ضربات روسيا في سوريا تهدد بسحب مفتاح تسعير النفط من السعودية

Untitled-168.jpg

اعتبر مختصون في قطاع الطاقة أن هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، يشكل ركيزة أساسية في تحرك روسيا العسكري في سوريا.

ووفقًا لما أورد موقع “أويل بريس”، الأحد 11 تشرين الأول، فإن التقارير الإعلامية تقول إن روسيا تحاول من خلال تدخلها العسكري في سوريا وضع قدمها في المنطقة، بما يضمن لها حصة في عقود ومناقصات النفط الكثيرة والكبيرة، مع الحديث عن وجود احتياطيات هائلة قبالة السواحل السورية واللبنانية والفلسطينية والقبرصية وحتى المصرية.

70% من صادرات موسكو تعتمد على النفظ والغاز

الطاقة تعتبر الدعامة الرئيسية للاقتصاد الروسي، وطبقًا لتقارير صادر عن صندوق النقد الدولي فإن صادرات موسكو من النفط والغاز الطبيعي تشكل ما يزيد عن 70% من الإجمالي.

وتوضح رئيسة قسم النفط والغاز بمعهد أبحاث الطاقة في الأكاديمية الروسية للعلوم، تاتيانا ميتروفا، أن “الاقتصاد الروسي مهدد بالشلل على وقع تدني العوائد من تصدير النفط والغاز كنتيجة طبيعية لهبوط الأسعار إلى النصف تقريبًا”، مضيفًة أن قرار السعودية إبقاء مستويات إنتاجها من النفط عند معدلاتها العالية، وعدم القبول بالمس بحصة (أوبك) السوقية، يؤديان إلى المزيد من التدهور.

الروبل يفقد 40% من قيمته

وأشارت ميتروفا إلى تأثيرات وأضرار العقوبات الغربية الراهنة على موسكو بعد النزاع بين الجانبين بشأن أوكرانيا، وهو ما أدى إلى فقدان الروبل نحو 40% من قيمته، إلى جانب انخفاض كمية الصادرات الروسية من الغاز إلى عدد من البلدان الأوروبية، بالإضافة إلى حظر توريد معدات تكنولوجية تحتاجها المشاريع الروسية بشدة.

من ناحية أخرى، تعيق العقوبات محاولات شركة “غازبروم” تطوير حقول غاز كبيرة في شرقي سيبيريا، كانت تنوي تصدير معظم إنتاجها للصين بموجب عقد مدته 30 عامًا بقيمة تصل إلى 400 مليار دولار.

وهناك نقطة إضافية وفقًا لميتروفا، وهي بروز الولايات المتحدة كمنتج للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، فهذا الأمر يعد مصدر قلق كبير للدب الروسي، إذ إن واشنطن قد تصبح في حال رفع الحظر عن تصدير النفط، منافسًا كبيرًا لروسيا في أسواق عدة.

تعطيل شحنات الخليج بالاتفاق مع طهران

وتؤكد تقارير البنك الدولي أن موسكو تحاول تأكيد تفوقها على السعودية ومختلف الدول المنتجة “الخليجية تحديدًا” في المنطقة، من خلال تمتعها بقدرات إضافية على تعطيل شحنات النفط الخليجية التي تمر عبر الخليج العربي والبحر الأحمر، عبر زيادة التنسيق العسكري مع إيران والعراق ونظام الأسد.

من ناحية ثانية، تستند موسكو في خطتها على دعم نفطي تستمده من الدول الفقيرة في «أوبك» كإيران، العراق، أنغولا، نيجيريا، ليبيا، الجزائر، الإكوادور، وفنزويلا والتي حاولت مرارًا الاعتراض على السياسات الخليجية النفطية.
وكان نائب رئيس الوزراء الروسي، سيرغي لافروف، قال في وقت سابق إن “منتجي أوبك يعانون من آثار ارتدادية نتيجة محاولتهم طرد منافسيهم بإغراق العالم بالفائض النفطي”.

هل يجبر السعوديون على تسوية الأسعار؟

ويقول الخبراء إن روسيا ومن خلال استمالة الأعضاء غير الخليجيين داخل أوبك تحاول شق صف المنظومة الدولية عبر تقسيمها إلى معسكرين، يضم الأول السعودية وبقية دول الخليج، في حين يضم المعسكر الآخر بقية الدول الأخرى الفقيرة، في خطوة من شأنها إجبار السعوديين على القبول بتسوية حول الحصة والأسعار.

ويوفر التحالف الاستراتيجي مع إيران والعراق لاحقًا للرئيس الروسي فرصة لزيادة الضغط على المملكة من خلال مساعدة الدولتين على زيادة إنتاجهما النفطي بشكل كبير، بما يدفع الرياض لإعادة التفكير في أسعار النفط على وقع الضغوط المرتقبة على اقتصادها.

ويمكن لروسيا التعاون مع بغداد وطهران لخطف حصة سوقية مهمة من السعودية، أي من السوق الصينية التي تعد ثاني أكبر مصدر لنمو الطلب على النفط.

تابعنا على تويتر


Top