معلومات تكشف لأول مرة عن القضية

هل تورطت جبهة النصرة باعتقال ماهر كرمان في حلب؟

12289479_516832391812227_8076338327726011422_n1.jpg

ليان الحلبي – عنب بلدي

اعترضت سيارة من نوع فان، بيضاء اللون، يقودها مجموعة من العناصر  الملثمين، طريق محمد ماهر كرمان (أبو ماجد)، المستشار السياسي لمجلس ثوار حلب، بالقرب من كازية الكنج في حي الكلاسة، السبت 7 تشرين الثاني، وأجبرته على التوقف ثم اقتاده العناصر إلى سيارتهم وسرقوا سيارته، ولم يبقَ له أثرٌ سوى حذاءه.

وأثارت الحادثة ردود فعل غاضبة، فأصدر مجلس ثوار حلب بيانًا في اليوم التالي، يحمّل فيه جبهة النصرة المسؤولية الكاملة عن اختطافه، مطالبًا إياها بالإفراج الفوري عنه، وأن يعرض على محكمة عادلة إن كانت هناك دعوى بحقه، كما حملت فصائل حلب، وخاصة حركة نور الدين الزنكي، وتجمع “فاستقم كما أمرت”، مسؤولية الحفاظ على الثورة وحماية سلامة وأمن الناشطين والثوار في المدينة.

تطورت القضية إلى عصيان مدني نظمه ناشطون من المدينة، الاثنين 9 تشرين الثاني، وقطعوا طريق جسر الحج-الصالحين، مطالبين بإيقاف عمليات خطف الناشطين المتكررة في الآونة الأخيرة، وحماية المناطق المحررة.

جبهة النصرة المتهم الأول

عملية الخطف هذه لم تكن الأولى من نوعها، فقد سبقتها عدة حوادث خطف طالت ناشطين وإعلاميين في الأحياء المحررة في المدينة، كما حصل مع الناشط ريان ريان في نيسان الماضي، وقال ريان لعنب بلدي “اختطفتني جبهة النصرة وأنكرت وجودي لديها، حتى تدخل تجمع “فاستقم” وأحضر الشهود والأدلة، عندها اعترفوا بوجودي وأخرجوني. قاموا بتعذيبي، والتهمة: رفع علم الثورة ومعارضة رفع رايتهم وأنني ضد الإسلام”.

وأفاد ريان بوجود تسريبات من داخل المكتب الأمني للنصرة تضم قائمة أسماء لمطلوبين للجبهة، وأن اسم “أبو ماهر كرمان” كان الاسم الثاني في القائمة، مؤكدًا أنه قام بتنبيهه قبيل اختطافه.

وأضاف “أنا الآن على قائمة المطلوبين عندهم لأنني ضد تنظيم القاعدة، بسبب انتهاكاته بحق الثوار، واقتتاله مع بعض الفصائل العسكرية من الجيش الحر، والاستيلاء على الأملاك العامة، ولهذا السبب سافرت خارج سوريا قبل بضعة أيام”.

عنب بلدي توجهت بالسؤال إلى المكتب الإعلامي لمجلس ثوار حلب، عن سبب اتهام بيانه لجبهة النصرة، فأوضح أن ذلك يعود لتعرض كرمان لتهديدات مسبقة بالخطف من قبل أمنيي النصرة قبل الحادثة بفترة، وأن الجميع يعلم ذلك.

وأضاف المكتب أنها ليست الحادثة الأولى، فقد سبق وخطفوا الناشط ريان من قبل وأنكروا وجوده لديهم، ليتضح لاحقًا وبعد تدخل تجمع “فاستقم”، أنه عندهم وتعرض للتعذيب.

وعن سبب تحميل المجلس المسؤولية لفصيلي التجمع والزنكي بالذات، دونًا عن باقي الفصائل في حماية الثوار وسلامة وأمن الناشطين في حلب، أوضح المكتب أن البيان يحمّل جميع الفصائل، ولكنه خصّ هذين الفصيلين لأنهما تعهدا بحماية الثوار والناشطين والدفاع عنهم، وأضاف عضو المكتب “نحن كمجلس ثوار تحركنا بكل الطرق الممكنة، فأصدرنا بيانًا فوريًا وقمنا بعصيان مدني ونتحرك بالضغط إعلاميًا”.

