طالب ديب زيادة

taleb-ziadeh098765.jpg

«كثيرًا ما صدمني طالب أثناء المظاهرات بارتباطه اللاشعوري بهتافاتها وشعاراتها»

«الله معنا والنظام مو مطول»

هذا ما كان يسمعه أقاربه وأصدقاؤه منه بعد كل مظاهرة، إذ كان على ثقة تامة بانتصار الشعب السوري وبلوغه الحرية، وكان صدى صوته في المظاهرات يعبر عن قوة إيمانه بما هو خارج من أجله.

طالب زيادة صاحب الحس الوطني العالي والإرادة القوية.. الهادئ، الصبور، المتواضع. كان كأغلب شباب داريا في حماسته واندفاعه من أجل التغيير، فلم يتوانى عن المشاركة في المظاهرات المطالبة بالحرية منذ انطلاقتها في الخامس والعشرين من آذار عام 2011، وقد عرف بشجاعته وجرأته وتحفيزه للناس على المشاركة في الثورة، وكان يتصدر المظاهرات السلمية، يصدح بأعلى صوته «حرية حرية»

يقول أحد أصدقائه: «كثيرًا ما صدمني طالب أثناء المظاهرات بارتباطه اللاشعوري بهتافاتها وشعاراتها، حتى بت أكره الحديث معه أثناءها، فما إن ينادي «الهتّاف» بشعارات المظاهرة حتى يقطع طالب حديثه معي ويردد معه بأعلى صوته مهما بلغت أهمية الحديث الدائر بيني وبينه.»

طالب ديب زيادة (32 عامًا)، أبٌ لثلاثة أطفال أكبرهم في الصف الرابع الابتدائي وأصغرهم كان في الشهر الرابع من عمره عند اعتقال والده.

نال الجائزة الأولى في دورة تأهيل الأئمة والخطباء في داريا، وعمل على تحفيظ الأطفال القرآن الكريم في مسجد بلال بن رباح. كان يعمل في مجال التجارة، وذلك قبل أن يقرر إيقاف عمله الانخراط في الثورة، فأرسل زوجته وأولاده إلى بيت جدهم وتفرغ كليًا للعمل الثوري، بعد أن كتب وصيته وأعطاها إياها.

صار طالب يودع أمه ويطلب رضاها عند خروجه في كل مظاهرة كما ينقل أهله عنه. خصوصًا أن الأشهر الأولى من الثورة –والتي اعتقل خلالها- شهدت الكثير من الاعتقالات والملاحقات الأمنية وعمليات التعذيب بحق المتظاهرين.

استطاعت المخابرات الجوية اعتقال طالب في كمين نصبته له في داريا بعد تعقب لناشطي المدينة وذلك يوم 21 حزيران 2011، ونقلته إلى سجن الجوية في مطار المزة العسكري، ثم لتنقله قبل أشهر من الآن إلى سجن صيدنايا المركزي، حيث استطاع أهله زيارته لمرة واحدة فقط استمرت لدقائق قليلة.

استشهد والد طالب الحاج ديب زيادة (أبو حامد) وثلاثة من أبناء أخيه في الحملة الاخيرة التي شنتها قوات الأسد على المدينة، إذ تم قصف البناء الذي كان يسكن فيه الجد مع أحفاده بصواريخ الطيران الحربي بتاريخ 29 تشرين الثاني 2012، كذلك لم يسلم منزل طالب من القصف الذي حوله إلى ركام.

بعد ذلك تم اعتقال أخيه وأخته على حاجز الأربعين في المعضمية أثناء خروجهما من المدينة، أما بقية أفراد عائلته وأهله فقد تهجروا في مناطق متفرقة داخل البلاد وخارجها.

ولا يزال طالب، المتظاهر السلمي، الحالم بدولة الحرية والكرامة، قابعًا في سجون الأسد منذ أكثر من عام ونصف بعيدًا عن أهله وأصدقائه، وعن حريته التي خرج وناضل لأجلها.

تابعنا على تويتر


Top