ثورتنا… أين الخلل ؟

جريدة عنب بلدي – العدد 50 – الأحد – 3-2-201223

مشاركة – داريا

لماذا لم تنتصر الثورة السورية بعد؟ لماذا لم يسقط النظام برغم كل التوقعات؟

هل يحتاج الأمر لأكثر من ستين ألف شهيد ومئات آلاف الجرحى وتدمير عشرات المدن السورية؟ وتهشيم سوريا ديموغرافيًا وجغرافيًا؟

ولكي نكون واقعيين فإنه لا يجب علينا أن نعيد المقولة الصحيحة عن دعم روسي إيراني لا محدود مقابل تواطؤ وتباطؤ غربي مريب ولا أن نكرر المقولة الصحيحة أيضًا عن موقع استراتيجي حساس لسوريا وهو ما يجعل إسرائيل من أكبر المتمسكين بنظام الأسد خوفًا من البديل.

كل هذه المقولات صحيحة ولكننا لا نملك حيالها شيئًا مؤثرًا وفعالًا، فهي خارجة عن إرادتنا وإن كان من الممكن فعل شيء مؤثر عند سياسيينا النجباء.

المشكلة هي عند السوريين أنفسهم عند نخبهم السياسية والفكرية، الذين جعلوا الثورة مطية لتحقيق أهدافهم السياسية، وبالنهاية المشكلة عند جماهير الثورة السورية التي لديها قابلية كبيرة للتأثر بالإعلام والبهرجات الإعلامية.

تأخر الثورة هو بأسباب ذاتية كامنة فيها وليس فقط بعوامل موضوعية خارجة عن إرادتها ونطاق تأُثيرها.

قد يكون المجتمع الدولي هو المسؤول عن قلة الدعم ولكنه بالتأكيد ليس المسؤول عن الفساد المالي الموجود في الثورة ولا عن حالة التشرذم التي تعيشها كتائب الجيش الحر، ولا عن حالات التشبيح الثوري وحالات السلب والنهب التي تمارسها العديد من الكتائب، ولا عن حالات الخطف الطائفي التي يتعامل معها الجميع كأنها لم تحدث يومًا.

فالثورة السورية لم تأخذ إذن الخارج حين قامت ابتداءً حتى يتوقف انتصارها عليه انتهاءً. صحيح أن الخارج بات من أكثر المؤثرين عبر المال والإعلام في سير الأحداث، ولكن هذا لم يكن ليحدث لو لم نرضى نحن بذلك.

ولكي أدلل على فكرتي أجدني مضطرًا للحديث عن معركة داريا، أو معركة  المصير كما يسميها الكثيرون. إذا أتينا لسبب هذه المعركة نجد أنها كانت بقرار منفرد أريد به إحراج المجلس المحلي الناشئ الجديد وابتزازه، وعليه تم ضرب الحواجز العسكرية التي أٌقامها النظام في المدينة.

لا يهم في هذا الباب نية من اتخذ القرار، ولكن ما يهم أنها معركة «المصير» لم تكن مدروسة ولا مخطط لها، وهو ما ضاعف  كلفة المعركة بشريًا وماديًا.

من ناحية أخرى يعاني الجيش الحر من حالة تشرذم منقطعة النظير جعلته أقرب إلى الحالة المليشياويه منه إلى حالة الجيوش المعروفة، فالجيش الحر تتنازعه الصراعات الشخصية والسياسية والأيديولوجية والمناطقية. فهناك كتائب للأخوان وكتائب للسلفيين وكتيبة أبو فلان وكتيبة لدوما وأخرى لحرستا وكتيبة تغنم السلاح وتبيعه لأخرى بسعر السوق، ومشاكل أخرى لا يتسع المجال لذكرها جميعًا، وهو ما انعكس على معركة داريا بطبيعة الحال، حيث لم تفلح إلى الآن محاولات طلب المؤازرة والدعم، فكتائب الغوطة الشرقية على سبيل المثال لا ترى في معركة داريا معركتها، وهي غير معنية بالمشاركة بها، مع إقرار الجميع -بما فيهم قادة تلك الكتائب- أن النظام سيتوجه إلى الغوطة الشرقية حال انتهاءه من مدينة داريا لا سمح الله ولا قدر.

هل كل هذا من مسؤولية الخارج أيضًا؟ أم أننا نجني ما كسبت أيدينا؟

نظام الأسد -مع ما يشاع كثيرًا عن انهياره- قادر عبر إدارته المركزية في دمشق أن يتحكم بعدد وعدة حاجز عسكري في أقصى منطقة بسوريا ونحن لا نستطيع أن نتحكم بأنفسنا ناهيك عن مناطق أخرى.

لا تكفي عدالة القضية سببًا وحيدًا للانتصار، ولا كثرة التضحيات المقدمة في سبيل هذه القضية كان لتحقيق ذلك الانتصار.

وحده التخطيط وتغليب المشروع الوطني الغائب الوحيد على التمذهبات السياسية والفكرية والشخصية هو القادر على إخراج الثورة من الركود الذي أًصابها.

فهل هذا ممكن؟ أم سنبقى نشتم المجتمع الدولي وتخاذله؟

تابعنا على تويتر


Top