الأقبية أو”الجور القمعية”.. خياران متاحان للعيش في داريا

IMG_8136.jpg

زين كنعان – داريا

إصلاح الأقبية غير الصالحة للسكن، بات خيارًا أساسيًا للمعيشة، لمن تبقّى من سكان مدينة داريا، فهي أكثر أمانًا من حيث القصف العنيف الذي تتعرض له منذ شهور، ولا سيما البراميل المتفجرة التي جعلت أبنيتها أكوام خراب.

شادي أبو سامر، أحد مسعفي المشفى الميداني في داريا، قال لعنب بلدي إنه اضطر لتغيير سكنه تسع مرات منذ بدء الحملة العسكرية على المدينة نهاية عام 2012، نظرًا للقصف والهدم الذي واجه أماكن سكنه، والمخاطر التي ألمت به وعائلته منذ ذلك الحين.

في المرة الأولى سقطت قذيفة هاون أحرقت منزل “أبو سامر” بالكامل، لكنه كان قد أخرج عائلته من داريا، قبل الحادثة بيوم واحد، ليبدأ بمسلسل البحث عن السكن وتغييره، “بدأت الأمور تتعقد عقب زواجي، بالتزامن مع التصعيد الذي تطور إلى تدمير ممنهج لداريا، وأصبح من الصعب إيجاد منزل آمن، فاختلفت المقاييس لدي بالنسبة لطبيعة المنازل وأولوية البحث عنها”.

يعمل شادي الآن على إصلاح قبو وتقسيمه إلى غرف، ليعيش فيه مع جيرانه، كل عائلة في غرفة، عازيًا هذه الخطوة لانعدام الأمن في داريا، فالمروحيات تمشط المدينة وتلقي البراميل “بالجملة”، ولم يبقَ بناء لم ينله نصيب من القصف.

وأوضح محمد أبو عمرو، عضو قسم التوثيق في المجلس المحلي لمدينة داريا، أن نسبة الدمار في المنطقة “المحررة” تجاوزت 90%، أما في المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام فهي نحو 50%، بنسبٍ تقديرية، ولفت أبو عمرو إلى أن النظام عمد إلى “تدمير كامل وممنهج لمنطقة الخليج وطريق الشام، لقربها من مطار المزة العسكري”.

وأطلع أبو عمرو عنب بلدي على عدد البراميل التي استهدفت المدينة العام الفائت، “3500 برميل، وآلاف القذائف المدفعية والصاروخية سقطت على داريا عام 2015″، اعتمد من خلالها النظام سياسة الأرض المحروقة، وأضاف “معظم المساجد والمدارس والمرافق العامة الواقعة في المنطقة المحررة من المدينة تعرضت للتدمير بسبب القصف بالبراميل الذي مازال مستمرًا”.

وأشار أبو عمرو إلى أن أهالي داريا لجؤوا إلى السكن في الأقبية أو في حفر ضمن المناطق الزراعية، لافتًا إلى أن هناك العشرات من الأبنية المهددة بالسقوط والانهيار، وتابع “في العام الماضي انهار أكثر من عشرة أبنية دون سابق إنذار أو  جراء تعرضه للقصف”.

وتحدث عماد أبو سليمان، مدير الدفاع المدني في داريا، عن تقديم مساعدات في تجهيز ملاجئ إسعافية للعوائل التي فقدت منازلها بالقصف، إضافة إلى حفر “جُوَر قمعية” في المناطق الزراعية، والتي أصبحت منزلًا للكثير من عوائل المدينة.

ونظرًا لافتقار داريا إلى معدات البناء والإسمنت جراء الحصار، فمن الصعب إكساء الأقبية وإصلاحها، أو إصلاح المنازل المتضررة، كما أفاد أبو سليمان، وتابع “لجأ أهالي المدينة إلى الخشب، لا سيما أن داريا تشتهر بالصناعات الخشبية وتحوي عددًا من مستودعات الألواح الخشبية ومعدات النجارة، فنرى الجدران الخشبية أكثر من الإسمنتية في المنازل المتضررة”.

الدمار نال من داريا، وجعل أبنيتها المتضررة آيلة للسقوط في أي لحظة، ففي العام الماضي سجل المشفى الميداني وفاة شخص وإصابة آخرين جراء انهيار جدار مبنى فوق رؤوسهم، لدى مرورهم بالقرب منه، بحسب الدكتور ضياء أبو محمد، محذرًا من خطورة الاقتراب من تلك الكتل الإسمنتية “المتهالكة”، وضرورة توخي الحذر، لا سيما أثناء هبوب الرياح.

تابعنا على تويتر


Top