سوريّ الفيسبوك

ملاذ الزعبي

السوري على الفيسبوك يملك مخزونًا واسعًا من الذكريات والآهات، وجميع أحداث التاريخ تتمحور حول ذكرياته عن الحدث لا عن الأحداث نفسها، فالأهم ما الذي كان يفعله وقت اقتحمت برجي التجارة العالمية اثنتان من الطائرات، يذكرنا أنه كان مصابًا بالإمساك عندما مارس زين الدين زيدان هوايته في النطحات، مرتين في مرمى البرازيل عام 98 ومرة في صدر ماتيراتزي عام 2006، يذكرنا أنه عانى من الإسهال بعيد دخول القوات الأميركية إلى بغداد واقتحمتها بالمدرعات والدبابات.

السوري على الفيسبوك يناجي ربه علنًا في ستاتوس ولا يحبذ أن تكون علاقته بالله مباشرة بلا وسائط، وعندما يغرق مركب في عرض المتوسط يفتش عن أسماء أقاربه وأصدقائه كي ينعيهم بفخر. مع كل مجزرة في بلدة وكل برميل يهبط على قرية، يستذكر فاكهة قطفها بيده هنا وسيرانًا لا ينسى قضاه هناك.

إثر كل وفاة، ينشر السوري على الفيسبوك صورة تجمعه بالمتوفى، يعلن أنه المفجوع الوحيد، وأنه أحق من أهل الفقيد بعبارات العزاء وأمنيات الصبر والسلوان. السوري يقرأ كتابه على الفيسبوك صفحة بعد صفحة، يخبرنا عن خطأ إملائي واجهه في المقدمة، وعن فاصلة في غير محلها صادفته مع نهاية الفصل الثاني، يقيّم الكتاب نقديًا ولغويًا وشكلانيًا قبل أن يفرغ من قراءته.

السوري على الفيسبوك خبير بكل قضايا العالم، يوجه نصائحه لليونانيين حول ماذا عليهم أن يصوتوا بخصوص مستقبل بلادهم ثم يوجه لهم النصائح كيف عليهم أن يتصرفوا بعد نشر نتائج التصويت. يتنبأ بمستقبل منطقة اليورو، آراؤه قاطعة، لا تترك مجالًا للاحتمالات. السوري على الفيسبوك محتار تجاه المثليين، وإن كان لا يرضاها لأخته إلا أنه يحب المثليات.

يوزع السوري على الفيسبوك اللايكات بحسب الموقف السياسي، فإن كان مناصرًا لهيئة التنسيق وكتب صديقه الفيسبوكي المناصر للائتلاف “يا دامي العينين والكفين إن الليل زائل” فلن يحصل الأخير على لايك، أمّا إن كتب صديقه الفيسبوكي المناصر لهيئة التنسيق “يا دامي العينين والكفين إن الليل زائل”، فيضع لايك ويشارك البوست مع تعقيب “زائلُ زائلُ زائلُ”.

السوري على الفيسبوك باحث بلا أبحاث، ساخر لا يُضحك، ديمقراطي بأكبر عدد من البلوكات. يخلط بين البيانات السياسية وبين الآراء الشخصية والصور والمشاعر والذكريات والآهات.

تابعنا على تويتر


Top