جريح،، في مشفى أردني «كنت اتمنى الشهادة بس هيك الله راد»

جريدة عنب بلدي – العدد 49 – الأحد – 27-1-2013

 

28بهذه العبارة بدأ عبد الرحمن «جريح سوري في عمان» حديثه عن معاناته ونبرة الحزن طغت على صوته الضعيف. إذ خرج عبد الرحمن ليدافع عن بلده على إحدى جبهات المواجهة مع قوات الأسد، أثناء محاولتهم اقتحام مدينة داريا من الجهة الغربية، فأصابته يوم 12 كانون الأول 2012، رصاصة قناص اخترقت ظهره لتستقر بنخاعه الشوكي وفقد بذلك الإحساس بالقسم السفلي من جسمه بعد 35 يومًا من القتال.

رحلة معاناته للوصول إلى العلاج فاقت ألم الإصابة كما يقول، حيث نقل إلى أحد المشافي الميدانية المتواجدة في داريا وأزيلت الطلقة من جسده وخيطت له كليته، بينما كانت القذائف تنهال على جوانب المشفى أثناء فترة العلاج..

خطورة وضعه الصحي أجبرته على الخروج من سوريا لتلقي العلاج في مكان آمن، حيث خرج وبرفقة شقيقه من داريّا في ظروف مليئة بالمخاطر فتنقلوا بين الطرق الزراعية من مكان لآخر في سيارة مدنية غير مجهزة للإسعافات الأولية، وغرقت السيارة في الوحل أكثر من خمس مرات، ودامت فترة إخراج السيارة في المرة الأخيرة حوالي ساعة مما أدى إلى تدهور حالته الصحية.

يقول عبد الرحمن «وصلنا إلى الحدود الأردنية بفضل عناصر تابعة للجيش الحر، حيث رافقونا من درعا إلى أول نقطة حدودية عند منطقة الرمثا»

ويتابع شقيق الجريح «حملنا عبد الرحمن على نقالة بمساعي شباب الجيش الحر،  فوق سد الوحدة حوالي 20 متر حيث حالفنا حظنا أن منسوب المياه كان نصف متر.»

ومن ثم نقل عبد الرحمن بسيارة عسكرية مثبت عليها رشاش إلى نقطة حدودية لتشرف عليه وعلى الجرحى الآخرين الذين كانوا في تلك المنطقة لجنة طبية مهمتها  فرزهم إما إلى مخيم الزعتري، أو مشفى الرمثا أو مشافي عمان وذلك بحسب خطورة الحالة.

يتابع شقيق الجريح كلامه «عند وصولنا إلى منطقة المفرق الحدودية قام الأمن الأردني بإبعادي عن أخي «ممنوع الدخول لمن ليس لديه كفالة» احتجزوني مع آخرين في مسجد محاط بأبواب حديدية لساعاتٍ لحين تمكني من الوصول لـ «واسطة» كانت السبب في إطلاق سراحي من ذلك المكان.»

مكث عبد الرحمن حوالي 4 أيام في مشفى الرمثا ولم يتلقى أية عناية أو علاج ومع ذلك طلب المشفى تكاليف العلاج!! بعدها تم نقله إلى المشفى الإسلامي في عمان، وهناك عانى من سوء الخدمات بادئ الأمر إلى حين وصول طبيب سوري تطوع في متابعة علاجه، حيث قدم له فراشًا طبيًا مناسبًا لحالته الصحية.

إذ يتكفل بتكاليف علاج الجرحى السوريين عادة في الاردن كل من الأمم المتحدة، والهلال الأحمر القطري، والعديد من الجمعيات الخيرية، إضافة لتبرعات أهل الخير من السوريين المقيمين في الأردن، كما أكد لنا عضو من رابطة الجرحى السوريين.

يتابع شقيق الجريح وبنبرة حزن «مازال جرح عبد الرحمن يخرج سائلًا من نخاعه الشوكي، تحدثت إلى جميع أطباء المشفى عن ذلك ولم يأبه بذلك أحد منهم، لو أنه في المشفى الميداني في داريا لكان لقي علاجًا أفضل على الرغم من ضعف الإمكانيات هناك»

أثناء زيارة فريق عنب بلدي لعبد الرحمن، كان يحدث أصدقاءه في المدينة عبر السكايب ليطمئن على أحوالهم على الرغم من صعوبة وضعه الصحي والمعاناة التي لاقاها في فترة علاجه التي لا تزال مستمرة لمدة مفتوحة.

يقول أخيرًا «بس بتمنى اليوم اشفى لحتى كون بسوريا، الواحد بيضل بتذكر ايام المعارك، وما في أحلى من الجهاد»

تابعنا على تويتر


Top