هدف الثورة إسقاط الدولة أم هدمها!؟

جريدة عنب بلدي – العدد 46 – الأحد – 6-1-2013

43

قنديل – حُمص

تأتيك من سوريا اليوم إشارات سلبيّة سوداويّة عن بعض الأخطاء في صفوف الثوار والمجتمع السوريّ بشكل عام، وفي صفوف المعارضة التي تعمل في الخارج. لكنْ في المقابل تأتيك إشارات رائعة، ورديّة، انتصاريّة «تشفي الغليل» من الثوار ومن المجتمع أيضًا، وبدرجة أقل من المعارضة الخارجية التي لا تخلو ممن يحب وطنه ويعمل من أجله بكلّ صدق.

هناك بعض المعارضين «المثقفين» والذين يظنون أنّ كلامهم في صالح الثورة السورية، يكتبون ويتكلّمون ويدعون إلى تجنّب سقوط «الدولة» السوريّة… فهم ينتقدون هدف «إسقاط النظام» دائمًا، ويتساءلون لمَ لا يكون الهدف «تغيير» النظام؟ ولا يعرف أحدٌ حقيقةً الفرق بين الإثنين… وكأنّ الشعب هو من يقصف ويدّمر ويحرق البنية التحتيّة للدولة السوريّة بكلّ ممتلكاتها الخاصة والعامّة!!! وكأنّ الشعب السوريّ هو من يدفع بالمؤسسة العسكريّة لتسخّر كل إمكانياتها وعتادها – الذي دفعت ثمنه أجيالٌ وأجيالٌ من السوريين- لقتل الشعب ذاته..!!

الآن حان دور «المثبّطين» هؤلاء لهدم معنويات الشعب السوريّ عبر انتقاد الائتلاف الوطني لأنّه جعل هدفه الأول والأخير «إسقاط» النظام وتحرير سوريا منه، ثم انتقاد الجيش الحر بكل كتائبه لأنّهم «يدمّرون» المؤسسة العسكريّة السوريّة، والمجلس الوطني لأنّ معظم أعضاءه من خلفيّات إسلاميّة..!

حقيقةً فإنّ هؤلاء «السوداويين» يحتاجون لهدم أفكارهم السلبيّة هذه وزرع بعض القيم الإيجابيّة في نفوسهم حتى يواكبوا نجاحات الثورة السورية المستمرة منذ 20 شهرًا… وخصوصًا على الجانب الاجتماعيّ والنفسيّ..

ولكن لا نخفي –للأسف- أنّ سوريا تحوّلت إلى أرض من رماد حقيقيّ بفعل نظام الأسد.. فأي «دولة سوريّة» نحافظ عليها بعد هذا الدمار…!

ولكنّ الأمر الجميل هنا أنّنا أحيانًا حتى نبني أفكارًا جديدة، مبدعة، ومتطوّرة علينا أن نخلع رؤوسنا بكل ما فيها من عادات ورواسب بالية ثم نفهم ونفكر من جديد.. يجب إزالة تلك الطبقة العفنة من الأفكار و»البديهيات» التي زرعها مجتمع متخلّف كان تحت وطأة استبداد رهيب مدّة نصف قرن.. فكيف سيكون الأمر لو أنّ كلّ شيء.. فعلًا كلّ شيء في هذه «الدولة» السوريّة قد زرعه النظام وعَمِلَ على تثبيت أوتاده في الأرض لنصف قرن.. في كلّ خطوة نرى في «الدولة» السوريّة ذكرى سيئة لفساد وقهر وإذلال للإنسان السوريّ.. فكيف يمكن لنا أنْ نعيش في دولة قويّة لاحقًا وفي كل شارع لنا ذكرى مع انكسار نفس السوريّ..!

الشعب السوريّ وثورته لم يختاروا تدمير البلاد.. ولم يختاروا أن تحترق منازلهم ودكاكينهم وأموالهم، ولم يريدوا هلاك «مؤسسات الدولة» السوريّة رغم ما فيها من ذكريات وحشيّة، ولكنّ المؤسستين الأمنيّة والعسكريّة مَن فعلتا ذلك، تُدمّران كلّ شيء، الأخضر واليابس.. حتّى أنّهم يحرقون الأراضي الزراعيّة ويقتلون المواشي!!

«الدولة» السورية حرقها النظام نفسه ويحرق الشعب معها.. ولكنّ الشعب ماضٍ في طريق بناء دولة الحريّة والعدالة والكرامة منذ بداية الثورة ونشر ثقافتها.. ستكون الدولة أقوى وأجمل لتعاون الشعب كلّه وتسخير كلّ طاقاته لبناء الدولة التي يطمح أن تعيش فيها الأجيال اللاحقة.. ولسان حال السوريين اليوم يقول:

سنبني ريفًا أجمل لـ دمشق و حلب وحماه وإدلب وحمص ودير الزور… والمدن نفسها ستصبح أرقى وأجمل، وسنكوّن آثارًا أعمق وأرسخ.. هي آثار الثورة..

ستكون بطولاتنا ودمائنا ونقاط عرقنا دفاعًا عن حرية الوطن.. هي الآثار الحقيقيّة التي ستستشعر ريحها الأجيال القادمة لتبني سوريا أحلى..

سوريا الأحلى يبدو أنّها رفضت أنْ تقوم على أنقاض الظلم والفساد والإجرام.. لذلك قررت أن تبتلع كل شيء لتبني الدولة الحرّة كأجمل ما نستحق..

سوريا الجديدة ترفض أن تقوم إلا على السلام والحب.. ولن تقوم إلا على العمل والإبداع.. لن تقوم حقًا إلا على التعاون بيننا..

تابعنا على تويتر


Top