بالتعاون بين الشرطة الحرة ومجلس حيي بستان القصر والكلاسة المحلي

مشروع مشترك لإزالة الأنقاض وتدعيم المباني في حلب

-بستان-القصر-في-حلب-الخميس-17-كانون-الأول-2015-مراسل-عنب-بلدي-2.jpg.jpg

عنب بلدي – حلب

بدأت الشرطة السورية الحرة والمجلس المحلي في حيي بستان القصر والكلاسة، تنفيذ مشروع جديد يهدف إلى  إزالة الأنقاض وتدعيم المباني في الحيين، الخميس 17 كانون الأول الجاري، بدعم من منظمة “أمان وعدالة”.

اختير المشروع من قبل مجموعة العمل المجتمعي، المكونة من 11 عضوًا وتضم ممثلًا عن الشرطة الحرة وآخر عن المجلس المحلي، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني والفعاليات الثورية والأهلية، إضافة إلى الفصائل العسكرية.

وباعتباره “حاجة ماسة” اتفق المسؤولون عنه على تنفيذه بعد اختيار العرض الأنسب عن طريق مناقصة (فض عروض)، على أن يستمر لمدة 8 أسابيع حتى 11 شباط المقبل.

مناقصة المشروع  أُعلن عنها قبل أكثر من شهر ضمن لوحات داخل مجلس المدينة، ومركز الشرطة، وإلكترونيًا، بحسب أحمد ماهر أدنى، رئيس المجلس المحلي في حيي بستان القصر والكلاسة، وأشار إلى أن عددًا من المتعهدين تقدموا للمناقصة ورست بطريقة “الظرف المختوم” على المتعهد محمود أحمد أحمد.

10 نقاط مستهدفة ضمن المشروع

يستهدف المشروع 10 نقاط متأثرة بالقصف داخل الحيين، ويعمل السؤولون عنه على ترميمها وتدعيم الأعمدة المستندة إليها، أو إزالتها ورفع الأنقاض من حولها، وفقًا لأدنى، الذي أردف في حديثه لعنب بلدي “سنتعامل مع النقاط  كمشروع أولي لتدعيم المباني في الحيين”.

رئيس المجلس لفت إلى أن للمشروع “تأثيرًا مهمًا” في مجال توعية الناس وتسليط الضوء على أن مجلس الحي “ليس فقط للإغاثة وهو المعني والمسؤول عن الأمور والمشاكل الأخرى”.

وكون عمل الشرطة الحرة هو توفير الأمن المجتمعي للناس، وليس عمل العسكريين أو النقاط الأمنية، اعتبر أدنى مشاركتها مفيدة جدًا، متمنيًا “يجب أن يعرف الناس ما هو عمل الشرطة وأن يتفاعلوا معها بشكل جيد”.

أما عن سؤاله عن فائدة تدعيم الأبنية في ظل كثافة القصف اليومي على الحيين، قال رئيس المجلس “هذا هو التوقيت الصحيح لتدعيمها باعتبار أنها آيلة للسقوط ومن الممكن أن تتهدم بالكامل تحت عامل الضغط عند سقوط صاروخ أو برميل قريب منها”.

أدنى عتبر في ختام حديثه أن إزالة الخطورة من خلال تدعيم المباني المهدمة جزئيًا، يُمكّن مالكيها النازحين من العودة إليها “لكن عندما نتركها على حالها سيكون من الخطر اتخاذها منازل للسكن”.

دراسة مسبقة حددت نقاط العمل

الملازم أول رائد الحمد، أبو سليمان رئيس مركز شرطة بستان القصر والكلاسة، قال إن المشروع اختير واعتبر كأولوية ضم حيي بستان القصر والكلاسة كونها تعرضت للقصف بشدة خلال الفترة الماضية.

وأضاف الحمد في حديثه لعنب بلدي أن هناك عددًا كبيرًا من الأبنية الآيلة للسقوط أو مهدمة جزئيًا، وهذا ما يشكل خطرًا على السلامة العامة، مردفًا “فارق أحد المدنيين الحياة مؤخرًا جراء سقوط قسم من مبنى متهدم جزئيًا عليه”.

