ثنائية المواطن والموالي.. الخدمات في حمص بمكيالين

-الموالي-والمؤيد-في-حمص.jpg

عبد اللطيف الحمصي – حمص

“الكهرباء مقطوعة.. لا يوجد شبكة.. الموظف المسؤول إجازة”، عبارات حفظها أهل حمص لكثرة سماعها في مراكز الخدمات والمديريات الحكومية، ردًا على أي طلب لتسيير معاملة أو للحصول على أوراق رسمية يحتاجها السوري لتسيير أموره داخل سوريا وخارجها، من إخراج قيد أو بيان ولادة أو براءة ذمة إلى جواز سفر.

معاناة يعلمها الحمصيون عن مديريات حكومة الأسد قبل الثورة، أما بعدها فتدهورت خدمة المواطن وأهملت نتيجة سياسة ممنهجة لمعاقبة حمص كونها، بالنسبة لكثيرين، “عاصمة الثورة”.

والشاهد هو أن الواقع الخدمي ليس واحدًا في أحياء المدينة، فحيث يقطن موالو الأسد في أحياء الحضارة والزهراء والنزهة وعكرمة ووادي الذهب، التي يصبغها لون طائفي واحد، لا يوفر النظام جهدًا في تسهيل أمور السكان لإرضاء حاضنته الشعبية، وخشية إثارة أحقادهم بعد أن أودت سياساته بآلاف من أبنائهم، وفق ما يتداول في الأحياء الأخرى للمدينة.

مراكز النافذة الواحدة هي أبرز الخدمات التي قدمتها حكومة النظام لتلك الأحياء، فيمكن للمواطن استكمال كافة معاملاته من دفع الفواتير إلى إخراج أوراق ثبوتية وجوازات سفر وغيرها من الأوراق الرسمية، باستخدام تجهيزات حديثة تتيح للمراجع استكمال كافة معاملاته بالتوازي وخلال دقائق، دون رشاوى ووساطات.

أما الواقع الخدمي في بقية أحياء حمص، فيقول الشاب (ن، ك) لعنب بلدي “أردت الحصول على ورقة قيد، فاتجهت إلى مركز المحطة المسؤول عن تخديم المنطقة، وبعد انتظار ساعة ونصف أخبرنا الموظف بأنه لا يوجد شبكة، فانصرف الطابور المؤلف من عشرات المواطنين مغلوبًا على أمرهم، وقد عطّل معظمهم أعماله للمجيء إلى المركز”.

تكرار المشهد دفع بالشاب إلى التوجه نحو المركز المخدم في الأحياء الموالية للنظام، ويقول “تحسبًا لمخاطر دخول مواطن من لون طائفي مغاير للسائد هناك من خطف أو انتقام أو تشفي، ذهبت مع موظف صديقٍ لوالدي علّه يشفع لي إن أراد بي أحدهم مكروهًا”، وهناك “حيث التكييف ولا انقطاع للكهرباء” أنجزت معاملة الشاب في غضون دقائق.

المفارقة الأخرى تتجلى في الجانب الطبي، ففي الوقت الذي دمّر فيه النظام المشفى الوطني في شارع الكورنيش وأهمل الوضع الصحي في أحياء “العاصمة”، أنشأ نظام العيادات الشاملة في الأحياء الموالية وهي مجهزة بأحدث التقنيات الطبية.

“المواطن” يحمل عبء نفقات العلاج أو يعجز عنها أو يطرق أبواب الجمعيات الخيرية علّه يحظى بإعفاء أو مساعدة تخفف عنه التكاليف، وقلّةٌ أولئك الذين يعلمون بنظام العيادات الشاملة المتاح “للموالين”، إذ يقول المواطن (م.ن) إن “أغلب سكان محافظة حمص لا يعلمون بوجود مراكز مجانية للعلاج في الأحياء الموالية، وعلمت صدفة بوجود هكذا مركز حين أردت إجراء صور شعاعية وفحوصات شاملة لوالدي المريض دون تكاليف تذكر”، لكن تذكرة الدخول كانت مرافقةَ حامل لـ “بطاقة أمنية” إلى حي الحضارة، إذ يحمل الذهاب إلى هناك “كثيرًا من المخاطرة”.

التمييز ضد أبناء حمص سياسة وسم النظام بها قبل اندلاع الثورة، وهو ما يعزو إليه البعض اتساع الانتفاضة في حمص ضده، فهل يضمن إخضاع المدينة عسكريًا لصالحه عدم تكرار التجربة مرة أخرى؟

تابعنا على تويتر


Top