العبور من الوعر إلى حمص.. إهانات للنساء و “دعم الإرهاب” التهمة الأبرز

_الوعر.jpg

جودي عرش – الوعر

يعتبر حي الوعر، وهو آخر الأحياء تحت سيطرة المعارضة في مدينة حمص، سجنًا كبيرًا يحيط به عددٌ من حواجز النظام، ويتعرض العابرون نحو مناطق النظام، على قلتهم، إلى مضايقات واعتقالات مكثقة يتخللها إهانات للنساء واتهامات بدعم «المسلحين» وفق رواية النظام.

حاجز الشؤون أو «الطغاة» كما يطلق عليه أهالي الوعر، أنشئ على مشارف الحي بالتزامن مع وضع الحواجز الأمنية في أحياء حمص أواخر عام 2012، كما يعتبر المنفذ الوحيد الذي يمر منه الموظفون الحكوميون وطلاب الجامعات من وإلى حي الوعر.

ووثق ناشطو الحي أكثر من 200 حالة اعتقال على حاجز الشؤون خلال الثلاثة أشهر الماضية، جلهم من النساء والطالبات دون سنِّ العشرين.

قواعد المرور

«عددنا محدود لأنّ النظام يسمح فقط لموظفيه والطلاب بالدخول والخروج إلى الحي، ويستطيع الجنود على الحاجز أن يعرفوننا فردًا فردًا»، تقول أم سمير، وهي موظفة في مؤسسة للنظام، تخرج يوميًا إلى وظيفتها.

وتضيف «إن أردت الخروج من الحي فأنت حتمًا بحاجة لموافقة من فرع أمن الدولة، ويمكن أن تنتظر تلكّ الموافقة في مدة تتراوح بين الأسبوع إلى الشهر، وتحتاج المسألة إلى بطاقة موظف أو جامعية تثبت أنك طالب، وهذا ينطبق أيضًا على طلاب الشهادتين».

كما أعطى عناصر الحاجز أرقامًا للموظفين والطلاب ليضمنوا عدم مرور أي طالب أو موظف من خارج الحي.

مفتشة عند الحاجز

وكان النظام منع دخول المواد الغذائية والأدوية إلى الحي بينما يسمح للموظفين بإدخال نحو 3 كيلوغرامات من الخضار، لذلك يكون التفتيش دقيقًا وفي حال وقوع المخالفة يبدأ سيل الشتائم على «مرتكبها»، وفق (م. ن)، وهي طالبة في الجامعة، وتضيف «منعنا منعًا باتًا من إدخال الملح ومواد التنظيف وأي شيء من هذا القبيل، بحجة أنها مواد تساعد على الإرهاب».

وتشير الطالبة إلى أن «رؤية المفتشة التي أحضرت مؤخرًا إلى الحاجز كان بمثابة الصدمة، فمنذُ ذلك الحين ونحن نُفَتش بطريقة دقيقة ومهينة جدًا حيثُ يتم إدخالنا إلى غرفة وتبحث في ثيابنا بدءًا من حجابنا انتهاءً بأحذيتنا»، مردفةً «يغيرون المفتشة من حين لآخر كي يضمنوا ألا تتعاطف إحداهن معنا».

«أخدوني من أجل أخي»

سلسة اعتقالات طالت الخارجين من الحي والداخلين إليه، وإن لم توجه تهمة حقيقية لهم تتم الاعتقالات بناءً على العائلة أو الأقرباء أو تهمة «دعم الإرهاب».

(أ. ر)، هي إحدى المعتقلات أوقفت على الحاجز وخرجت مؤخرًا من المعتقل، تقول عن تجربتها «كنت أخرج كل يوم تقريبًا وأتعرض لسيل من التساؤلات عن عائلتي وماذا أفعل داخل الحي، وكنت أجيب أنني لا أعرف أحدًا منهم وليس لي علاقة بما يجري في الحي؛ وعندما خرجت آخر مرة أخذت هويتي للتدقيق فيها (تفييشها) وأخبروني أنّ الأمر روتيني والأوامر أتت من فوق».

بعد التفييش منعت الفتاة من المغادرة حتى قدمت سيارة خاصة اقتادتها إلى فرع أمن الدولة، وتكمل «في الفرع تعرضت لسيل من الشتائم والضرب ووجدتُ معي الكثير من الفتيات، بعضهنّ دون سن العشرين وبعضُ النساء في سنّ الخمسين والستين، كل التهمة أنني أختٌ لإرهابي، بقيتُ في الفرع شهرًا وكان من أصعب أيام حياتي»، مضيفةً «الحمدُ لله قد خرجت مقابل المال وأتمنى أن لا تبقى أي فتاة هناك، الأمر مخيف».

أزمة المحابس

ويمنع عناصر الحاجز إدخال وإخراج المال ويجب ألا يتجاوز المبلغ الذي يحمله أي شخص عشرة آلاف ليرة سورية، وأيًا كان المبلغ زيادة عن الرقم يمكن أن يعتقل حامله بحجة «دعم الإرهاب».

كما منعت الموظفات من ارتداء الحلى الذهبية حتى محابس الزواج والخطبة، خوفًا من بيعها في المدينة فسعر الذهب وصرف الدولار يفوق الصرف في حيّ الوعر، وهو ما يعني فائدةً للأهالي المحاصرين.

ويعاني الحي اليوم تضييقًا إضافيًا، إذ يواجه الموظفون خطر التعرض للميليشيات الشيعية عند الخروج والدخول، بسبب استنفار الميليشيات في المدينة نصرة لبلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين في ريف إدلب منذ أربعة أشهر.

تابعنا على تويتر


Top