كارثة إنسانية تهدد 180 ألف شخص 

أهالي دير الزور منقسمون حول دخول “الدولة” الأحياء المحاصرة

deer-alzore45678.jpg

سيرين عبد النور – عنب بلدي

تراقب حنان زجاج النافذة المكسور إثر ضغط الانفجارات، وهي تردد “كأن عامًا من الحصار والجوع والقذائف التي تستهدفنا لا يكفي”.

الشابة التي تجاوزت الـ 34 من عمرها قالت إنها لا تملك سوى الانتظار، وتابعت محدثة نفسها “لا نريد أن نستبدل ظالمًا بأظلم”، في إشارة إلى أن أهالي دير الزور، باتوا يرون الموت من حصار النظام السوري من جهة، وتنظيم “الدولة” من جهة أخرى.

رغم الجوع وارتفاع الأسعار، إلا أن أغلب السكان يرفضون دخول التنظيم، “والغرق في الظلام”، على حد تعبير أحد الأهالي هناك، والذي أشار إلى ما حدث في المناطق التي سيطر عليها التنظيم من خراب ونهب وتهجير، مستشهدًا بانخفاض عدد السكان إلى أكثر من 80%، بعد هجرة معظم السكان، فرارًا من ويلات التنظيم على حد وصفه.

تضارب في الآراء حول دخول التنظيم الأحياء المحاصرة

في مكان آخر، وعلى بعد شارع من جبهات القتال، داخل حي الجبيلة الذي يسيطر عليه التنظيم، يقطن الحاج أبو بكر، الذي يصر على عدم مقارنة التنظيم بالنظام، فهو يرى في الأول “حاكمًا شرعيًا مسلم الدين سني المذهب، يعمل على إعلاء كلمة الله وتحكيم شرعه”، بينما اعتبر الثاني “نصيريًا كافرًا لايجوز الخضوع لحكمه في أي حال”.

ويجزم الرجل الأربعيني، الذي يقيم في أحد الأقبية القريبة من مبنى المالية في الحي، “بضرورة خوض طريق التحرير مهما كلف الأمر للخلاص من الطواغيت”.

وتوافق معظم الأهالي، الذين استطلعت عنب بلدي آراءهم، مع رأي “أبو بكر”، مدللين على ذلك “بالخير” القادم إلى المناطق المحاصرة، عقب فك الحصار وإدخال المواد الغذائية في ظل سيطرة التنظيم.

أصوات قليلة من أبناء دير الزور، رفضت دخول التنظيم، كون ذلك سيكلف أعدادًا كبيرة من الضحايا بين المدنيين، على حد وصفهم، ومنهم الحاج محمد، الذي رفض تعليل موقفه، مكتفيًا بالدعاء والفرج على جميع السوريين.

بعض الناشطين، الذين التقتهم عنب بلدي، وافقوا على بيان رأيهم بشكل علني، ومنهم الشاب علي، ابن منطقة ديرالعتيق، في حي القصور، ووصف ما يجري بـ “المخزي”، إذ كيف يصفق هؤلاء المخدوعون لمن يدمر بلدهم ويقتل أهلهم، على حد قوله.

الشاب الذي يصرعلى وصفهم بـ “المغيبين الذين تاهوا في فوضى الأحداث السورية”، قسّم الأهالي في المدينة إلى ثلاث شرائح، الأولى تميل للتنظيم وتندفع بتقبل أعماله فكريًا وإيديولوجيًا، والثانية ترى أن دخول التنظيم إلى الجورة والقصور “انتقام من الأسد ونظامه والمؤيدين له”، بينما تهلل الثالثة لأي حدث دون حساب نتائجه، معتبرًا أن الشرائح الثلاث لا تبالي بمصير عشرات الآلاف من المدنيين الذين قد يقتلون ويهجرون.

ويؤكد علي، أن سقوط هذه المناطق بيد التنظيم، سيؤدي إلى تهجير أكثر من 180 ألف شخص، هم آخر من بقي من أهالي المدينة.

وليست المرة الأولى التي يهاجم فيها تنظيم “الدولة”، الأحياء المحاصرة، لكن الأهالي يعتبرونها “الأكثر دموية”، فقد حاول التنظيم اقتحامها أكثر من ثلاث مرات سابقًا، وكانت إحداها بقيادة “أبو عمر الشيشاني”، وزير الحرب في التنظيم.

مجزرة البغيلية بين مؤيد ومعارض

نفى ناشطون من دير الزور، تنفيذ التنظيم مجازر في المدينة، بعد بث قنوات موالية للنظام خبر مقتل أكثر من 280 شخصًا في منطقة البغيلية على يد عناصر التنظيم.

فيما أوضحت مصادر مقربة من التنظيم أن جميع من أعدم هم من الموالين للنظام، وعلّق أحد الناشطين لعنب بلدي قائلًا “نسي بعض الناشطين المجهر الذي يستخدمونه عادة في وصف الجرائم”.

الشاب الذي رفض ذكر اسمه معللًا “خليني مجهول مثل مدينتي”، اعتبر أنه من المؤسف أن يتحول من كان يتاجر بجوع أهالي المدينة، إلى مطالبٍ بالقصاص ممن أعدم، مضيفًا “سال الدم غزيرًا هناك لكنه حرك القليل من الضمائر”.

عدد قليل من الأهالي الذين استطاعوا الفرار من التنظيم، واللجوء إلى حي الجورة، وصفوا ما حدث بـ “المروع”، وأكد معظمهم أن عوائل كاملة أعدمت على يد عناصر التنظيم بعد اقتحام منازلهم في منطقة البغيلية، فيما احتجزت عشرات العوائل التي حاولت الفرار، ونقلهم التنظيم إلى مناطق أخرى يسيطر عليها، على حد وصفهم.

وكثف تنظيم “الدولة” من تحركاته خلال الأيام الماضية، على عدة جبهات، واستهدف الأحياء المحاصرة الخاضعة لسيطرة قوات النظام بالمدفعية، بينما يعيش الأهالي في الأحياء ظروفًا إنسانية صعبة، نتيجة الحصار المتواصل منذ أكثر من 12 شهرًا.

وترزح هذه الأحياء التي تضم حوالي ربع مليون نسمة، وسط نقص شديد في المواد الغذائية، كما عانت في الأيام الأخيرة من نقص في مادتي الطحين والخبز وانقطاع المياه.

تابعنا على تويتر


Top