ثائر ينشد الكرامة

revolution.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 41 – الأحد – 2-12-2012

نعم سيدي… أنا من جنوب دمشق…

هل تعرفها؟؟ هل سمعت بمأساتها؟؟

ربما لو توجهت يومًا باتجاه سهول حوران.. لمررت بي..

وربما لو احتجت حينًا لتصلح سيارتك.. لزرت أسواقي ..

بل ربما لو نجحت بعبور الحواجز اليوم.. لرأيت جروحي ..

نعم يا سيدي.. أنا جنوب دمشق وكفى ..

فأنت لو رأيت طيب الهواء عندي، لعلمتَ كيف تُصنع الرجولة.. لشعرتَ بسكينة وحرقة أرضٍ طهرتها دماء الشهداء… لأرضٍ صرخت في وجه الظلم.. وكانت سيفًا في وجه القتلة ..

نعم…. أنا دموع «القدم الشريف»… وألم «العسالي»… وجرح «الحجر الأسود» النازف… وصمود «التضامن» ..

منذ اليوم الأول للثورة صرختُ: حرية… ومنذ اليوم الأول وأنا أتعرض للقتل والتعذيب.. وفي حملة النظام الوحشية عقب مقتل وزرائه… انتقلتُ لمكان آخر.. تركت بيوتي وحاراتي وأسواقي… وحملت أبنائي ورحلت بعيدًا…

يوم 18-7-2012 كان نقطة البداية في البحث.. البحث عن نفسي وعن ذاتي.. عن روحي التي تركتها هناك.. عن بقايا صور.. وذكريات…

آه.. ثم آه.. كم اشتاق لرائحة الهواء بين الأزقة والحارات… كم أنا محتاج لتقبيل ذاك التراب الطاهر ..

ذاك التراب الذي يدلُّك على أقدم عواصم التاريخ طهرًا وقداسة ..

أشهرٌ مرت وأنا أعاني التعب والنزوح… أفقد كل ساعة ابنًا.. ويُجرح آخر.. وينكَّل بثالث…. كل ذلك فقط لأنني صرختُ: حرية ..

نعم يا سيدي.. أنا جريحٌ من جنوب دمشق.. عزائي الوحيد أنك تشعر بمصابي.. لكن خوفي أن تمضي الأيام سريعًا.. ثم يأتي يومٌ تقرر فيه مساعدتي.. تبحث عني فيه… فلا تجدني…

تابعنا على تويتر


Top