كل ما سبق جعل القائمين على المشروع يسعون لتدعيم المباني وترميمها، إضافة إلى تجمع أكوام الأتربة والأنقاض داخل الحيين، وبالتالي ضرورة ترحيلها إلى أماكن أخرى “كي لاتعيق حركة المارة والسيارات”، وفقًا للحمد.

ولفت الحمد إلى إعداد مهندسين مختصين، دراسة قبل تنفيذ المشروع، تضمنت النقاط التي يجب العمل عليها وتحتاج للترميم، إضافة إلى مواقع الأنقاض التي يجب ترحيلها.

ممثل الشرطة الحرة سيكون متابعًا لتنفيذ المشروع، بحسب الحمد، الذي أشار إلى أن هذا النوع من المشاريع “تمهّد لنا الطريق للاندماج أكثر ضمن المجتمع”، مردفًا “يخطئ من يظن أن الأمن فقط هو مسؤولية الشرطة لأنه مسؤولية الجميع”.

وختم الحمد متمنيًا الوصول إلى “غاية استراتيجية”، متمثلة بمصطلح “الشرطة المجتمعية”، أي إشراك المجتمع بكامل فئاته في العمل، وبالتالي تعزيز العلاقات وبناء الثقة ضمنه، وبالتالي مناقشة أي مشروع في الحي بين الشرطة وممثليه الآخرين.

كما اعتبر أن التوعية الأمنية المجتمعية “تسهل علينا حل المشاكل والخلافات وبالتالي تخفيف الرقم الأسود أو ما يسمى بجرائم الظل التي لا تخبر بها الجهات الأمنية”.

المشروع هو الثاني في الحيين

“إزالة الأنقاض وتدعيم المباني” هو المشروع الثاني الذي ينفذ في حيي بستان القصر والكلاسة، إذ أقر مشروع سابق كان عبارة عن رفع السواتر لحماية المدنيين من القناصة، باعتبار أن الحيين يقعان على خط التماس مع المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد، إضافة إلى أن غالبية شوارعهما مرصودة من قبل قناصات النظام.

وقال الحمد إن القائمين عليه نفذوا عددًا من المهام ضمنه كان منها “رفع سواتر قماشية غير قابلة للاحتراق، إضافة إلى بناء سواتر ترابية وأكياس تحصين حسب حاجة كل شارع”.

دعوات لشراكة مستمرة وتوسعة المشروع

محمود سندة أحد أعضاء مجلس ثوار بستان القصر اعتبر المشروع مهمًا في ظل ازدياد قصف الطيران الروسي ونظام الأسد الذي غدا “كثيفًا في الفترة الأخيرة”.

ولفت سندة في حديثه لعنب بلدي، إلى أن المشروع كان يجب أن ينفذ منذ فترة في ظل عجز مكاتب الخدمات المحلية عن إزالة كافة الأنقاض، داعيًا اللجنة المنفذة إلى ترحيل الأنقاض في كافة شوارع حلب “لأنها تسد طرقات عديدة وتتراكم معها الأوساخ التي تزيد من إمكانية انتشار الأمراض في المدينة”.

سندة دعا في ختام حديثه إلى شراكة “قوية ومستمرة” بين الشرطة الحرة ومجلس الحي، على اعتبار أن عمل كل منهما يكمّل الآخر، مشيرًا “الشرطة تحمي المجلس الذي يقدم بدوره خدماته لكافة المواطنين”.

أما محمد نهاد، وهو أحد المتضررين من القصف على حي بستان القصر، اعتبر المشروع “جيدًا”، متمنيًا أن يتوسع ليشمل كافة المباني المتضررة وجميع مخلفات القصف في الحي.

وأوضح نهاد في حديثه لعنب بلدي  أن المشروع “صغير” مقارنة بالضرر الذي لحق في الحي، إذ لم يشمل المشروع بيته العربي لأنه يقتصر على المباني الكبيرة فقط، على حد وصفه.

يعتبر حيّا بستان القصر والكلاسة من أبرز أحياء مدينة حلب، التي احتضنت ومازالت تحتوي فعاليات ثورية ومدنية، تنظمها الهيئات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، رغم استمرار القصف اليومي، الذي لا يمنع القاطنين في الحيين من البحث عن سبل العيش رغم انتشار الموت والدمار.

تابعنا على تويتر


Top