اللعب .. احتياج خاص لذوي الاحتياجات الخاصة

938530.jpg

 

تهاني مهدي

يميل الأطفال بفطرتهم إلى اللعب، فهو وسيلتهم الأساسية في اكتشاف العالم من حولهم، وإشباع حاجاتهم، وتفريغ طاقاتهم. وقد أكدت البحوث التربوية على أهمية اللعب وفوائده، وأن الألعاب، على اختلاف أنواعها، إذا أحسن تنظيمها تؤدي دورًا فعالًا في نمو الطفل، العقلي والجسدي والاجتماعي والانفعالي والتعليمي.

هل هناك رابط بين اللعب والذكاء

يقول أبو حامد الغزالي «فإن منع الصبي وإرهاقه في التعلم دائمًا، يميت القلب ويبطل الذكاء».

قد يتساءل البعض عما يمكن لطفل من ذوي الحاجات الخاصة أن يتعلمه خلال اللعب، وقد يعتقد آخرون أن لعبه مضيعة للوقت، وأن انخراطه في درس تعليمي رسمي أفضل له، وقد يشك البعض الآخر بوجود الرغبة في اللعب لديهم، كما هي عند الطفل الطبيعي.

إن أي نشاط يمارسه الطفل ينغمس في نوعين من اللعب: سلوك معرفي، من خلال تعلم الطفل لأشياء جديدة، وسلوك ترفيهي، من خلال تكرار نفس السلوك دون إحداث تغيير.

وإذا كان اللعب ذا أهمية كبيرة بالنسبة للأطفال الطبيعيين، فهو أكثر فائدة بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، وأي اختلاف في طبيعة اللعب يكون في كم الوقت المتاح، وحجم الدعم المتوفر، إذ يواجه الأطفال ذوو الاحتياجات العديد من الصعوبات أثناء اللعب كل حسب إعاقته، فقد يحتاج وقتًا أطول لفهم قواعد اللعبة، وحل المشكلات التي تواجهه أثناء اللعب، وقد لا يستطيع فهم اللغة لضعف سمعه، أو يعاني من عدم القدرة على القيام بالحركات الدقيقة.

وعلى المربي أن يكون على معرفة بنوع الإعاقة لكل طفل، وقدراته، ونقاط القوة والضعف لديه، ومدى تطوره، وذلك لوضع المواقف التعليمية المناسبة له، وزيادة فرص التعلم أمامه بدلًا من فرض أشياء أخرى عليه، على أن يكون ذلك في جو من الأمان والنشاط وعدم التقييد.

ويمكن للمعلم أن يتدخل لمساعدة الطفل دون أن يفرض عليه شيئًا (ما رأيك لو نجرب…..)، كما عليه معرفة التوقيت المناسب للانسحاب من عالم الطفل.

اللعب والإعاقة العقلية

قد يحتاج الأطفال من هذه الفئة إلى تعلم اللعب، فيقوم المعلم بممارسة النشاط أمامهم كي يقوموا بتقليده، وهنا يجب أن يظهر المعلم نشاطًا وحيوية لحث الأطفال على اللعب.

ويجب أن تكون اللعبة مناسبة للطفل، فلا تكون أكبر من قدراته ولا أقل منها، حتى لا يمل أو يحطمها، وذلك لتحقيق الأهداف المرجوة من اللعب.

هناك العديد من الألعاب التي تعطي الطفل فرصًا للتعلم والنمو، كاللعب بالأشياء، فيكتشف الأشياء وخصائصها ويميزها عن غيرها من حيث لونها أو شكلها أو رائحتها أو الأصوات التي تصدر عنها، وهذا بدوره يعلمه العديد من المفاهيم (فوق تحت، كبير صغير، ثقيل خفيف).

اللعب والإعاقة الانفعالية

يعتقد كثيرون أن الأطفال من هذه الفئة غير قادرين على اللعب بسبب رغبتهم بالبقاء وحيدين وحبهم للروتين وتكرار نفس السلوك دون إحداث أي تغييرات عليه، فمحاولة دمجهم بنشاط جديد قد يسبب لهم الإرباك والتوتر والإحساس بعدم الأمان. إلا أن تقديم الأنواع المناسبة لهم من الألعاب تساعد في جذبهم ومشاركتهم، كالدمى المتحركة، فالأطفال من هذه الفئة يميلون للعب بالدمى المتحركة ويحبونها ويبتعدون عن الألعاب الجامدة، ويمكن دفعهم للعب الجماعي بشرط وضوح القواعد والتعليمات وبساطتها.

اللعب والإعاقة الجسمية

يجب في البداية إجراء تعديلات على الألعاب لكي يتمكن الطفل من اللعب بحرية ضمن قدراته، دون إكراهه على وضع معين، وإزالة كل العوائق من المكان.

وينبغي على المربي تشجيع الطفل على استخدام ذراعيه ورجليه، أما إذا كان غير قادر على استخدام ذراعيه فيجب تعديل الألعاب لتكون بالقدمين، كالمكعبات، وإذا كان غير قادر على استخدام كلتا اليدين والرجلين فمن الممكن اختيار الألعاب التي يقوم بها بوجهه، كالنفخ على الزوارق الورقية في حوض ماء.

اللعب وصعوبات التعلم

يمكن استخدام اللعب في علاج صعوبات التعلم، فيختار المعلمون ألعابًا حسب المادة التعليمية، كلعبة صيد السمك، فيوضع حوض ماء فيه أوراق بالأحرف أو الأرقام يقوم الطفل بالتقاطها بواسطة مشبك حديد.

اللعب والتفوق العقلي

كما يمكن مع الأطفال استخدام الألعاب التي تنمي الخيال والذكاء والإبداع، كاللعب التخيلي، وهو نوع من الألعاب التي تنمي الذكاء، فالأطفال الذين يحبون هذا النوع من الألعاب يتصفون بالذكاء وبقدرات لغوية وإبداعية.

اللعب والإعاقة السمعية

يجب تهيئة مكان خاص بالأطفال الذين يستخدمون سماعة، بحيث يكون خال من الأصوات الدخيلة كي لا يكون هنالك تشويش في الأصوات، والتأكد من سلامة السماعة قبل اللعب.

ومن المهم أن يقوم المربي بجذب انتباه الطفل له قبل الحديث معه، وإعطائه فرصة للاستجابة، سواء بالإشارة أو بالتعبير اللفظي والثناء عليه بالتصفيق أو التربيت على الكتف لنقل المعاني الاجتماعية.

أما بالنسبة لفاقدي السمع فيجب تعويضهم باستغلال الحواس الأخرى، كأن توضع أشياء تحت القماش ويحاول الطفل أن يحزر ماهي من خلال لمسها.

اللعب والإعاقة البصرية

يعد اللعب وسيلة هامة للكفيف للتعرف على العالم المحيط به والتعرف على محتوياته، وتعلم أنماط سلوكية عديدة لتنمية ثقته بنفسه وتوسيع مداركه، كالألعاب الإلكترونية التي تساعد على تنمية التآزر بين الأذن واليد،  الألعاب التركيبية، التي تساعد على إثارة الخيال.

مهما كان نوع الإعاقة ومهما كان نوع اللعبة، على المربي أن يتذكر أن فترات اللعب القصيرة أكثر فائدة من الطويلة، والتي تنتهي غالبًا بالملل والإحباط.

تابعنا على تويتر


Top