عزيمة… على خناقة!

 

أحمد الشامي

نقل موقع «ديبكا فايل» اﻹسرائيلي عن مصادر استخباراتية أن حاملة الطائرات الصينية «لياو نينغ» هي في طريقها إلى مرفأ طرطوس محملة بالطائرات واﻷسلحة الصينية وبمئات من مشاة البحرية الصينيين القادمين من أجل «دعم اﻷسد». يبدو أن الصينيين يريدون مواجهة الوحدات التركمانية من «الويغور» القادمين من «سنكيانغ» (أو “ويغورستان”)، وهي مقاطعة صينية ناطقة بالتركية ومأهولة بعشرات الملايين من السنة الذين يرفضون الاحتلال الصيني لبلادهم.

بعد دخول طيران الغرب من أمريكا حتى استراليا مرورًا بفرنسا وبريطانيا والدانمارك، ها هي الصين تدخل إلى المسلخ السوري، مثلها مثل «بوتين» وزعران «الولي الفقيه» الخ… و»ماحدا أحسن من حدا…»

هل بقيت هناك دولة لم تتدخل بعد في الشأن السوري باستثناء “موزامبيق”، ربما لضيق ذات اليد؟

هذه المعمعة تذكرني بأحد أصدقاء الصبا وقد كان شابًا محبًا للعراك والمشاكل، كنا نصادفه فيبادرنا بالقول «تعال معي، أنا عازمك على خناقة!…» وبالفعل، كان هذا الشاب يبحث «بسراج وفتيلة» عن أي مشكلة ﻹظهار رجولته والتباهي بقوته والتسلي بضرب الآخرين.

ما يحصل اليوم في سوريا هو كمثل هذا الشاب الذي يقوم بدوره اﻷسد الوريث، الذي يدعو كل زعران العالم من الشرق والغرب لتصفية حساباتهم على اﻷرض السورية وعلى حساب دماء السوريين وممتلكاتهم.

بدأ اﻷسد بدعوة «صديقه» حسن نصر الله لسفك دماء السنة في سوريا «ثأرًا للحسين وكي لا تسبى زينب مرتين…”، ثم أتبعها بدعوة زبانية الولي الفقيه، من حرس ثوري وباسدران وحشد شعبي وميليشيات شيعية من أفغانستان وباكستان وحتى قوات كورية شمالية.

إسرائيل لا تحتاج لدعوة، فهي «رب البيت”، والصهاينة لم يغيبوا للحظة عن المذبحة السورية وإن كانوا قد استعانوا على قضاء حوائجهم بالكتمان.

اﻷخوة الخليجيون “لا يحبون أن يزفروا أيديهم”، فأوكلوا مهمة «الشجار» إلى مرتزقة وجيوش، كلها «إسلامية»، تحارب بالنيابة عنهم.

اﻷتراك خافوا أن يطلعوا من المولد بلا حمص وأن يستفيقوا ويجدوا في جوارهم دولة حزب العمال الكردستاني فتنطعوا للدخول في تحالف هلامي «ضد داعش”، لا يقاتل «داعش»! أقله أن اﻷتراك يقاتلون اﻷكراد ويتركون «داعش» لغيرهم.

حتى «السيسي» خاف أن تفوته الفرصة فأرسل مستشاريه وأسلحته الخردة، لدعم اﻷسد طبعًا.

الغرب أرسل طائراته لتحلق في السماء السورية، وعلى اﻷرض سمح لمهووسيه وخريجي السجون وبعض المنحرفين وممن لا أمل في تأهيلهم بالنزول إلى الحلبة السورية بدل أن يتعب نفسه في إقناعهم أن التاريخ لم يتوقف عند القرن السابع الميلادي. جاء هؤلاء حالمين بالجنة و»الحور العين» ومقتنعين أن أسهل الطرق لبلوغ هذا الهدف هي عبر صلب اﻷطفال السوريين وجلد المدخنين.

كلما كبرت الخناقة، كلما ازدات شهية “المتخانقين”، وكلما ازداد يأس السوريين الواقعين بين المطرقة والسندان. لا عجب إذًا أن يفر السوريون بجلودهم من هذه المحرقة التي توافق العالم أجمع على إيقادها في «بالوعة الجهاديين والمتطرفين» السورية.

خشبة المسرح السورية صارت إذا جاهزة للمنازلة الكبرى بين معسكرات الشر، الجهادي من جهة، الاورثوذوكسي والشيعي-العلوي الذي انضم إليه الصينيون واﻷمريكي الغربي من جهة أخرى. الروس سيواجهون «الشيشان» في «إدلب» بدل مواجهتهم في «غروزني» والصينيون سيقاتلون «الويغور» في الشام بدل مصارعتهم في «سينكيانغ»، على سنة سيئ الذكر «بوش الصغير» ثم ربيبه «اوباما» اللذَين يفضلان مواجهة «القاعدة» في العراق وأفغانستان وسوريا بدل مقارعتها في المدن اﻷمريكية.

في عودة إلى صاحبنا «المشكلجي» فقد انتهى به اﻷمر إلى الدخول «في خناقة» أكل خلالها علقة ساخنة.

على اﻷغلب هذا سيكون مصير اﻷسد «وطائفته الكريمة» التي ستدفع في النهاية، مثلها مثل باقي السوريين، ثمن «الخناقة» الكبرى.

تابعنا على تويتر


Top