فراس‭ ‬طلاس‭ ‬والدولة‭ ‬العميقة‭ ‬

ملاذ الزعبي

السياسي العميق والمعارض العتيق فراس طلاس يدعو إلى تأسيس «محفل سري سوري يدير دولة عميقة». في البداية سأدعو إلى تجاهل مسألة التاء المربوطة التي لم يتعلم رجل الأعمال الوطني كتابتها بشكل صحيح وما زال يصر على استخدام الهاء بدلًا منها، وسأرجو التغاضي عن الفراغات التي يتركها طلاس بين الفواصل والنقط والكلمات التي قبلها (يجب الإقرار بتحسن ملحوظ في استخدامه للهمزات وتوقفه عن استخدام همزة النبرة بدلًا من الهمزة على واو أو على السطر، بل إن آخر عشر منشورات فيسبوكية لم تحتو إلا على ستة عشر تخبيصًا نحويًا وإملائيًا فقط لا غير).

ولنذهب للمفيد: إن كان ليس من الغريب أن تصدر مثل هذه الدعوة لدولة عميقة عن معارض بعمق طلاس، فإن من العجيب فعلًا أن يحصد المنشور الفيسبوكي للمعارض العميق على أربعمئة وعشرين لايكًا، لايك تنطح لايك، منها ما هو لكاتب ومنها ما هو لصحافي ومنها ما هو لناشط ومنها ما هو لسياسي ومنها ما هو لمواطن غير مشتغل بالشأن العام.   

ولنضع هنا المنشور الكامل للأخ طلاس حتى لا نتهم بالاجتزاء وكما ورد حرفيًا: «أصبحنا نحتاج لمجموعه من السوريين تعمل بصمت وسرية لتؤسس لسوريه المستقبل ، نحتاج لمحفل سري سوري يدير دوله عميقة بأذرع منتشرة في كل مكان . بالتأكيد ليس هنا مكان هذا الكلام ، وبالتأكيد لا أوجه خطابي الى المعارضة التقليدية . وبالتأكيد سيفهمني البعض .»

قد لا يعرف فراس طلاس معنى الدولة العميقة، فهو مؤخرًا كان يناوب بين المنشورات السياسية والمنشورات الصوفية، فهو «كمسلم قرآني الهوى» يرى أن «بعض الحكمة تقتضي بعض الصمت عن الكثير من الأمور»، ولربما كان ينوي الكتابة عن مسألة روحانية ما ففلتت بالغلط قصة الدولة العميقة هذه رغم أنه كان يرغب في التأمل والتصوف، أو ربما بسبب غباش في عينيه إذ إنه في هذه الفترة كان يتساءل: «لا أعلم حتى الان سبب عشقي حتى التماع دمعتي لدعاء: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك».

أما تعريف الدولة العميقة، لمن لا يعرف، فهو بحسب الويكيبيديا «مجموعة من التحالفات النافذة المناهضة للديمقراطية»، وكان أن استخدم هذا المصطلح بكثرة في الأدب السياسي التركي. وفي السياق السوري تحدث ياسين الحاج صالح في أكثر من مناسبة عما أسماه الدولة الباطنة أي «ما نســميه عمومًا «النظام»، [و] هي مركّب سياسي-أمني، قائم على علاقات الثقة الشـــخصية، ونواته الصلبة عائلية طائفية» في مقابل الدولة الظاهرة وهي «جملة الأجهزة والوظـــائف الــعامة المخفوضة القيمة التي تظهر أمام السوريين ويتعاملون معها في حياتهم اليومية: الحــكومة والإدارة والتعليم والشرطة والجيش العام والقضاء ومجلس الشعب».

قد يكون من الصعب التأكد إن كان معارضنا العميق يدرك دلالة الدولة العميقة. وعلى أي حال، إن كان يعرف فتلك نص مصيبة وإن كان لا يعرف فعوضنا على ألله، أما جيش المليّكين (شبه المواظبين) فلن أقول لهم إلا ما قاله السيد الرئيس: «علينا أولًا أن نعرّف الدولة العميقة».

تابعنا على تويتر


Top