قائد أجناد الشام: مقاتلون من التنظيم يتعالجون في مشافي دمشق

ماذا وراء حصار “الدولة الإسلامية” لحي القدم .. وما هو دور جبهة النصرة؟

-دمشث1.jpg

وليد الآغا – جنوب دمشق

يزداد الصراع في جنوب دمشق تعقيدًا مع دخول مجموعات صغيرة على علاقة بالنظام في القتال إلى جانب تنظيم «الدولة الإسلامية»، بينما دخل حصار التنظيم لحي القدم أسبوعه الرابع على التوالي، مع استمرار تجميد الهدنة مع قوات الأسد منذ نحو شهرين، ما ينذر بوضع كارثي يهدد أكثر من 400 عائلة تقطن الحي الصغير.

يزداد الوضع الإنساني سوءًا مع استمرار الحصار المفروض على حي القدم، فبعد توقف دخول المواد الغذائية من العاصمة دمشق للحي منذ نحو شهرين وحتى الآن، نتيجة لوصول المفاوضات بين ثوار القدم وقوات النظام إلى طريق مسدود، جاء حصار تنظيم «الدولة» ليزيد من معاناة الأهالي هناك.

400 عائلة تواجه مصيرها

ويقول الناشط الإعلامي هاني عمر، وهو من أبناء حي القدم، إن نحو 400 عائلة تقطن الحي حاليًا وتعتمد على مخزونها الغذائي السابق فقط، والذي ينفد بشكل تدريجي، حيث يمنع التنظيم مرور المواد الغذائية، باستثناء السماح لبعض النسوة بإدخال كيمات قليلة جدًا من الغذاء «لا تكفي عائلة واحدة»، عبر حاجز «البيض» من ناحية الحجر الأسود والذي يغلق بحسب الاشتباكات بين ثوار القدم ومقاتلي التنظيم.

واستطاعت عددٌ من عائلات الحي اللجوء إلى مناطق مجاورة كيلدا وببيلا، إلا أن القسم الأكبر لا يستطيعون الخروج الآن بسبب الحصار، بحسب هاني عمر، الذي شدّد على خطورة تدهور القطاع الطبي حيث يمنع التنظيم إدخال المواد الطبية بشكل مطلق ويعاقب من يحاول إدخالها.

كما تعرضت امرأة للاعتقال والضرب من قبل المسؤول الأمني في التنظيم، أبو سالم العراقي، بسبب محاولتها إدخال بعض الأدوية للحي، في الرابع من أيلول الجاري.

بدورها، أعلنت الهيئة الطبية العامة لجنوب دمشق، في 10 أيلول الجاري، عن افتتاح مشفى جراحيًا «استثنائيًا» في حي القدم «ليقوم بعلاج الجرحى والمرضى في الحي وأجزاء من حي العسالي، والذين لا يستطيعون الوصول إلى مشفى شهيد المحراب في بلدة يلدا نتيجة الأوضاع الراهنة».

بداية القتال ودور جبهة النصرة فيه

اشتعل القتال بين مقاتلي «غرفة عمليات القدم»، المشَكّلة مطلع أيلول الجاري، وعناصر تنظيم الدولة يوم الجمعة 28 آب الماضي، بعدما شنّ عناصر التنظيم هجومًا على مقاتلي الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام وسيطروا على كامل حي العسالي تقريبًا دون مقاومة عسكرية من الفصائل المتواجدة فيه.

وأكمل التنظيم محاولاته لاقتحام القدم، إلا أن تماسك مقاتلي الأجناد وإعلان لواء مجاهدي الشام المتواجد في الحي، والذي يقوده صالح الزمار، انضمامه للقتال إلى جانب الأجناد إضافة لعددٍ من مقاتلي جبهة النصرة، قلب الموازين وأعاد زمام المبادرة لمقاتلي «غرفة العمليات». (الزمار نفسه كان بايع التنظيم مع قرابة 20 مقاتلًا من فصيله في وقت سابق).

ضغطت جبهة النصرة، وهي حليفة تنظيم الدولة في المنطقة، فيما بعد على عناصرها الذين قاتلوا ضمن «غرفة العمليات» وأجبرتهم على ترك قتال التنظيم، وفصلت 7 عناصر رفضوا الامتثال لأوامرها.

لكن مقاتلي القدم تمكنوا من صد محاولة اقتحام التنظيم وإجباره على التراجع نحو حي العسالي واستعادوا نحو منتصف الحي، حيث تدور الاشتباكات هناك حاليًا وسط عمليات كرّ وفرّ بين الطرفين.

قضية «فروخ» أشعلت القتال

التوتر اشتعل بعد مقتل أحد عناصر التنظيم، الملقب بـ «فرّوخ»، بعد إصابته أثناء محاولة اعتقاله من قبل عناصر الاتحاد الإسلامي لتورطه بمحاولة اغتيال القائد العام لأجناد الشام في جنوب دمشق، أبو مالك الشامي، بتاريخ 18 آب، بحسب ما جاء في بيان صادر عن المجلس المحلي لحي القدم.

