أزمة القطاع المصرفي في مرآة التصريحات اللبنانية

عنب بلدي – العدد 40 – الأحد 25 تشرين الثاني 2012

تعتبر المصارف الشريان الذي يمد المشاريع الاستثمارية والأسواق بالسيولة اللازمة لتحريك عجلة النمو الاقتصادي، فزيادة نسبة القروض تعكس مؤشر الانتعاش في الأسواق، بينما تراجع نسبة القروض وارتفاع نسبة القروض المتعثرة يعتبر مؤشرًا على ازدياد معدل مخاطر الإئتمان في المصارف، والتي ربما تؤدي إلى مشكلة سيولة تتسبب في 

إفلاس المصارف وانهيار النظام المصرفي بشكل كامل.

ففي ظل إحجام المصارف العاملة في سوريا عن إصدار أية بيانات مالية تتعلق بحجم الإيداعات وحجم القروض ونسبة الأرباح أو الخسائر المحققة خلال السنة المالية المنصرفة، فإنه لا يمكن تحليل الوضع المالي للقطاع المصرفي وحجم المخاطر التي تواجهها البنوك. لكن إذا حاولنا قراءة وضع القطاع المصرفي في ضوء تصريحات البنوك اللبنانية فإنه يمكننا الوصول إلى بعض المؤشرات حول واقع القطاع المصرفي السوري.

فقد تراجع حجم أعمال المصارف اللبنانية العاملة في سوريا بنسبة 40% منذ بدء الثورة السورية، وكذلك انخفضت قيمة رساميل المصارف نتيجة تراجع سعر صرف الليرة السورية بأكثر من النصف أمام الدولار. وصرح حاكم مصرف لبنان المركزي أن خسائر البنوك اللبنانية العاملة في الأسواق السورية بلغت 400 مليون دولار. وقد اضطرت فروع البنوك اللبنانية في سوريا إلى زيادة حجم مخصصات القروض المتعثرة إلى 300 مليون دولار وذلك بسبب عدم قدرة المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم من الأقساط والقروض المستحقة. أما على صعيد حجم الودائع فقد صرح مدير عام مصرف «بلوم» سعيد أزهري أن حجم الودائع انخفض تقريبًا بنسبة 61.1% مقارنة بالعام الماضي 2011، والتي بلغت 1.8 مليار دولار. وعلى صعيد القروض فقد انخفض حجم القروض لدى بنك بلوم من 670 مليون دولار عام 2011 إلى 210 مليون دولار في العام الحالي 2012.

يمكننا من خلال قراءة تصريحات البنوك اللبنانية عن أداء فروعها العاملة في الأسواق السورية ملاحظة حجم التراجع الحاد في نسبة الودائع بأكثر من النصف، وتراجع نسبة الإقراض بأكثر من النصف أيضًا، كما يلاحظ الارتفاع الكبيرة في نسبة المخصصات لتغطية الخسائر الناجمة عن القروض المتعثرة.

وهنا يمكننا طرح التساؤل التالي:

حتى متى ستستمر فروع البنوك الأجنبية بالعمل في الأسواق المحلية في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الراهنة؟ وهل سنشهد في الأشهر المقبلة إعلان البنوك العاملة تعليق أنشطتها في السوق السورية لحين انتهاء الأزمة؟

فمع التوقف شبه الكامل للكثير من الشركات والمحال التجارية في معظم المناطق الساخنة كريف دمشق وإدلب وحلب وحمص، وانعدام الدخل للمواطن السوري، فإن نسبة القروض المتعثرة سترتفع مما سيساهم إلى جانب تراجع النشاط الاقتصادي العام في زيادة خسائر البنوك أولًا ومواجهة أزمة سيولة ثانيًا والتي قد تطيح بالنظام المصرفي الذي هو حافة الانهيار.

ويبقى السؤال: ماهو مصير ودائع المودعين؟ وهل هناك ضمانات على الودائع تضمن إعادة دفع أموال المودعين في حال إفلاس المصارف؟! سنحاول الإجابة على هذا السؤال في العدد القادم إن شاء الله.

تابعنا على تويتر


Top