بعيدًا عن “هيمنة” الفصائل العسكرية..

مجلس القضاء الأعلى في مدينة حلب.. هل يكتب له النجاح؟

-القضائي-الأعلى.jpg

هنا الحلبي

أعلنت سبع محاكم في حلب وريفها في الثلاثين من تموز الفائت تشكيل «مجلس القضاء الأعلى»، وسط جدلٍ حول سلطته ومن أين يستمد قوته أو مدى اعتراف القوى الثورية به، وهل سيعطي نموذجًا جديدًا بعيدًا عن “الفوضى العارمة” في المناطق المحررة.

إذ عانت حلب والمناطق المحررة في سوريا من الانفلات الأمني وتعدد الجهات القضائية وفقدان هيبتها، بالإضافة إلى عدم استقلاليتها بحيث يتبع لكل فصيل قضاء خاص به، يجيز لنفسه الاعتقال ومحاسبة الناس، وفق ما ينقله الشيخ، خالد السيد، رئيس المجلس المشكل حديثًا والناطق الرسمي باسمه.

كما افتقرت المحاكم إلى الكفاءات والخبرات، وسط غياب قانون مدون معتمد إلا لدى القليل منها ليحل مكانه الاجتهادات الفردية، ما دفع الشرعيين والحقوقيين إلى إنشاء الجسم القضائي الجديد محاولين الوصول إلى الاستقلالية والشرعية “فوق الجميع”، وفق تعبير السيد.

ويوضح الشيخ في حديثٍ إلى عنب بلدي «بدأ مشروع التوحد يظهر على كافة الأصعدة عندما تشكلت الجبهة الشامية، وبعدما حُلّت وانتهت معها الكثير من المشاريع استمر مشروع القضاء الموحد بإرادة الجميع، نتيجة الحاجة الملحة لذلك”.

أهم أهداف مجلس القضاء الموحد

“الهدف الأول من توحيد القضاء هو استقلاله عن الفصائل العسكرية وهيمنتها، واعتماد قانون مدوّن يعتمد الشريعة الإسلامية، وهو القانون العربي الموحد الذي صدر عن خبراء وقانونيين في جامعة الدول العربية، ويخضع للمعايير المهنية”، بحسب السيد، الذي يشير إلى أن بعض “الفصائل الثورية” ارتكبت جرائم وتجاوزات فيما مضى، مؤكدًا على “الاتفاق مع الكثير من الفصائل القوية الموجودة على الأرض بحيث تدعم هذا المشروع وتخضع له دون التدخل فيه، والفصائل التي لم تعترف إلى الآن يتم التفاوض معها”،

وانضمت المحاكم الموجودة في حلب وريفها للمجلس، إلا محكمة واحدة هي محكمة دارة عزة ويتشاور المجلس معها الآن، ما اعتبره السيد “الإنجاز الأول من نوعه على مستوى كافة المناطق المحررة في سوريا”.

وفيما يتعلق بعمل القضاء الموحد السابق، يقول ”نحترم دور القضاء ولا علاقة لنا بهم إلا الاحترام”، موضحًا أنه لايوجد في حلب وريفها إلا دار واحدة للقضاء تقع في مدينة حريتان وهي لم تنضم للمجلس.

قوة وشرعية القضاء..من يلتزم؟

«نحن لا نملك عصا موسى” يقول السيد، موضحًا مدى العقبات التي تنتظر المشروع، وأردف «نسعى لاكتساب شرعيتنا وقوتنا من الواقع، حيث تعاهدنا مع الفصائل بأن تحال كافة القضايا إلينا، إلا ما يتعلق بالخلافات الداخلية بين عناصر كل فصيل، وسنعتمد على مؤازرة هذه الفصائل عسكريًا عند الضرورة”.

ويسعى القضاء الجديد إلى التنسيق مع الشرطة الحرة لتدعمه في آلية التنفيذ، بالإضافة إلى البحث عن مصادر تمويل تضمن استقلاله، ضمن خطة مالية تضمن “العيش الكريم” للعاملين في الحقل القضائي.

كما يحاول الوصول إلى ميثاق شرف مع المحامين يضمن ترافعهم وعملهم أمام المحاكم لضمان أقصى درجات العدالة، أما فيما يخص القضاة الحاليين فسيعتمد تعيين من تنطبق عليه شروط الكفاءة المهنية وهي أن يكون حاملًا للإجازة الجامعية، دون تدخل الكتائب بذلك، كما يقول الشيخ.

يختم الشيخ خالد السيد حديثه بالقول: “الطريق ليس ورديًا ولا سهلًا، ولكن سيستمر المجلس بالسعي لتحقيق العدالة حتى يصبح القانون فوق الجميع دون استثناء”.

تابعنا على تويتر


Top