حملات سرقة ونهب وحرق للممتلكات الخاصة بداريا

جريدة عنب بلدي – العدد 39 – الاحد – 18-11-2012

لم تعد عمليات الحصار الاقتصادي والتضييق المادي على المدن والقرى الثائرة تقتصر على إقامة الحواجز الأمنية أو منع دخول المواد الغذائية لعدة أيام فحسب، وإنما تطورت بشكل ملحوظ منذ عدة أشهر لتصبح عبارة عن حملات دهم وتفتيش هدفها الأساسي وربما الوحيد السرقة والنهب وحرق ممتلكات الناس المادية من بيوت ومحلات وورش صغيرة أو كبيرة بهدف الإضرار بهم.

فقد كانت عمليات السرقة التي قام بها شبيحة النظام في الأشهر الأولى للثورة، تقوم على مبدأ سرقة ما خف وزنه وغلا ثمنه!! ثم تطورت إلى سرقة بعض الأدوات الكهربائية والمنزلية أثناء عمليات المداهمات والاقتحامات للمدن والقرى، وانتشرت حينها ما عُرِف بظاهرة «سوق المسروقات» والذي تعرض فيه المواد والأدوات المسروقة بأبخس الأثمان. وقد بات من الملاحظ أن عمليات السرقة والنهب بدأت تتم بشكل ممنهج ومدروس، إذ أن هناك فرقًا ومجموعات من الأمن والشبيحة احترفت وامتهنت سرقة المنازل والمحال، وتتمثل مهمتهم الرئيسية بحمل ونقل الأمتعة من البيوت ووضعها في السيارات المخصصة فقط لهذا الغرض، كما حصل في مدينة حمص بعد قصفها وتهجير أهلها.

عناصر الأمن أثناء قيامهم بسرقة المنازل أثناء الحملة العسكرية الاخيرة على داريا

اليوم أصبح هناك حملات لا تهدف أساسًا إلى ملاحقة الناشطين واعتقال الناس، أو ملاحقة أفراد الجيش الحر في المدينة، وإنما هدفها فقط السرقة والنهب الممنهج بالإضافة إلى حرق ممتلكات الناس، كما حصل في مدينة داريا خلال الحملة الأخيرة التي بدأت في 8 تشرين الثاني 2012 والتي استمرت لبضعة أيام. إذ قامت قوات الأمن خلال هذه الحملة وبمجرد دخولها إلى المدينة وبعد وضع عدة حواجز لحماية عناصرها، بحرق عدد من البيوت والورش الصناعية، وقاموا أيضًا بسرقة الكثير من المحلات التجارية ونقل محتوياتها خارج المدينة بسيارات مسروقة تعود إلى الأهالي، وقد استطاع بعض أهالي داريا بتوثيق وتصوير مقاطع فيديو -تم رفع بعضها على اليوتيوب- تظهر قيام الجنود بتكسير أقفال المحال التجارية وسرقة محتوياتها، وأيضًا خروج الجنود من البيوت حاملين معهم جرات الغاز وبعض الأدوات المنزلية، وسرقة الدراجات النارية ومن ثم وضع كل هذه المسروقات بسيارة قلاب مسروقة أيضًا…

هنا نطرح التساؤل التالي:
ما هو الهدف من حملة النهب والسرقة الممنهجة وكيف يمكن قراءتها؟
تشكل هذه المسروقات مصدر دخل إضافي لشبيحة النظام يضمن استمرار ولائهم، كما أن هذه العملية تهدف كذلك إلى إفقار السكان في المناطق الثائرة بهدف محاربتهم في لقمة عيشهم سعيًا لإخماد ثورتهم. أما بالنسبة لحرق البيوت فهي أداة من أدوات سياسة التهجير والطرد للسكان وتحويلهم إلى لاجئين في المدن والقرى المجاورة بما يزيد من حجم المعاناة الإنسانية في البلاد.
لقد أدت حملة النهب والسرقة التي قامت بها قوات النظام بحق المحال التجارية في المدينة إلى آثار مباشرة تتمثل بتردي الوضع الإنساني، فقد أغلقت معظم محلات المواد الغذائية وتوقفت الأفران عن إنتاج مادة الخبز منذ بدء الحملة بسبب نفاذ مادة الطحين ولم يعد بإمكان أحد جلب الخضروات والفواكه من سوق الهال الواقع بعيدًا عن المدينة في أطراف دمشق، أو من المزارِع في أطراف المدينة أو في المدن القريبة منها بسبب الحصار الأمني والحواجز المنتشرة في كل مكان. وقد شهدت المدينة تجمع الناس لساعات أمام أحد الأفران في طوابير بانتظار الخبز، رغم أن الفرن كان مغلقًا!! ما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها أبناء المدينة بسبب الحصار.

تابعنا على تويتر


Top