نفكّر بعقليّة: خيار واحد فقط هو الصحيح، ورأي واحد فقط هو الذي يجب أن يكون. لم نعتد بعد على التفكير بأسلوب اتعدّد الصوابب وربما هو مصطلح غريب علينا جميعًا!

في الجمعة الاخيرة كانت المشاجرات حول أيهما أولى وأيهما أصح: جمعة الدولة المدنية أم حق الدفاع عن النفس؟

لا ندري كيف يمكننا المفاضلة بين الغاية والوسيلة ؟!

الدولة المدنية هي الهدف من وراء إسقاط النظام، الدولة المدنيّة التي تكفل للجميع حقوقهم وحرياتهم وكرامتهم، هي الدولة التي يقودها المدنيون لا العسكر (كما اعتدنا لقرون!) ويتداولون عليها (عكس ما اعتدنا لقرونٍ أيضًا!)..

أما الدفاع عن النفس أو الجهاد (سلمي في المظاهرات أو مسلّح للجيش الحر) فهو الوسيلة للوصول إلى الدولة المدنيّة..

فمن صوّت للدفاع عن النفس فهو صوّت للوسيلة (والغاية لم تغب عنه)، ونحترم حقه في خياره..

ومن صوّت للدولة المدنيّة فهو صوّت للغاية (والوسيلة لم تغب عنه أيضًا)، ونحترم حقه في خياره..

فلا تصح المفاضلة إذن بين الدولة المدنية وحق الدفاع عن النفس (فالثانية وسيلة الوصول للأولى).. لا مانع لديّ من تبيان سبب تصويتي لهذا الخيار أو ذاك، أما أن أقوم بالفزعات لهذه التسمية أو تلك، وأن أطلب من أصدقائي التصويت لتسمية معيّنة فهذا محاولة لمصادرة خيارهم ورأيهم…

مازلنا جميعًا نحتاج للتدرب على الممارسة الديمقراطيّة (مبدأ الإختيار والتصويت تحديدًا)..

النقاش جميل لكن الحشد والشحن لا يصلح لاتخاذ القرار مناسب!.

تابعنا على تويتر


Top