الصديق «اﻹسرائيلي» لوقت الضيق

17

أحمد الشامي

كما كان متوقعًا، بدأ الدخول اﻹسرائيلي العلني على خط الثورة السورية عبر بوابة «الكيماوي» وخوف الدولة العبرية من خروج مخزونات اﻷسد الكيماوية عن سيطرة رجلها في دمشق.

إسرائيل التي تضع دومًا نصب أعينها مصلحتها قبل كل اعتبار، يمكنها تقديم بعض العون ﻷزلامها وعملائها حين تتلاقى مصالح الطرفين. هل كانت هذه الضربة فعلًا معادية؟ أم أنها هدية لنظام العصابة في دمشق ردًا للجميل؟

الضربة اﻹسرائيلية لم تشكل ضررًا بالنسبة للقوة الضاربة لعصابة اﻷسد، فالطيران الحربي «المعادي» لم يستهدف لا الفرقة الرابعة ولا تحصيناتها في قاسيون والتي تذيق اﻷمرين للمدنيين. لمن يستغرب هذا المنطق عليه أن يقرأ «تسفي برئيل» الكاتب اﻹسرائيلي المرموق الذي «يستغرب أن يكون مسموحًا ضرب سلاح نوعي وقوافل ومرفوضًا أن يتم ضرب مرابض مدفعية تدك المدن على رؤوس أهلها؟!».

الضربة أصابت على ما يبدو مخازن سلاح نوعي وربما كيماوي كانت مستهدفة من قبل «الجيش الحر». لعل هذه اﻷسلحة كانت قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في «اﻷيدي الخطأ» بالنسبة ﻹسرائيل، أي الثوار الذين كانوا سيملكون حينها موارد ذاتية تمكنهم من تجاوز الابتزاز اﻷمريكي.

هل هي صدفة أن يتزامن انسحاب السفن اﻷمريكية من المنطقة وتجفيف منابع الدعم للثوار مع أكبر مناورات روسية في شرق المتوسط ومع «القطار الجوي» اﻹيراني الذي يمد اﻷسد بالرجال والسلاح، انتهاء بالضربة اﻹسرائيلية التي أتت في أنسب اﻷوقات للأسد بحسب «هاآرتس»؟

إسرائيل ضربت مخازن سلاح لا تفيد اﻷسد وقد تضرها هي مستقبلًا، أما الثوار السوريون فقد خسروا فرصة الحصول على سلاح نوعي. اﻷسد وجد فرصة لترديد أسطوانته المشروخة حول «الممانعة» وحول «تحالف جبهة النصرة مع العصابات المسلحة وقطر وتركيا وحتى إسرائيل».

صحيح أن اﻷغبياء وحدهم هم من يصدقون هذه اﻷقوال، لكن الغباء متوفر بكثرة لدى «المنحبكجية» ويزداد وفرة لدى من لايزالون «محايدين».

هاهو «محور الشر» بكل أعضائه، من إيران لروسيا لحزب الله مرورا بإسرائيل نتنياهو، يهب هبة رجل واحد لنصرة «صديق في الضيق».

تابعنا على تويتر


Top