العائلة: لم يتحرك أحدٌ بشكل جدي

وبالتواصل مع علا كرمان، ابنة “أبو ماجد”، أوضحت أن العائلة لم تتمكن من معرفة الخاطفين والجهة التي يتبعون لها، لكن دائرة الاتهام تتركز على جبهة النصرة.

وتشير علا إلى “مشادات كلامية حدثت منذ حوالي أربعة أشهر بين والدي وعناصر على حاجز يتبع لجبهة النصرة، تسرّبت إثرها معلومات تفيد بنية جبهة النصرة تصفية عدد من ناشطي حلب وعلى رأسهم والدي، إلا أن النصرة تنكر وجوده عندها”.

واعتبرت علا أن الفصائل العسكرية لم تتحرك “بشكل جدي” حتى الآن، وأن مجلس الثوار اكتفى بإصدار بيان يتهم النصرة ويناشد التجمع، والزنكي بشكل خاص للتحرك، لكن لا أحد يعرف مكانه حتى اللحظة، وأضافت “والدي بحالة صحية سيئة وبحاجة لعناية خاصة”.

الفصائل العسكرية: الجهة الخاطفة هدفٌ لنا

اعتبر صقر أبو قتيبة، قائد تجمع “فاستقم كما أمرت”، إلقاء الثوار المسؤولية على عاتق التجمع والزنكي أمرًا يعتز به، وقال “هذا يعني أنهم يعتبروننا ثورتهم، ومعروف أن المنطقة الغربية التي يسيطر عليها التجمع هي من أكثر المناطق أمنًا، وقد لجأ إليها الثوار والناشطون في فترات الخطف أيام داعش، وحاجزنا عند السكة يطبق المنطقة الغربية بالكامل، بينما الحواجز الأخرى عند دوار جسر الحج والصالحين وغيرها فيوجد منافذ أخرى يمكن أن يخرج منها الخاطفون”.

وأردف في حديثه لعنب بلدي “حمّلونا المسؤولية لأنهم يعرفون أننا لن نسكت عن الاعتقال أبدًا، ولنا مواقف معروفة وقديمة، منذ أن اعتدت داعش على المدنيين والثوار والإعلاميين وغيرهم، وحررنا العديد منهم في اقتحامنا لمركز اعتقالهم في مشفى العيون آنذاك، وكذلك عند اعتقال الناشط ريان من قبل جبهة النصرة، إذ أخرجناه وقلنا إنْ كان هناك دعوى بحق أحدهم فليلجؤوا إلى المحاكم المعروفة، ولا نقبل بالاعتقالات التعسفية وطريقة خطف العصابات”.

وعند سؤاله عن مدى العمل الجدّي لمعرفة خاطفي كرمان، أكّد أبو قتيبة أن التجمع حرّك جميع الإمكانات، فأبو ماجد “ينتمي لعائلة مجاهدة وقدمت الكثير للبلد”، وأضاف “مهما كان سبب الخطف، فالجهة الخاطفة هدف لنا، وهي تعمل على طريقة العصابات، وسبق وأوضحنا في بيان رسمي لنا أننا لن نرحم الجهة الخاطفة أبدًا”.

وأشار إلى أن جهازًا من عدة أشخاص، يتابعون أدق التفاصيل عن منطقة الخطف، لون السيارة، وشكل الأشخاص، مؤكدًا أن أصابع اتهام موجّهة نحو بعضهم، وأنه سيستكمل التحقيق كي لا يتم الوقوع في خطأ أكبر، وأوضح “الطريقة التي نتعامل بها مع الموضوع ليست إعلامية، ولا يمكننا تقديم البيانات التي توصلنا لحقائق ربما نخسرها عن طريق الإعلام”.

