تحت غطاء إدخال المشغل الثالث

حكومة الحلقي تتنازل عن حصة الدولة في سيريتل وMTN

939480.jpg

عمر الحلبي – عنب بلدي

قبل عامين طالب المعارض السوري قدري جميل، وكان وقتها النائب الاقتصادي في حكومة الحلقي الحالية، بتأميم شركات الخلوي Syriatel و MTN في سوريا وتحويل ملكية الشركتين كاملة إلى الحكومة، وبالتالي إدخال نحو 600 مليون دولار في خزينة النظام كإيرادات سنوية من هاتين الشركتين.

وقتها لم يلقَ طرح النائب الاقتصادي آذانًا في أوساط الحكومة والمستثمرين بشكل عام، واعتبر طرحه هذا امتدادًا لحقبة الاقتصاد الاشتراكي، وفترة الثمانينيات؛ حيث الاقتصاد المغلق وانعدام تنافسية الأسواق والمنافسة الحرة، وانتشار طوابير المواطنين للحصول على المحارم والسكر والأرز، في ظل عقوبات دولية وحظر اقتصادي.

وخرج مصدر وزارة الاتصالات والتقانة في حكومة النظام ليرد قائلًا “تأميم شركات الخلوي، لا يمكن أن يكون حلًا لزيادة الكفاءة الاقتصادية في هذا القطاع، وتوفير الخدمة للمواطنين بأفضل الأسعار وبجودة عالية، وهو يخالف التوجه الذي تمّ اعتماده في قانون الاتصالات، والذي يتضمن التوجه نحو تنظيم القطاع بحيث يؤدي إلى زيادة التنافسية فيه، بما ينعكس في تحسين واقع الخدمة من حيث انخفاض الأسعار وزيادة عدد المشتركين”، وأشار إلى أن الأرقام التي يسوقها النائب الاقتصادي قدري جميل حول أرباح الشركتين وعائدات هذا القطاع “تنطوي على مبالغة كبيرة”، كما أنها تأخذ بعين الاعتبار النمو التدريجي لهذا القطاع خلال السنوات العشر الماضية، فضلًا عن تجاهلها عائدات الخزينة من الإيرادات البالغة 50% وذلك وفق ما تنص عليه العقود الموقعة مع الشركتين.

لكن وراء هذا الرفض كانت هناك خطط حثيثة للتمهيد لخصخصة هذا القطاع بالكامل عبر منح المشغلين تراخيص غير محددة بفترة زمنية، وسحب حصة الحكومة من الشركتين والبالغة نحو 50% لتعود ملكيتهما كاملة للقطاع الخاص ومن يمثله من رجال أعمال وتكتلات اقتصادية تتحكم في قطاع اقتصادي كالاتصالات يتميز بربحية عالية تثير شهية المستثمرين حول العالم.

MTN

لماذا سحبت الحكومة حصتها؟

في عام 2001 وقّعت الحكومة السورية، ممثلة بمؤسسة الاتصالات، عقودًا مع الشركتين لتأسيسهما في سوريا والبدء بالتشغيل وفق عقود بناء وتشغيل واسترداد “B.O.T”، على أن تعود ملكيتهما للحكومة بعد 15 عامًا من هذا التاريخ وتكون حصة الحكومة خلال هذه الفترة 50% في الشركتين، ترتفع تلقائيًا مع التجديد لحدود 60%، لكن مع صدور القانون الجديد الناظم للاتصالات في سوريا العام 2010 تم تجديد عقود الشركتين حسبما هو مخطط لنهاية العام 2013، وخلال هذه الفترة أصبح الحديث عن تأميم الشركتين ساخنًا، ولعل هذا ما دفع النائب الاقتصادي لطرح القضية على الطاولة الحكومية وإثارة الموضوع من جديد أملًا بنقل الملكية كاملةً للحكومة.

نظام B.O.T: يتولى مستثمر من القطاع الخاص تشييد مشروع من موارده الخاصة على أن يتولى تشغيله وإدارته لمدة معينة يحصل خلالها على التكاليف التي أنفقها على التشييد والمراحل التأسيسية بالإضافة إلى تحقيق أرباح. ثم يتم نقل ملكية المشروع إلى الحكومة.

