هدنة دوما الواهية

هل تشهد الغوطة الشرقية وقفًا لإطلاق النار؟

-دوما.jpg

عنب بلدي – الغوطة الشرقية

ماهي إلا ساعات قليلة من الهدوء، مرت على مدن وقرى وبلدات الغوطة الشرقية، بعد إشاعة أنباء عن اتفاق مزمع بين فصائل المعارضة المسلحة وقوات النظام لوقف إطلاق النار، علت خلالها أصوات الباعة الجوالين في المدينة، حتى خرقه قصف عنيف على مدينة دوما، صباح الخميس 19 تشرين الأول، وخلّف 6 ضحايا من المدنيين، بينما جرح نحو 50 آخرون.

الاتفاق الذي أشيع، كان من المقرر أن يبدأ منذ الساعة السادسة من صباح الخميس، إلا أن معلومات وردت وتضمنت خبر تأجيله إلى السبت، 21 تشرين الثاني، والذي لم يشهد أي تطور يذكر بخصوص الاتفاق.

“يا فرحة ما تمت”، يقول أبو أحمد، أحد جرحى الغارات التي استهدفت مدينة دوما صباح اليوم الذي كان من المقرر أن يسري فيه الاتفاق.

أبو أحمد، من سكان المدينة ويملك “بسطة” صغيرة لبيع الخضار، أصيب بعد فشل الاتفاق بأحد الصواريخ التي استهدفت حيه، بالتزامن مع محاولة اقتحام فاشلة لقوات النظام على جبهتي المرج ودوما، قتل وجرح خلالها العشرات من قوات النظام .

عنب بلدي تحدّثت إلى أحد قادة الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام رفض الكشف عن اسمه، عن دور الاتحاد ورأيه باتفاق وقف إطلاق النار، وقال “لم يعرض علينا أي مشروع بخصوص الهدنة من أي طرف رسمي”.

واعتبر القيادي أن الهيئة العامة للغوطة الشرقية هي المرجعية الوحيدة التي يحق لها اتخاذ القرارات في الغوطة، بينما لا يحق لأي فصيل أو مؤسسة أن تتخذ قرارًا يخصها، مردفًا أن “هذه القضايا الاستراتيجية لا تتخذها الغوطة منعزلة عن سوريا، إذ كيف لها أن تهادن وتترك داريا منفردة”.

وتضم الهيئة العامة للغوطة الشرقية ممثلين عن كافة الفعاليات المدنية، من ناشطين ثوريين و عددهم 234 عضوًا، وهو مشروع لتمثيل الغوطة الشرقية وإدارتها، أبصر النور مطلع العام الجاري.

المستشار القانوي للجيش السوري الحر، أسامة أبو زيد، تحدث حول رأيه بالاتفاق وأشار إلى أنه لا يوجد أي مضامين سوى وقف النار وفتح ممرات إنسانية إلى الغوطة الشرقية.

ولفت أبو زيد في حديثه لعنب بلدي إلى أن الاتفاق ليس مرهونًا بزمن محدد، وإنما تدرس المعارضة المقترح على الأرض، مردفًا “اختلف الطرح حاليًا، فالحديث اليوم ليس فقط عن الغوطة الشرقية وإنما هناك سعي للتفاهم بخصوص الغوطتين لضمان ألا ينعكس توقف الجبهات في الغوطة الشرقية على الغوطة الغربية المتمثلة بمدينة داريا”.

أبو زيد اعتبر دراسة الاتفاق من قبل المعارضة “ضمانًا حتى لا يكون له أي بعد سياسي أو ارتباط بمحادثات فيينا الأخيرة”، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار، “ليس دخيلًا على المعارك، فهو أمر منصوص عليه في القانون الدولي الإنساني، لافتًا إلى أنه “لا يعبر عن اتفاق سياسي طويل الأمد”.

ودعا المستشار القانوني إلى التعامل مع الاتفاق بإيجابية باعتباره أمرًا منطقيًا، إذ تضم الغوطة الشرقية أكثر من 600 ألف محاصر منذ أكثر من 3 سنوات، مؤكدًا “لا يعيب الاتفاق أنه مع روسيا وهذا لا يعني أيضًا أنها أصبحت دولة صديقة أو أن هناك هدنة مع نظام الأسد”.

رأي الشارع

وفي استطلاع لعنب بلدي تضمن رأي الشارع حول أسباب فشل الهدنة، قال أبو ياسين، مالك محل لبيع الأثاث المستعمل، “النظام ليس له عهد ولا ذمة وقد اختبرناه في أول الثورة أثناء المظاهرات عندما كان يقابل هتافنا (الجيش والشعب إيد وحدة) بوابل من الرصاص”.

وأشار أبو ياسين إلى أن ضمان القوى الدولية الكبرى عدم غدر النظام يستوجب القول “أهلًا بالهدنة بعد أن أنهكنا التعب وآن الأوان لنلملم جراحنا ونرثي شهداءنا ونبني بيوتنا”.