أما عضو المكتب السياسي لحركة نور الدين زنكي، ياسر إبراهيم اليوسف، فأكّد في حديثه لعنب بلدي أن اختطاف كرمان يعد “صدمة” لما يمثله من ثقل ثوري وشعبي كبير، واعتبر بيان مجلس الثوار وتحميلهم المسؤولية للفصائل العاملة في مدينة حلب “محق”، كونه اختُطف في مناطق نفوذ الفصائل الثورية، مع عدم إهمال وجود فصائل أخرى في بعض المناطق، ومنها التي اختطف فيها أبو ماجد.

وتوعّد ياسر بإنزال أشد العقوبات بالفاعلين، واصفًا العملية بالسلوك “الإجرامي المافيوي”، ومضيفًا “أي متهم يجب أن يقدم للقضاء وبالعلن، وإن اختطاف أي متهم وإنكار وجوده يذكرنا بعهد داعش وإجرامها ولن نتهاون إزاء ذات الانتهاكات”.

وأردف أن هناك محاولات جادة من مختلف الفصائل وأجهزتها الأمنية لكشف خيوط العملية، معتبرًا أن الخاطفين خططوا لها طويلًا وبإمكانات عالية لإخفاء أي أثر، “ولكنهم لن ينجحوا وسيتم تقديمهم لمحاكم مجلس القضاء الأعلى”.

جبهة النصرة تنفي: من يتهمنا عليه بالدليل

عنب بلدي تواصلت مع “أبو أنس الشامي”، المتحدث باسم المكتب الإعلامي لجبهة النصرة في حلب، ونقلت له الاتهامات الموجهة إلى الجبهة وتوجيه تهديدات له قبل اختطافه بفترة.

ونفى أبو أنس اختطاف أو اعتقال جبهة النصرة لكرمان نفيًا قاطعًا، وطالب من يتهم النصرة أن يأتي بالدليل، واعتبر التسريبات عن وجوده في مقرات الجبهة غير صحيحة، مردفًا “رأيناهم كم نقلوا أخبارًا كاذبة وقالوا تسريبات ثم تبين أنها محض وهم وتلفيق”.

وأضاف “أما بخصوص التهديدات، فلم يشتهر عن جبهة النصرة ذلك، ولم تفعله من قبل إلا مع النظام النصيري وحزب الله الرافضي، وإنما اشتهر عنها أنها إذا أرادت فعل أمر فعلته دون خجل أو تكتّم”.

وعن اختطاف الناشط ريان نفى المتحدث أن تكون النصرة أنكرت وجوده عندها، وأردف “لو استطاعوا أن يأتونا بالنفي أو من نفى لنرى الصادق من الكاذب، لكنهم يريدون تلبيس القضية بجبهة النصرة فبدأوا بخلق الأكاذيب ليصدقها الناس”.

واعتبر أنه لو كانت الادعاءات صحيحة لتدخلت الفصائل التي ناشدوها بالتدخل، وقدمت الأدلة للنصرة على وجوده عندها وحلّت المشكلة.

يعاني ناشطو حلب من فوبيا الاختطاف ويتحركون برفقة مقاتلي الفصائل الثورية بالمدينة خصوصًا في المناطق التي لا يعرفونها، خصوصًا بعد مقتل عددٍ منهم على أيدي تنظيم “الدولة” خلال وجوده في حلب، أو تغييب آخرين لا يعلم مصيرهم إلى اليوم على غرار عبد الوهاب ملا، المختطف منذ 8 تشرين الأول 2013.

 

محمد ماهر كرمان، المستشار السياسي لمجلس ثوار حلب، هو والد الشهيد ماجد كرمان قائد إحدى كتائب جيش المجاهدين، الذي قتل في معارك نبل والزهراء في 23 تشرين الثاني من عام 2014.

كما استشهد زوج ابنته عبادة أبو الليث، القائد العسكري في كتائب ثوار الشام في تموز الماضي.

تابعنا على تويتر


Top