“داعش” وراءهم والحدود مغلقةٌ في وجههم.. رُدّوا الدين للريف الشمالي

14_حالة_ولادة_يوميا_تُسجل_في_مشفى_البرناص_بريف_اللاذقية.jpg

تعرضت مدن وقرى الريف الشمالي لحلب خلال الأسابيع الماضية لهجوم واسع من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، ما أدّى إلى حملة نزوح واسعة للعائلات خصوصًا من مدينة مارع وما حولها، وسط نداءات استغاثة أطلقها مجلس المحافظة معلنًا الريف الشمالي منطقة منكوبة“.

ليان الحلبي عنب بلدي

وأدّت المعارك بين كتائب الجيش الحر وتنظيم «الدولة» في محيط مدينة مارع، كقرى أم الحوش وحربل وتلالين وغيرها، إلى حركة نزوح خصوصًا بعد بدء التنظيم بقصف مارع بالغازات السامة، بدايةً في 21 آب الماضي حيث سجلت حالة وفاة وأكثر من 10 إصابات، ثم بهجمة ثانية، الثلاثاء 1 أيلول، حين قصف المدينة بحوالي 40 قذيفة فوزديكا محملة بالغازات السامة وعلى مدى ساعتين، نُقل على أثرها أكثر من 30 إصابة إلى مشفى الحرية الميداني بمارع حيث قُدّمت لهم الإسعافات الأولية اللازمة.

ولم يكتفِ التنظيم بالهجمات الكيميائية، بل قصف مارع بالدبابات وقذائف الهاون مرارًا، كما أحصى ناشطون تفجير أكثر من 20 مفخخة في الريف الشمالي خلال الشهرين الأخيرين منهم داخل مدينة مارع، الأمر الذي زاد من نسبة نزوح الأهالي عن المدينة لتصبح شبه خالية من السكان.

طارق نجار، المدير الإداري لمشفى الحرية الميداني بمارع، أوضح لعنب بلدي أن العائلات النازحة توزعت بين مخيمات الداخل السوري على الحدود التركية وبين باقي مدن وبلدات الريف الشمالي كأعزاز حيث استأجروا المنازل وكذلك تل رفعت ومحيطها، فيما نزح آخرون إلى حريتان وعندان وكفرحمرة، رغم أن أهالي هذه المدن نزحوا أساسًا بسبب قصف طيران النظام المتواصل لها بالبراميل والصواريخ، بحسب طارق.

ووصل النازحون إلى هذه المناطق بأوضاع «مأساوية»، وفق نزار نجار، نائب مدير مخيم باب السلامة، مؤكدًا أن من بينهم معوقين ومرضى ونساء حوامل، إضافة إلى بعض حالات الاختناق من قصف الغازات السامة.

وأكّد نزار على النقص الحاد في أعداد الخيم، فرغم وجود 7 مخيمات حدودية، إلا أنها تفتقر خيمًا لازمة لاستيعاب النازحين الجدد، ما اضطُرّ البعض لإحضار خيمهم الخاصة بهم ونصبها أمام المخيمات، في حين افترش آخرون أراضي الزيتون والمساحات الواصلة بين مدن وبلدات الريف.

وعن مدى استعداد تركيا لفتح معابرها أمام تدفق النازحين أجاب نزار «اجتمع مدراء المخيمات، الاثنين 31 آب الفائت، مع والي كلّس وبعض الجهات الأمنية بهذا الخصوص، إلا أن الوالي رفض فتح المعابر رفضًا قاطعًا لا يقبل النقاش، وحتى حين اقترح البعض فتح طريق التيل بدلًا من المعبر الرسمي رغم مخاطره، رفض  أيضًا بشكل قاطع».

من جهته أطلق مجلس محافظة حلب الحرّة، الثلاثاء 1 أيلول، نداءات استغاثة لجميع المنظمات الإغاثية والإنسانية لمساعدة النازحين بكل ما يمكن من سلّات الطوارئ والغذاء والنظافة. كما وقّع أكثر من 320 من الناشطين والصحفيين والمثقفين السوريين في اليوم ذاته بيانًا طالبوا فيه الجهات المعنية للاستجابة لاحتياجات أكثر من 15 ألف نازح من مدينة مارع وحوالي 4 آلاف آخرين من قراها، واضعين المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للتدخل ووضع حد لهجمات «داعش».

واستجابت بعض المنظمات والجمعيات المحلية بتأمين بعض اللوازم الضرورية للنازحين، لكنها لا تزال غير كافية لسدّ النقص الكبير في الخيم وباقي المستلزمات، ما يستدعي تحركًا أوسع من المنظمات الإنسانية والدولية.

كما تفاعلت بعض المجالس المحلية مثل حريتان ودارة عزة ودير جمال مؤمنةً بعض المنازل لإيواء النازحين، وأصدرت المحكمة الشرعية في أعزاز قرارات بفتح المدارس المغلقة لاستقبالهم وبتحديد السقف الأعلى لبدل إيجار البيوت الشهري ولبدل المنامة في الفنادق.

يذكر أن ناشطين اعتمدوا هاشتاغ «#رد_الدين_للريف_الشمالي» كحملة إعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على معاناة النازحين والدعوة لرد الدين لأهل وثوار المنطقة التي احتضنت، وفق تعبيرهم، على الدوام ناشطي محافظة حلب وريفها من ملاحقة النظام منذ بدايات الثورة السورية.

مارع هي إحدى أهم مدن الريف الشمالي وتبعد 20 كيلومترًا شمال حلب، التحقت بركب الثورة السورية باكرًا حيث شهدت أولى مظاهراتها بتاريخ 22 نيسان 2011، وتعرضت لحملات اعتقال واسعة في صفوف شبابها.

لم يكن في المدينة سوى مخفر ومبنى للناحية سيطر عليه الثوار منتصف عام 2011 وأعلنوها منطقة «محررة» ملتحقةً بمثيلاتها من بلدات الريف، لتلحق بها مدينة أعزاز بعد خوضها آخر المعارك وأعنفها مع النظام في تموز 2012 فيصبح بتحريرها الريف الشمالي محررًا بالكامل.

وتأتي أهمية مدن الريف المحررة «باكرًا» لأنها كانت ملاذًا آمنًا حاضنًا للناشطين والثوار في محافظة حلب الملاحقين من قبل قوات النظام، كما كانت نواةً لتشكيل أولى فصائل الجيش الحر في المحافظة ومنطلقًا لعملياته في تحرير مدينة حلب لاحقًا.

تابعنا على تويتر


Top