الناشط الإعلامي أبو عبيدة الشامي، أفاد أن المطّلع على سلوك النظام على مدار السنوات الخمس التي مرّت من عمر الثورة يعلم أنه “لا يفهم إلا بلغة القوة وأن وقف إطلاق النار ليس إلا متنفسًا له يلملم جراحه فيه ويدعّم صفوفه بعد الاستنزاف الكبير في قواته”.

وأردف الشامي أنه وفي الوقت ذاته استنزفت المعارضة والكوادر الطبية عددًا من عناصرها، مضيفًا أن الأهالي “أنهكت وتستحق أن تستريح بعد هذا الصبر”.

كل ما جرى من الأحداث في دوما، والتي تناولت اتفاق وقف إطلاق النار، جاء على خلفية نتائج محادثات فيينا والتي توصل المجتمعون فيها لوقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية في سوريا، السبت 14 تشرين الثاني الجاري.

بنود الاتفاق المزعوم

ينص الاتفاق مع الطرف المفاوض، وهو روسيا، على وقف إطلاق النار بحسب مصادر تحدثت لعنب بلدي، وأشارت إلى أن البنود تضمنت:

1 – وقف إطلاق النار لمدة أسبوع يعقبها فتح المعابر الإنسانية.

2 – السماح بخروج المدنيين من الغوطة الشرقية، فيما لا يسمح لقوات النظام بالدخول.

3 – يلتزم النظام بعدم إرسال تعزيزات من جبهات الغوطة، إلى المناطق الساخنة على الجبهات الأخرى، وإن فعل يلغى الاتفاق.

4 – إمكانية تمديد وقف إطلاق النار في حال نجاح التهدئة لمدة 6 أشهر.

5 – تتعهد روسيا بتقديم ضمانات لتطبيق البنود كطرف بالنيابة عن نظام الأسد.

بنود فيينا التسعة

1 – وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وهويتها العلمانية أمور أساسية.

2 – مؤسسات الدولة ستظل قائمة.

3 – حقوق كل السوريين يجب حمايتها بصرف النظر عن العرق أو الانتماء الديني.

4 – ضرورة تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

5 – ضمان وصول المنظمات الإنسانية لكل مناطق سوريا وسيعزز المشاركون الدعم للنازحين داخليًا، وللاجئين وللبلدان المستضيفة.

6 – الاتفاق على ضرورة هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” وغيرها من الجماعات الإرهابية كما صنفها مجلس الأمن الدولي واتفق عليه المشاركون.

7 – في إطار العمل ببيان جنيف 2012 وقرار مجلس الأمن الدولي 2118 فإن المشاركين وجهوا الدعوة للأمم المتحدة لجمع ممثلي الحكومة والمعارضة في سوريا في عملية سياسية تفضي إلى تشكيل حكومة ذات مصداقية وشاملة وغير طائفية، على أن يعقب تشكيلها وضع دستور جديد وإجراء انتخابات.

وينبغي إجراء هذه الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بموافقة الحكومة وبالتزام أعلى المعايير الدولية للشفافية والمحاسبة، وأن تكون حرة نزيهة يحق لكل السوريين ومنهم المغتربون المشاركة فيها.

8 – سوريا هي التي تملك وتقود هذه العملية السياسية والشعب السوري هو من يحدد مستقبل سوريا.

9 – المشاركون ومعهم الأمم المتحدة سيدرسون ترتيبات وتنفيذ وقف لإطلاق النار بكل أنحاء البلاد يبدأ في تاريخ محدد وبالتوازي مع هذه العملية السياسية الجديدة.

اتفاق فيينا الأخير بشأن الحل السياسي في سوريا نصّ على أن تصل المفاوضات بين الأطراف المتنازعة إلى تشكيل حكومة انتقالية “ذات مصداقية، وشاملة وغير طائفية”، تحدد جدولًا زمنيًا لكتابة دستور جديد، بحسب بيان مشترك أصدرته الأمم المتحدة نيابة عن الأطراف الـ 19 المشاركة في المحادثات.

كما نص الاتفاق على أن تجرى انتخابات حرة وعادلة وبإشراف الأمم المتحدة خلال 18 شهرًا، وهذا ما أكده وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، في تصريح، الثلاثاء 17 تشرين الثاني، وقال فيه إن سوريا قد تبدأ مرحلة “انتقال سياسي كبير في غضون أسابيع”.

وتبدو الأمور غامضة في ظل التشتت الحاصل بين الدول المجتمعة، كلٌ حسب مصالحه، إذ تُشدد روسيا دائمًا على أن مستقبل سوريا أمر يقرره الشعب السوري فقط بما في ذلك مصير الأسد، فإلى أين ستقود الاجتماعات المتكررة سوريا في الأيام القليلة المقبلة؟

تابعنا على تويتر


Top