40 يومًا على معارك الزبداني..

أحرار الشام أوقفت المفاوضات مع إيران والحزب يبحث عن “المفقودين”

-المفاوضات-جيش-الإسلام-الزبداني.jpg

عنب بلدي

دخلت معركة الزبداني يومها الأربعين دون تحقيق هدفها بسيطرة قوات الأسد ومقاتلي حزب الله على المدينة التي تتمركز فيها المعارضة المسلحة، بينما توقفت المفاوضات حول إنهاء القتال في المدينة وتزايدت أعداد القتلى بين الجانبين.

وبتفويض من المجلس المحلي في الزبداني نهاية تموز المنصرم، تولت حركة أحرار الشام الإسلامية التفاوض مع وفدٍ الإيراني للتوصل إلى هدنة عسكرية في الزبداني، تهدف إلى وقف هجوم حزب الله على المدينة مقابل وقف هجوم جيش الفتح على قريتي كفريا والفوعة الشيعيتين شمال إدلب.

الحركة أطلقت المرحلة الثانية من قصف كفريا والفوعة المحاصرتين، مطلع آب الجاري، وانسحبت من المفاوضات بعد إصرار الإيرانيين على ترحيل سكان القريتين إلى مناطق الساحل، وخروج سكان الزبداني إلى ريف دمشق.

التغيير الديمغرافي أمر مرفوض

وفي بيان صادر عن الجناح السياسي للحركة، الأربعاء 5 آب، أوضح أن توقف المفاوضات جاء “لإصرار الوفد على تفريغ الزبداني من المقاتلين والمدنيين وتهجيرهم إلى مناطق أخرى”، معتبرًا أن سوريا “اقتربت من أن تجتاز نقطة حرجة فيما يخص تقسيمها وتغيير ديموغرافيتها”.

خطة التهجير الطائفي وتفريغ دمشق وما حولها وكافة المناطق المتاخمة للحدود مع لبنان من الوجود السني أصبحت في مراحلها الأخيرة، بحسب البيان الذي أشار إلى أن “زبداني الصمود والإسلام هي أول خطوة في آخر مرحلة ستنتهي في الغوطة الشرقية لا قدر الله”.

ودعت الحركة فصائل المعارضة في سوريا إلى “إدراك خطورة ما يحاك”، مطالبةً بـ “إشعال الجبهات خاصة في دمشق وما حولها، لفرض واقع جديد على إيران وذنبها بشار وميليشياته، باعتبار أن القضية تجاوزت حدود المدينة ومسؤولية حركة أحرار الشام لتصبح قضية سوريا وأكبر صخرة في وجه مشروع التقسيم والتهجير الطائفي”.

وختم البيان مذكرًا “الحلفاء الإقليميين بأن مشروع إيران لن يكتمل حتى يحدثوا في بلادهم الخراب الذي أحدثوه في سوريا”، معتبرًا “ثورة الشام ما تزال الخط الأول في مواجهة المشروع الإيراني الإمبريالي الذي يحارب في سوريا وعيونه على مكة والمدينة”.

ولم يصرّح نظام الأسد أو الوفد الإيراني رسميًا حول مجريات المفاوضات، التي جمعت الجانبين بعيدًا عن الإعلام وسط تسريبات حول احتضان تركيا لها.

قتلى ومفقودون لحزب الله

للمرة الأولى، وثق الإعلام الموالي لحزب الله أعداد القتلى من عناصره في معركة لا تزال غير محسومة حتى اللحظة، الأمر الذي عزاه ناشطون إلى حجم الخسائر المتنامي وغير المعلن أمام أهالي المقاتلين.

موقع جنوب لبنان التابع للحزب اعترف بمقتل 43 مقاتلًا خلال المواجهات التي شهدتها المدينة، حتى الجمعة 7 آب، بينهم قياديون في قوات النخبة، مؤكدًا أن 9 منهم قتلوا خلال آب الجاري.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة الوطن السعودية، في عددها السبت 8 آب، عمن وصفتهم بـ “مصادر لبنانية مطلعة” أن الحزب لا زال يبحث عن مفقودين من عناصره خلال معارك الزبداني، مؤكدةً أن “25 عنصرًا في عداد المفقودين، بينهم قيادات ميدانية”.

قيادة الحزب لا تملك أي معلومات عن المفقودين، بحسب الصحيفة، التي أشارت إلى أنهم يشكلون “ضغطًا كبيرًا” على القيادة التي أعطت تعليمات مشددة للقادة الميدانيين بضرورة البحث عنهم ومحاولة تخليصهم في حال أسرهم مهما كلف الأمر، أو استعادة جثثهم في حال مقتلهم.

وأوضحت الصحيفة، نقلًا عن مصادرها، أن أهالي الجنود راجعوا مسؤولين في الحزب لمعرفة مصير أبنائهم، مردفةً أن القيادة قدمت لهم “تطمينات” تفيد بأن سلامة وحياة أبنائهم “تأتي في المرتبة الأولى قبل أي شيء”.

وتعتبر معارك الزبداني، التي انطلقت مطلع تموز الفائت، من أعنف المعارك في المنطقة الجنوبية، ويحاول نظام الأسد وحزب الله من خلالها تأمين الحدود السورية اللبنانية لمصلحتهما، وسط غياب دور الجيش اللبناني في ضبط الحدود وتمركز الحزب في عددٍ من المدن الحدودية على غرار القصير التي سيطر عليها صيف 2013.

تابعنا على تويتر


Top