الوصفة الروسية لـ "حل الأزمة" … اجتماع فيينا الرباعي..

هل اقتربت ساعة رحيل الأسد؟

-العسكرية.jpg

عنب بلدي – وكالات

فتحت زيارة رئيس النظام السوري بشار الأسد غير البروتوكولية إلى موسكو الباب على كثير من التساؤلات حول نتائج الزيارة وأهدافها، بل وتوقيتها، في ظل استمرار الهجوم الروسي على الأراضي السورية، والذي بدأ مطلع تشرين الأول الحالي مستهدفًا قوات المعارضة المسلحة الساعية للإطاحة بحكم الأسد.

وتزامنت الزيارة، الخميس 22 تشرين الأول، مع تسخين دبلوماسي لخطوط الاتصال بين عواصم القرار الفاعلة في الملف السوري وهي الولايات المتحدة، روسيا، تركيا والسعودية.

الجمعة 23 تشرين الأول، انتهى اجتماع فيينا بفندق إيمبيريال في العاصمة النمساوية لبحث الأزمة السورية، وضم وزراء خاجية كل من روسيا وأمريكا وتركيا والسعودية.

وفي ظل إصرار  روسيا على تنفيذ بيان “جنيف 1” من منظور مكافحة الإرهاب فقط والتركيز عليه كعامل أساسي للحل ثم بحث بقية الأمور، ترفض القوى الداعمة للثورة ذلك وتدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات وألا يكون للأسد وأركان نظامه دور فيها ولا في مستقبل سوريا.

اجتماع فيينا أظهر تقاربًا في المواقف الدولية حيال سوريا وضرورة إيجاد حل ينطلق من ثوابت ومطالب الشعب السوري في إطار المحافظة على وحدة وسيادة سوريا وبقاء التركيز منصبًا على مكافحة الإرهاب.

الجبير: الخلافات حول مصير الأسد لا تزال قائمة

وعقب اللقاء، أعلن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن الخلافات مع روسيا حول مصير بشار الأسد لا تزال قائمة، مؤكدًا استمرار المباحثات والمشاورات مع الجانب الروسي بهذا الشأن.

وأضاف الجبير»اتفقنا على الاستمرار في المشاورات والمباحثات، وربما يتم توسيع المشاركة الدولية، وسنرى إذا كنا نستطيع الوصول إلى إجماع أم لا».

وشدد الجبير على ضرورة أن تستند جهود الحل السياسي على بيان جنيف، مردفًا «اتفقنا على العمل من أجل سلامة ووحدة الأراضي السورية، وأن تكون سوريا دولة ديمقراطية يتساوى فيها السوريون في الحقوق، وأن تكون خالية من الإرهاب، لا يوجد أي خلاف حول هذا الموضوع، كما اتفقنا على أهمية الحرب على تنظيم داعش في سوريا والمنطقة».

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن “المشاركين في اللقاء الرباعي اتفقوا حول صيغة الدعم الخارجي للعملية السياسية في سوريا، وأوضح الوزير، بعد المحادثات التي استغرقت نحو ساعتين، أن الصيغة التي جرى الحديث بها “ليست نهائية”، وأصر على ضرورة إشراك إيران ومصر في المشاورات القادمة بشأن سوريا، وقال «دعونا إلى إجراء المشاورات اللاحقة بصيغة أكثر تمثيلًا”.

وتابع لافروف سلسلة التصريحات الغامضة التي لم تكشف تفاصيل النقاشات، وقال إن روسيا قدمت خلال اللقاء أفكارًا معينة حول التسوية في سوريا، وأبلغت المشاركين الآخرين بنتائج زيارة الأسد لموسكو، مشيرًا إلى أن جميع الوزراء اتفقوا على ضرورة الحفاظ على سوريا كدولة موحدة علمانية ذات سيادة.

كيري: الاجتماع بناء ومثمر 

وكشف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن بقاء الخلافات حول المسائل المتعلقة بالعملية الانتقالية في سوريا.

