سوريا… الشباب والمستقبل

جريدة عنب بلدي – العدد 48 – الاثنين- 21-1-2012

 

1في لقائه مع التلفزيون السوري تحدث وزير خارجية النظام وليد المعلم عن ضرورة نشر لغة الحوار واحترام الرأي الآخر مشيرًا إلى دور المثقفين في ذلك وهو الدور الذي لم يبرز على حقيقته طيلة فترة الأزمة كما قال.

يبرز هنا السؤال عن أي مثقفين يتحدث وزير خارجية النظام؟ وعن أي حوار؟

المثقفون الذين يريدهم النظام للحوار وهم مستعدون لذلك لا يمثلون الشعب ولا حراكه الثوري السلمي أو المسلح. أما من يمثل الشعب وحراكه فهم هؤلاء الذين تراهم اليوم، كما في كل يوم، في الصفوف الأولى لأي نشاط ثوري، يحملون سلاحهم وكاميراتهم وحقائبهم الطبية والمساعدات للمحتاجين والمنكوبين. هؤلاء الذين اكتشفتهم سوريا على حقيقتهم يوم انطلقت الثورة في آذار 2011، فاغتنت بهم، بأفكارهم، بإيمانهم بالحرية والحق والعدالة، وبإصرارهم على متابعة المشوار حتى النهاية.

هؤلاء الأبطال هم ثروة سوريا الحقيقية، هم الأمل وهم المستقبل. في كل يوم تخسر سوريا عددًا منهم ولكنهم يولدون من جديد، لأنهم فكر وثورة وإيمان. كل يوم تخسر سوريا بعضهم، منهم من اعتقل وغيّب في غياهب سجون الظلم، ومنهم من نالت منه يد البطش والعدوان فارتقى شهيدًا، ولكنهم ورّثوا أفكارهم وإيمانهم وإصرارهم على المضي قُدمًا في طريق الحرية والكرامة إلى من حولهم وإلى الأجيال المقبلة.

بالأمس البعيد غاب عنا يحيى شربجي وأنس الشغري وفقدنا غياث مطر وباسل شحادة وأبو النور قريطم واليوم نفتقد أبو يزن والقائمة تطول. هؤلاء هم الذين آمنوا بالثورة والحرية والعدالة، وتركوا كل شيء في سبيل ما آمنوا به. هؤلاء الذين قدموا الكثير لسوريا فاغتنت بهم وازدهرت بأفكارهم، واليوم خسرت جهودهم وإن بقيت أفكارهم راسخة في عقول من رفاق دربهم الذين سيتابعون الطريق من بعدهم وسيأتي جيل آخر ليكمل المشوار.

أبطالنا الذين رحلتم عن دنيانا، نعاهدكم بأننا «سوف نبقى عاقدين الأمل.. متوكلين على الله» ستبقون رمزًا لثورتنا و «عيوننا إليكم ترحل كل يوم».

تابعنا على تويتر


Top