وسط تخوّف من مصير مشابه لـ "مضايا"

الأمن العام في داريا يشدد الرقابة على الأسعار

132456789765432134567.jpg

زين كنعان – داريا

أتمت قوات النظام فصل مدينة داريا عن جارتها معضمية الشام، ونجحت في تطويقها من جميع الجهات، ليصبح أهالي المدينة مجددًا عرضة لواقع معيشيلا إنساني، كما يقول المواطنون المحاصرون، فالقصف المتواصل منذ عدة أشهر لم يعد السبب الوحيد في معاناتهم، بل أصبح الغلاءالفاحش” في الأسعار كابوسًا يؤرق سكان المدينة المحاصرة.

ينقل مواطنون لعنب بلدي قصصًا عن تحكّم التجار بأسعار المنتجات في المدينة، مستغلين نقص المواد “الشديد” وحاجة المواطنين، بعد أن منع الحصار دخول أي مادة غذائية، ما دفع مركز الأمن العام في المدينة لإصدار لائحة بأسعار المواد الغذائية والمحروقات في 15 شباط الجاري، بهدف منع الاحتكار والاستغلال، بحسب رامي أبو محمد، مدير مركز الأمن العام في المدينة، الذي يقول “وضعنا لائحة للأسعار بعد إحكام الحصار من قبل قوات النظام على المدينة، منعًا لاستغلال التجار للظرف واحتكار المواد الأساسية اللازمة لإكمال المعركة، وتعزيز الصمود”.

وأوضح أبو محمد أن الهدف من تحديد لائحة الأسعار هو “تخفيف الضغط عن أهالي المدينة الذين يعيشون أوضاعًا مأساوية، إذ وصل سعر كيلو السكر إلى أكثر من ستة آلاف ليرة سورية، وهذا الإجراء سيضبط الأسعار نسبيًا “.

ثغرات في القرار الجديد 

أقر مدير الأمن العام أن ضبط أمور البيع والشراء، وتحديد الأسعار، وإلزام التجار بها “لن يكون بالأمر السهل”، ففي أي تنظيم إداري أو قانون يوجد ثغرات، والمطلوب من القانون أو القرار وضع الحدود التنظيمية للمجتمع، وقال “بالتأكيد هناك ضعاف نفوس لن يلتزموا بتلك القرارات، وهنا يأتي دور المؤيدات الجزائية التي تردع أولئك المخالفين”.

وأشار إلى أنه سيتم التضييق على المحتكرين والضغط عليهم، وعلى حد وصفه هناك “فرق كبير بين أن يكون الاحتكار حالة مسموحة قانونيًا، وأن يكون ممنوعًا ويتم ملاحقة التجار المحتكرين”.

وحول المقاييس التي تم تحديد الأسعار بناء عليها، أوضح أبو محمد أن اللائحة تم وضعها بالاعتماد على أعلى الاسعار التي قام التجار بشراء السلع بها مع إضافة هامش ربح يتناسب مع الحالة الاقتصادية عامة، مؤكدًا على أن البائع والمشتري سيتعرضان للمساءلة في حال تجاوزا الأسعار المعلنة.

لائحة أسعار وأسواق فارغة

ولفت مدير مركز الأمن إلى أن الخطوة كانت بالتنسيق مع المؤسسات الثورية العاملة في داريا، من مدنية وعسكرية، باعتبارها مجتمعة تدير المدينة وتقوم بوظيفة تنفيذية ممثلة “السلطة التنفيذية”.

وبالتزامن مع فرض لائحة الأسعار، يسير السوق باتجاه ندرة المعروض من المنتجات، ما سيؤدي تلقائيًا إلى رفع الأسعار. ويتساءل حسن (مواطن يعمل في المشتقات النفطية) “ما الفائدة من لائحة الأسعار، إن كان لا يوجد ولا محل يبيع المواد الغذائية في المدينة؟ وكل التجار يبيعون موادهم سرًا، والآن توقفوا عن البيع نهائيًا”.

بدوره، محمد أبو فهد (مواطن) تمنى في حديثه لعنب بلدي اتخاذ أقسى العقوبات بحق التجار الذين يقومون باحتكار المواد الغذائية ويتحكمون بأسعارها، وقال “كنت خائفًا أن يحصل عندنا كما حصل في مضايا، فالموت جوعًا أهون علينا من رؤية المواد الغذائية بأسعار خيالية دون أن نتمكن من شرائها”.

وبفصل داريا عن المعضمية يكون النظام السوري قد أطبق الحصار على 12 ألف مواطن مازالوا يعيشون في المدينة المدمرة، وسط ظروف إنسانية “صعبة” منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، مع غياب شبه كامل للخدمات والمواد الغذائية والدوائية والمحروقات.

تابعنا على تويتر


Top