متبعًا سياسة التجويع والأرض المحروقة

نظام الأسد يسعى لفصل داريا عن معضمية الشام

23456789876543.jpg

زين كنعان – داريا

استطاعت قوات النظام التقدم على جبهة الشياح والمنظومة، الأسبوع الماضي، ليصبح الطريق الواصل بين داريا ومعضمية الشام مرصودًا بالكامل من قبل قناصيها، وجبال الفرقة الرابعة، وجاء ذلك بعد تدمير واسع شمل المنطقة، جراء القصف العنيف بشتى أنواع الأسلحة.

معارك هي الأعنف اندلعت في مدينتي داريا ومعضمية الشام، منذ قرابة ثلاثة أشهر، وتستمر حتى الوقت الراهن، استطاعت خلالها قوات النظام، التقدم والسيطرة على عدد من المزارع والنقاط على محوري الأثرية والمنظومة، شمال غرب داريا، داخل المنطقة الملاصقة لمدينة معضمية الشام، في محاولة لفصل المدينتين عن بعضهما.

النظام يحاول تطبيق سيناريو الزبداني ومضايا

نائب قائد لواء شهداء الإسلام، مؤيد أبو وائل، حذّر في لقاء مع عنب بلدي، من محاولة  قوات النظام، تطبيق السياسة ذاتها التي اتبعها في الزبداني ومضايا، معتبرًا أنها لن تنجح في داريا، “لأن المدينة التي أصبحت منطقة عسكرية حافظت على نفسها ما يزيد عن ثلاث سنوات كما يتفوق مقاتلوها بالخبرة العسكرية والتنظيم الإداري عن الزبداني”.

كما تخوّف أبو وائل، من أن اتباع النظام سياسة الأرض المحروقة في معركته التي يخوضها تحت إشراف خبراء روس وبقيادة الميليشيات العراقية، سيدمر المنطقة بالكامل، موضحًا “مقاتلونا ثابتون ويقاتلون بكل قوتهم، كما أن الجبهة مازالت تحت السيطرة، وحتى لو فصل بين المدينتين فلن تكون نهاية المعركة، بل سنعيد ترتيب جبهاتنا وتدعيمها وربما البدء بعمل عسكري جديد”.

وعزا القائد العسكري،انتصارات النظام، إلى “تخاذل وتشتت فصائل الجيش الحر”، مؤكدًا أن الجيش الحر في داريا والمعضمية، “سيحافظ على الوجود الداراني والمعضماني في المنطقة حتى آخر نفس لمنع حصول أي تغيير ديموغرافي”، مستبعدًا القبول بأي هدنة أو مبادرة.

وختم أبو وائل حديثه موضحًا أن داريا قدمت كل ما تستطيع، “وجاء دور فصائل الجيش الحر في المناطق الأخرى للتخفيف عنا، وإنقاذ المدينة باعتبارها بوابة دمشق، وإسقاط النظام مرهون بتحرير العاصمة”.

محاولات لتوحيد الصف ونزع الخلافات

واتفق  قائد لواء المقداد بن عمرو، العامل في داريا، فيصل أبو مالك، مع “أبو وائل” في أن أكثر ما تحتاجه المنطقة حاليًا هو “توحيد الصف ونزع الخلافات”، وقال “هذا الذي سنعمل عليه لتصبح المدينة تحت إدارة عسكرية وسياسية ومدنية واحدة، وتكون فعلًا أيقونة الثورة كما وصفت سابقًا”.

وأشار أبو مالك  إلى أن أخطاء عديدة حدثت خلال المعركة في الأيام الماضية، أبرزها “تصدر عدة شخصيات غير مسؤولة كادت أن تطيح بمستقبل المدينتين”، موضحًا أن الفصائل المقاتلة ستتلافى هذه الأخطاء.

كما شدد على ضرورة التعامل مع بعض الأمور العسكرية “بحالة الحزم أكثر، كالتجنيد ووضع معايير متفق عليها في الثبات على الجبهات بغض النظر عن الانتماء لفصيل معين”، وأكد التوجه للعمل على زيادة التنسيق مع الكيانات الموجودة خارج داريا، “لجعل المعركة أوسع”.

واعتبر أبو مالك أن الثورة السورية، تمتد على كامل الأراضي، إلا أن مشروعها “يتركز في ريف دمشق”، لافتًا إلى أن غياب الثورة عن هذه المناطق، “سيزيد من مسألة تدخل الأجندات الخارجية والفكر الدخيل على الثورة”.

وبدأت قوات النظام بالتمهيد لمعركتها الحالية،  بقصف عنيف منذ خمسة أشهر، أي عقب انتهاء معركة “لهيب داريا”، التي استطاع فيها الجيش الحر تحرير منطقة الجمعيات بالكامل.

وحاولت القوات الضغط على معضمية الشام وحصارها، منذ قرابة عام، بعد إغلاق المعبر الوحيد إلى المدينة، ومن ثم فتحه بشكل جزئي، مانعةً دخول المحروقات والطحين، وسمحت فقط بدخول المواد الغذائية التي لا يمكن تخزينها، لتعاود إغلاقه بشكل كامل، بداية العام الحالي، متبعةً سياسة التجويع والأرض المحروقة للسيطرة على المدينتين.

تابعنا على تويتر


Top