سياحة وطنية

«سيد الكرميلن، منحبك بوتين، بوتين محور المقاومة والممانعة»… انتشرت هذه العبارات بين مؤيدي الأسد عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعمًا للتدخل الروسي في سوريا، بعد نقل موسكو لعدد من جنودها إلى اللاذقية والتمركز في مطارها.

ورغم أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قال صراحةً إن جنوده في سوريا لإنقاذ الأسد، إلا أن مؤيدي «السيادة الوطنية» ومنع التدخل الخارجي، يعتبرون ذلك «دفاعًا عن سوريا في وجه الإرهاب».

الإرهابي الأول على أرضنا يكرر اليوم تاريخ العائلة بـ «الخيانة»، إذ تثبت وثيقة مؤرشفة لدى الخارجية الفرنسية (كشف عنها لوران فابيوس في اجتماع للأمم المتحدة نهاية آب 2012) أن سليمان الأسد، جد بشار، طالب ببقاء الفرنسيين في سوريا أيام الانتداب في الربع الثاني من القرن الماضي.

الروس والحرس الثوري الإيراني وميليشيات أبي الفضل العباس وحزب الله اللبناني وفاطميون أفغان وغيرهم، قدموا «للدفاع عن سوريا» وفق رواية الموالين الذين يبرّرون، بعيدًا عن أي حدود من العقلانية، تجاوزاتهم بحق السوريين.

وللمفارقة، فإن وزارة السياحة في حكومة الأسد تعتبر هؤلاء المقاتلين «سياحًا»، فقد كشف مدير سياحة ريف دمشق، طارق كريشاتي، عن 188 ألف ليلة سياحية خلال النصف الأول من العام الجاري في السيدة زينب، حيث يتمركز مقاتلون شيعة مع عوائلهم.

الوقاحة تكمن في أن هؤلاء أصبحوا يتعاملون مع القضة وكأنهم أصحاب الأرض، إذ رحب الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بمشاركة روسيا عسكريًا، واعتبرها «عاملًا إيجابيًا وليست وليدة الساعة، بل تمّ التحضير لها مع الدول المعنية».

أما العالم فيكمل سلسلة تصريحاته «الخلبية» التي لا تغني ولا تسمن من جوع، فواشنطن والناتو والأمم المتحدة «قلقون» من تدخل عسكري، لكنهم يرون في الوقت ذاته أن الأسد يمكن أن يبقى بداية المرحلة الانتقالية ولا يشترط عليه الرحيل.

هذه الأرض للسوريين، الذين قدموا إلى اليوم أكثر من ربع مليون شهيد وهُجّر نصفهم من منازلهم، في سبيل الحرية ودولة الحقوق والمواطنة، وأولئك الذين يرفضون الارتهان للغرباء في سراديب البغدادي أو القصر الجمهوري أو الكرملين وحسينيات قُم على السواء، أما الانبطاحيون على الضفة المقابلة فثقافة «الماع» لديهم ليست مرضًا، بل جينات متأصلة لا يرجى شفاؤها.

هيئة التحرير

تابعنا على تويتر


Top