“الخنق” طريقة لتأديب الطلاب في مدارس حلب

-في-حلب.jpg

هنا الحلبي

أثارت قضية طفلٍ تعرض للخنق بواسطة لفاحته (وشاح يستخدم للتدفئة حول العنق) في مدرسة خولة بنت الأزور بحي الجلوم، حفيظة الأهالي والناشطين في حلب، ودفعت فصائل المعارضة للبدء بتحقيقات حولها.

ونشر ناشطون تسجيلًا مصورًا، الاثنين 29 تشرين الثاني، للطفل الذي رفض أهله كشف اسمه وهو يتحدث عما تعرض له من أستاذ اللغة الإنكليزية (لؤي) ومدير المدرسة عبد الرحمن ناولو، إذ خنق بواسطة “اللفاحة” حتى فقد وعيه، عقوبةً على كلامه خلال الدرس.

ويظهر التسجيل في نهايته أصواتًا لأطفالٍ يصرخون، قال ناشروه إنها “لحفلات التعذيب الجماعية التي تجري في المدرسة”.

ويؤكد أحد العاملين في المجال التربوي في حلب والذي يتابع التحقيق عن كثب، رفض التصريح باسمه، أن “القصة انتشرت بالصدفة، ولم يجرؤ أحد من المعلمين أو أهل الطفل على تقديم شكوى، لأن مدير المدرسة تربطه علاقات مع شخصيات عسكرية، وبسبب غياب السلطة القضائية وتعدد هذه السلطات تبعًا للفصائل الموجودة”، على حد تعبيره.

وخلال التحقيق، الذي بدأ به لواء حلب الشهباء التابع لتجمع “فاستقم كما أمرت” في المدرسة، اعترف الكادر بوجود ضرب وإهانة للطلاب، ويوضح المصدر لعنب بلدي “لم تكن هذه الحالة الأولى في المدرسة، وقد تكررت من نفس الأستاذ (لؤي)، الذي تم إيقافه حاليًا عن العمل، في حين لم يوقف المدير حتى اللحظة”.

التقت الجهة التي تتابع التحقيق في هذا الشأن مع الجهة الداعمة للمدرسة، وفق رواية المصدر، ويضيف “الجهة ترفض تمامًا هذه الممارسات، لكنها لم تمارس دورًا في تدريب الكوادر ومراقبتها، وأثناء اللقاء معهم توضح أن الجهة لا تملك أي رؤية تربوية لحفظ حق الطفل في التعلم بكرامة، ولتصحيح المفاهيم الخاطئة في التعامل مع الطلاب والتي تنتج جيلًا من العبيد”.

وفي هذا الصدد، أجرت عنب بلدي اتصالًا مع إيمان هاشم، رئيس مكتب التعليم في مجلس مدينة حلب، وأكدت السلوك الخاطئ في مدرسة خولة بنت الأزور، موضحةً “هذه المدرسة كانت ترفض دخول فرق التفتيش التابعة للتربية لإجراء الكشوف الروتينية على المدارس، ما يدل على رغبتها إخفاء ما يرتكب داخلها، كما في المعتقلات تمامًا”.

وتؤكد إيمان هاشم، المنتخبة حديثًا، على عدم قبول التفاوض نهائيًا بالنسبة للمعلمَين اللذين ارتكبا هذا الفعل، وتشير إلى أن هناك إجراءات ستُتبع لفرض الرقابة على كافة مدارس حلب، مضيفةً “سيتم الإشراف على كافة المدارس سواء المدعومة من قبل المنظمات وبالتنسيق معها، أو التابعة لمجالس الأحياء، أو حتى المدارس المنفردة غير التابعة لأي جهة”.

وعن آلية التنسيق تقول إيمان “سنعمل على إجراءات تحفظ للطفل كرامته، يتّفق عليها مع كافة الجهات الداعمة للتعليم، وسيتم توقيع مذكرات تفاهم ووضع ضوابط تحت طائلة العقوبة لمن يؤذي الطفل نفسيًا أو جسديًا”، مؤكدةً “سنلاحق بدايةً عملية إخضاع هذين المعلمَين للعقوبة ليكونا رادعًا لغيرهما”، على حد تعبيرها.

حاولت عنب بلدي التواصل مع الفصيل الذي يحقق حاليًا في القضية، لكن المكتب السياسي فيه فضل عدم التصريح حتى تنتهي عملية التحقيق.

يعاني الطالب وضعًا نفسيًا سيئًا بمجرد ذهابه إلى المدرسة في ظل ظروف القصف الكثيف الذي تشهده المدينة، ويوضح أبو القيس، مدير أحد المكاتب التعليمية في حلب أنه “يجب أن يكون دور المدرسة تربويًا قبل أن يكون تعليميًا، وعليها أن تعزز ثقة الطفل بنفسه وتهيئته ليكون فردًا إيجابيًا في المستقبل، لكن ما يحصل اليوم في المدارس الحلبية يخالف ذلك تمامًا من إذلال للطفل وقهر واستعباد، ما سيولد في المستقبل أثرًا قد يدفعه لحمل السلاح، ويعيد إنتاج منظومة الاستبداد في المجتمع”.

وشهدت مدينة حلب مجازر عدة استهدف فيها طيران النظام المدارس، كان أكبرها مجزرة عين جالوت التي استهدفتها البراميل المتفجرة مطلع أيار 2014 وراح ضحيتها 30 طالبًا، بينما تعيش المدينة قصفًا متواصلًا يجعل الذهاب إلى المدارس مخاطرة، ما دفع نقل الكثير منها إلى الأقبية وإلغاء الدوام في كثير من الأحيان.

تابعنا على تويتر


Top