وأضاف البيان، الصادر بتاريخ 30 آب، أنه «بعد متابعة الاتحاد الإسلامي لقضية محاولة اغتيال قائده توصل إلى عنصر يتبع لتنظيم الدولة في حي القدم يدعى (أبو جنين)، واعترف بعد اعتقاله بتورطه بمحاولة اغتيال الشيخ أبي مالك بالتعاون مع المدعو «فرّوخ».

وسبق التوتر عدة اجتماعات بين الطرفين للتوصل إلى هدنة، وقد وقع عليها الطرفان في نفس يوم مقتل «الفرّوخ»، لكن أنباء انتشرت حول خرق «أجناد الشام» للهدنة باعتقالها المتورطين بمحاولة اغتيال الشيخ أبي مالك.

وأكد الشيخ أبو مالك، في حديثه لعنب بلدي، أن اعتقال المتورطين لا ينقض الهدنة المتفق عليها، قائلًا إن «التنظيم أكد على عدم وجود عناصر أمنيين يتبعون له في حي القدم أثناء توقيع الهدنة، إن وجدوا فالأجناد معذورون بتصرفهم مع هؤلاء العناصر»، مضيفًا «هذا الكلام ينطبق على فرّوخ، وبالتالي لم ننقض العهد كما زعم التنظيم».

من يقاتل إلى جانب التنظيم؟

يقول الشيخ أبو مالك إن نحو 50 مقاتلًا من حي العسالي يتبعون لعدة مجموعات صغيرة قاتلوا ضد ثوار القدم علنًا مع تنظيم الدولة، إضافة لنحو 15 عنصرًا ممن عقدوا تسوية وضع عند النظام بداية الهدنة معه، معتمدًا في تصريحاته على ما أسماها «مصادر خاصة» داخل التنظيم.

ويوضح أبو مالك أن العناصر، الذين سووا وضعهم، يتبعون بشكل مباشر لشخص يدعى إيهاب السلطي، وهو عضو بلجنة «المصالحة» مع النظام في حي العسالي، وفي نفس الوقت علاقته جيدة مع تنظيم الدولة، وبالأخص أمير التنظيم، أبو صياح «فرّامة».

ويؤكد الشيخ الأنباء التي تدولها العامة في المنطقة حول إخراج السلطي لقيادي في التنظيم ويدعى أبو جمال العمّار وأحد عناصره ويدعى عصام كوشان إلى أحد مشافي دمشق للعلاج، بعد إصابتهما في المعركة الأخيرة وفي معركة سابقة.

المفاوضات مستمرة ولكنها «عقيمة»

بالتوازي مع الاشتباكات شبه اليومية بين الطرفين تجري مفاوضات بين عدد من وجهاء حيي القدم والعسالي في محاولة للتوصل إلى هدنة جديدة مع التنظيم.

وتطالب «الدولة» أجناد الشام بإصدار بيان يعترف بـ  «الغدر» حسب وصف المفاوضين، إضافة لعدم التعرض لمجموعات العسالي ممن قاتلت مع التنظيم ضد ثوار القدم، مقابل إعادة عناصره إلى الحجر الأسود، وفتح معبر لحي القدم يوصله بالمناطق المجاورة خاص للمدنيين دون العسكريين.

الشرطان قوبلا بالرفض من قبل «غرفة عمليات القدم» بحسب الشيخ أبو مالك، وأبدت الغرفة عدم استعدادها لتقديم بيان «يخالف حقيقة ما حدث فعلًا»، كما طالبت الغرفة بخروج المجموعات التي قاتلتها من حي العسالي باتجاه منطقة الجورة والتي تعتبر خط جبهة مع قوات النظام شمال الحي، وفتح طريق آمن «لأهل القدم» جميعًا مدنيين وعسكريين دون التعرض لهم.

تحررت بلدات جنوب دمشق من قبضة الأسد باستثناء السيدة زينب نهاية عام 2012.

استعاد النظام بعض الأحياء والبلدات عام 2013، ومنها عقربا وحجيرة والذيابية والحسينية والسبينة والبويضة وغزال.

بداية 2014 عقدت بلدات ببّيلا ويلدا وبيت سحم هدنة مع النظام، كما شهد حيا القدم والعسالي هدنة مماثلة منتصف العام.

وتأتي الهدن بعد حصارٍ مطبق راح ضحيته أكثر من 200 شهيد جراء الجوع، من بين قرابة 100 ألف نسمة.

أبرز الفصائل في المنطقة جيش الإسلام، لواء شام الرسول، جيش أبابيل حوران، وحركة أحرار الشام وتتمركز في بلدات ببيلا ويلدا وبيت سحم.

بينما يسيطر تنظيما الدولة والنصرة على الحجر الأسود والتضامن، إضافة لمخيم اليرموك، بعد اقتحامه مطلع نيسان 2015.

ويسيطر الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام على الجزء المحرر من حي القدم.

تابعنا على تويتر


Top