ومع انتهاء المدة المتفق عليها بين الشركتين والحكومة، قررت وزارة الاتصالات المضي قدمًا في منح الشركتين بنهاية العام 2014 تراخيص نهائية، وسحب حصتها البالغة 50% ومن ثم 60% والاكتفاء بمراقبة السوق لتحقيق “التنافسية” ولخلق أريحية تسهل على المشغل الثالث الدخول إلى السوق، وبالتالي تحويل العائدات كاملة إلى القطاع الخاص، وتصبح سيريتل وMTN مع بداية 2015 شركات خاصة 100%.

وكان مدير إدارة الترابط الشبكي في مؤسسة الاتصالات منير عبيد، أكد أن المؤسسة حصلت على 50 مليون دولار من كل شركة مقابل إنهاء عقود B.O.T وذلك في إطار التحضير لدخول المشغل الثالث، مشيرًا إلى أن سبب إنهاء العقود مع مشغلي الخلوي يعود إلى أن هذا النوع من العقود لم يعد موجودًا في أي دولة في العالم.

المشغل الثالث.. روسي أم إيراني؟

خلال العام الماضي عاد الحديث حول ضرورة إدخال مشغل خلوي ثالث من “أجل تحقيق تنافسية السوق” ورشحت من مصادر إعلامية واقتصادية متابعة لهذا الملف معلومات مفادها أن الشركة الثالثة ستكون إما إيرانية أو روسية، فلا أحد يتجرأ حاليًا على المجازفة والاستثمار في بلد كسوريا، ويعزز هذا الطرح وجود استثمارات لهذين البلدين في مناطق سيطرة النظام ولا تخشيان من المجازفة وضخ رؤوس أموال جديدة، ومن تقلبات الحالة السياسية فدخولهما عسكريًا بقوة يجعل التربة خصبة لاستثمارات ولو على نطاق محدود.

تبلغ الأرباح المعلنة لشركتي الخلوي في سوريا حوالي 16 مليار ليرة سنويًا، على حين تبلغ الإيرادات السنوية لهما 80 مليارًا.

يطرح تنازل الحكومة السورية عن حصتها ومنح الشركتين تراخيص أسئلة حول جدوى هذه العملية وخاصة أنها تخالف عقود B.O.T الأساسية في 2001 والتي كان من المقرر أن تعود ملكية الشركيتين للدولة بعد استيفاء المستثمرين لكلفهم التشغيلية والأرباح.. في وقت يقول معارضون وناشطون إن هذه الخطوة تهدف إلى زيادة ثروة ابن خال بشار الأسد رجل الأعمال رامي مخلوف رئيس مجلس إدارة سيريتل والذي يعتبر “حوت الاقتصاد” في عهد الأسد.

يقول مدير موقع “سيريا ريبورت” جهاد يازجي، لفرانس برس إنه “من المهم أن نعرف ما إذا كان هذان الترخيصان محددين بمهلة، أم هو ترخيص مفتوح للشركتين”.

وقال إنه كان يفترض أن تقوم الدولة بـ “مناقصة جديدة” على طريقة الترخيص أو على طريقة B.O.T، لكن تتلخص الصعوبة في إيجاد مستثمرين مهتمين بالمشاركة  في هذه المناقصة والمنافسة” في ظل الوضع الحالي في سوريا على حد قوله.

يقول صحفي اقتصادي متابع للقضية من دمشق، فضل عدم ذكر اسمه، إن حجة الحكومة بقرار منح التراخيص من أجل تحفيز المستثمرين والشركات على الاستثمار في سوريا خلال الحرب “هي حجة غير منطقية”، بل لأن رئيسها رامي مخلوف، مشيرًا إلى أن حكومة النظام حاليًا لا تجرؤ على “إزعاج مخلوف.. لأنه يستثمر في سوريا وفي هكذا ظروف”.

في العام 2010 أعلنت حكومة النظام السوري مناقصة أولية لإدخال مشغل خلوي ثالث إلى البلاد وأبدت شركات عديدة اهتمامها، مثل: زين واتصالات الإماراتيتان، وتركسل التركية واتصالات السعودية، لكن اندلاع الثورة أنهى الكلام عن المناقصة وأجل طرح القضية.

تابعنا على تويتر


Top