70 غنيًا في سوريا!!

جريدة عنب بلدي – العدد 38 – الاحد – 11-11-2012

بعد إلغاء الطبقة الوسطى من المجتمع، النظام يُذيب الطبقة الغنية

في تصريح له أمام مجلس الشعب، قال وزير المالية أن من يعمل بأجر (ذوي الدخل المحدود) يبلغ 4 ملايين شخص، وإذا ما أخذنا بالاعتبار أن مستوى الإعالة أو الرعاية هو 5 أشخاص، عندها يكون لدينا 20 مليون شخص سوري هم من ذوي الدخل المحدود!! وأضاف الوزير: أين هم الأغنياء إذًا؟؟ هل هم مليون مواطن؟؟ أنا أقول أن هناك 70 مواطنًا على مستوى البلاد!! وتابع الوزير القول: «هناك سوء في توزيع الدخل القومي وليس من المعيب الاعتراف بذلك»!!
يطرح هذا التصريح العديد من التساؤلات حول أين ذهبت الطبقة الغنية في سوريا؟؟ ولماذا تناقصت أعدادهم بعد أن كان أثرياء سوريا يُعدّون بالمئات؟؟ لماذا وصل الحال إلى ما هو عليه بعد أن كان السؤال

المطروح على الدوام أين ذهبت الطبقة الوسطى؟؟!!
طوال عقود كانت سياسات الحكومات المتعاقبة لنظام الأسد والبعث تقوم على تذويب الطبقة الوسطى للمجتمع وإفقارها بحيث تنضم إلى صفوف الطبقة الفقيرة. وهذه السياسات كانت تهدف إلى وأد أي تحرك إجتماعي محتمل حتى لو لم يكن هدفه قلب نظام الحكم أو المشاركة في السلطة. ذلك أن الطبقة الوسطى كانت على الدوام الحامل الإجتماعي لأي نهضة تحدث في بلد من البلدان فمنها خرج المفكرون والقادة والثوار في حين أن الطبقة الغنية عادةً ما تكون منشغلة بأموالها وأعمالها تبحث عن مصالحها وتسعى نحو استقرار نظام الحكم الذي غالبًا ما اندمجت مصالحه بمصالحها، في حين أن الطبقة الفقيرة بعمومها

محمد جليلاتي || وزير المالية

منشغلة بتأمين لقمة العيش والبحث عنها فلا وقت لديهم للإنشغال بأمور المجتمع ونهضته والتفكير بالثورة أو السياسة أو الإصلاحات.
لذلك كانت الطبقة الوسطى على الدوام هي منبع المفكرين والقادة، كما كانت على الدوام محرك الثورات والنهضات في أي دولة من الدول، ولذلك كانت هذه الطبقة على الدوام العدو الأكبر لأي نظام ديكتاتوري أو قمعي، يعاديها ويحاربها أكثر مما يحارب أعداءه الخارجيين. ونظام الأسدين (الأب والابن) اعتمد لسنوات طويلة سياسات مالية ونقدية واقتصادية تتضمن اعفاءات واستثناءات تحابي الأغنياء وتزيد من غناهم، فيما تزيد من فقر الفقراء لتزداد معاناتهم، ونتيجة ذلك انضمت شرائح كبيرة من الطبقة الوسطى إلى صفوف الفقراء والمتعطلين عن العمل حتى باتت الطبقة الفقيرة تمثل أكثر من 85% من نسبة الشعب السوري – حسب تصريح السيد الوزير- وكانت سياسات تثبيت الرواتب والأجور والإصدار النقدي وتخفيض الإنفاق الاستثماري إضافة إلى الفساد أهم الوسائل التي استخدمها النظام لتحقيق أهدافه، التي نجح لحد كبير في

تحقيقها.
واليوم وبعد أن فشلت سياسات النظام في تحقيق أهدافها الكبرى بوأد أية أفكار نهضوية أو ثورية لدى أبناء الشعب الذين خرجوا مطالبين بالحرية والكرامة، ورافضين لقمع النظام وإرهابه وممارسات البعث والأجهزة الأمنية، وبعد أن دمرت آلة حرب النظام الاقتصاد الوطني وأوقفت عجلة الإنتاج وقف كثير من رجال الأعمال موقفًا مشرفًا مؤيدًا لثورة الشعب، ووقف آخرون ضد سياسات النظام التي دمرت كل ما بنوه – لأنفسهم وللوطن- على مدى سنوات، فبدأ النظام بسياسات جديدة تهدف إلى معاقبة رجال الأعمال هؤلاء فتعرضوا لتهديدات وضغوط شديدة دفعت عددًا كبيرًا منهم لمغادرة البلاد ونقل استثماراتهم –أو جزء منها- إلى دول أخرى مثل مصر وتركيا، فيما تم اتخاذ قرارات بمصادرة أملاك البعض منهم بعد أن تم حرق جزء منها أو تدميره، وفرض الحجز الاحتياطي على أموالهم المنقولة وغير المنقولة. كل ذلك بهدف إلغاء الطبقة الغنية التي قد تدعم ثورة الشعب السوري ماليًا أو قد تسهم من خلال ثرواتها ورؤوس أموالها ببناء سورية ما بعد الأسد وهو الأمر الذي لا يريده الأسد ونظامه، حيث يعمل جاهدًا على تخريب سوريا وتدمير بنيتها التحتية وكل إمكانيات نهضتها وتنميتها لتأخير إمكانية إعادة إعمار سوريا بعد إسقاط النظام.

تابعنا على تويتر


Top