مع ذلك، وصف كيري اجتماع الوزراء الأربعة في فيينا بـ «البنّاء والمثمر»، مشيرًا إلى أنه تناول بحث فكرة قد تؤدي إلى تغيير ديناميكية الأوضاع في سوريا، واقترح أيضًا إشراك إيران في المفاوضات.

ورجح كيري أن يعقد الاجتماع المقبل الخاص بالشأن السوري في الـ 30 من تشرين الأول الجاري.

بنود الخطة الروسية

من جهتها، كشفت صحيفة الشرق الأوسط عن بنود الخطة الروسية للحل وتضمنت 9 بنود على الشكل التالي:

-1 تحديد “بنك أهداف” مشترك بين الدول التي تقصف في الأراضي السورية، ووضع الفصائل التي لا تقبل بالحل السیاسی فی «بنك الأهداف».

2 – تجميد الجبهات القتالية بين الجيش الحر وقوات النظام.

3 – انطلاق مؤتمر للحوار يضم النظام السوري ومعارضة الداخل والخارج والجيش الحر، وهو حوار يفترض أن ينتج عنه: عفو عام، إفراج عن جميع المعتقلين، انتخابات برلمانية، انتخابات رئاسية، تأليف حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كل الأطراف، إجراء تعديلات دستورية تنقل العديد من صلاحيات الرئيس إلى الحكومة مجتمعة (على غرار النموذج اللبناني).

4 – يتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيًا بعدم ترشح الرئيس السوري بشار الأسد لهذه الانتخابات، لكن هذا لا يمنع ترشح مقربين منه أو شخصيات أخرى من النظام لها.

5 – إيجاد صيغة لدمج كتائب الجيش الحر مع جيش النظام بعد دمج الميليشيات السورية الموالية للنظام مع الجيش.

6 – تتعهد روسيا بأن العفو يشمل جميع المعارضين في الداخل والخارج، حتی من حمل السلاح وفي المقابل تعهد المعارضة بعدم ملاحقة الأسد وشخصيات النظام قضائيًا مستقبلًا، إن اختاروا البقاء في سوريا أو مغادرتها.

7 – فك الحصار عن المناطق المحاصرة من قبل النظام، مقابل فكه أيضًا عن مناطق النظام المحاصرة، ووقف المعارضة الأعمال الهجومية وتجميد الدول تسليح هذه الأطراف.

8 – تحتفظ روسيا بقواعدها العسكرية داخل سوريا، بموجب قرار يصدر عن مجلس الأمن.

9 – اشترط الروس الإبقاء على بعض بنود الاتفاق سرية، ومن ضمنها مسألة مشاركة الأسد فی الانتخابات خوفًا من فقدانه السيطرة على الجيش والقوى المسلحة الأخرى.

انتخابات رئاسية مبكرة

وفي سياق متصل أعرب لافروف، في حديثٍ نشرته وزارة الخارجية الروسية السبت 24 تشرين الأول، عن أمل روسيا بالنجاح في جمع كافة أطراف النزاع السوري على طاولة المفاوضات في المستقبل القريب، مؤكدًا في الوقت نفسه على «ضرورة التحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية.

وفي تصريح هو الأول من نوعه، قال لافروف إن “القوات الجوية الروسية في سوريا مستعدة لتقديم غطاء للجيش السوري الحر لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية”.

وأعلن أن التطور الأخير في المحادثات يظهر أن الغربيين يتجهون نحو «فهم أفضل» للوضع في سوريا، مشيرًا إلى أن “الشعب السوري هو الذي يحدد مصير الأسد”.

وتشهد سوريا ثورة شعبية انطلقت في آذار 2011 جوبهت بالعنف وانتقلت إلى العمل المسلح مطلع 2012، وأسفر الصراع عن نحو من ربع مليون ضحية يعتبر الأسد مسؤولًا عنها وفق الأمم المتحدة، إضافة إلى تهجير أكثر من نصف السكان داخليًا وخارجيًا.

تابعنا على تويتر


Top