جمع الشتائم.. هدف يسعى أحمد شلاش وعبدالله الحاج إلى تحقيقه عبر التواصل الاجتماعي

ahmad-shlash.jpg

لا غرابة ولا اختلاف في الرأي حول حب الإنسان للظهور والبروز في وسائل الإعلام لخلق “الشهرة“، خاصة إن كان فنانًا أو صاحب موهبة نادرة، وبالتالي التحوّل إلى شخص عام مؤثر (public figure) يمس بما يقدمه شرائح مختلفة في المجتمع المحيط.

أسهم موت “حارس البوابة” في وسائل التواصل الاجتماعي، في تصدير شخصيات وتناول قضايا كان من الممنوع أن تظهر على الساحة لاعتبارات عديدة، أبرزها “خدش الحياء” أو “مخالفة الذوق العام”، أو بسبب انحدار المستوى الثقافي والفكري للموضوع قيد الطرح، وهنا كسرت وسائل التواصل الحديثة هذه القيود، حتى بات السوريون يتندرون على “أيام زمان” ورجالاته الفنية والثقافية والسياسية والعلمية.

شخصيتان سوريتان مختلفتان في الدور، متشابهتان في الأسلوب والهدف، برز حضورهما في الفترة الأخيرة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، من خلال منشورات ومقاطع فيديو مسجلة تثير شهية متابعيهما لكيل الشتائم والإهانات لهما على ما يقدمانه، لأسباب عديدة، منها سوء الطرح والأسلوب، ورداءة الفكرة، وغرابة المواضيع المتناولة أحيانًا.

السياسي وعضو مجلس الشعب في حكومة النظام أحمد شلاش، و”ملك جمال سوريا والعالم” عبد الله الحاج، اسمان باتا لا يفارقان أحاديث السوريين من رواد وسائل التواصل الاجتماعي ممن يبحثون عن التسلية والترفيه، بسبب ما تقدم هاتان الشخصيتان لجمهورهما عبر منشورات ومواقف تعبر عن رأيهما بما تمر به سوريا تارة، وبما وصلا إليه من “نجاحات” تارةً آخرى، مع التركيز على استرجاع مشاهد وصور من ذاكرتهما عبر صورة أو سرد حادثة مر بها أحدهما.

أحمد شلاش.. “الشيخ” و“السباح” و“الاستخباراتي”

السياسي وممثل الشعب في برلمان النظام السوري أحمد شلاش، الذي يتابعه حوالي 33 ألف شخص على موقع فيسبوك، يحصد سيلًا من الشتائم اليومية على كل منشور أو صورة يعبر فيها عما يدور في خلده، مهما كان طبيعة ما يقوله، ولربما موقفه الصريح بالوقوف إلى جانب النظام السوري والشتائم التي يسوقها بحق المعارضين والدول الداعمة للثورة السورية، وكذلك سرده قصصًا عن بطولاته وإنجازاته القريبة من الخيال، هي ما يجعل من يتابعه لا يمل من شتمه.

النائب أحمد نور الدين شلاش، من مواليد 1958 ويحمل إجازة في الاقتصاد من جامعة دمشق، وأعلن ترشحه للمجلس بصفة مستقل عن الدور التشريعي 2012 – 2016.

لا تخلو “بوستات” شلاش وهو النائب في البرلمان، والتي من المفترض أن تكون هموم المواطنين اليومية من صلب نقاشاته، من التحميد والتمجيد ببطولات جيش النظام وعناصره، إلى حد التملق وإبدائه الاستعداد لأن يكون خدمًا لعناصر الجيش، ومنهم رجل النظام العقيد سهيل حسن.

يقول “الشيخ” في أحد منشوراته على فيسبوك “ابن سوريا البار البطل العقيد سهيل الحسن، والذي يملك عبقرية عسكرية جنّنت ضبّاط العالم، انبرى وبيومين فقط واستطاع طرد إرهابيي داعش من خناصر، والله إنه يستحق أن يُنصب له تمثال في قلب ساحة الأمويين بدمشق، ومستعد أن أكون خادمًا لهذا النصب العظيم لهذا القائد العظيم”.

مهمة استخباراتية

وفي جانب آخر يمرر شلاش عبر منشوراته بعضًا من بطولاته في الزمن الماضي، حين كانت سوريا تنعم بالأمان، ولا ينسى إيراد بعض من إنجازاته خلال الثورة، ككشف العملاء والجواسيس في مناطق النظام والذين يعملون لصالح جهات دولية خارجية، وكذلك جهوده الدائمة في رفع معنويات جنود النظام عبر التهكم من قوات المعارضة وإنجازاتها. يقول في منشور سابق “نشر ما يسمى جيش الإسلام مقطع فيديو لرئاسة هيئة الأركان الاحتياطية للجيش العربي السوري تحت جبال دمشق والتي سيطر عليها لسويعات، وهي أكبر دليل على تبعية هؤلاء العملاء لإسرائيل عبر إفشائهم لأسرار عسكرية تتعلق بمصير شعب بأكمله.. مصيركم الإعدام بالرصاص يا خونة”.

السباحة بسرعة 12 كم بالساعة

ولعل المنشور الذي سرد فيه حكايته مع ضابط في قوات النظام، حين كان يؤدي الخدمة الإلزامية في طرطوس، وسبح إلى أرواد وهو يحمل 120 كغ، حصد أكبر كم من التعليقات الساخرة، والشتائم التي نددت بالإسفاف بطرحه واستسخافه بمن يتابعونه لاستحالة أن تكون هذه القصة حقيقية.

وهنا نقتبس “على شاطئ من شواطئ طرطوس الحبيبة كنت أتابع تدريبات الشباب عن كثب صاح لي أحد الضباط وقال: شو رأيك أبو حميد بأداء الأبطال هدول؟ قلتلو: هات إسطوانتين أوكسجين مضغوطتين بسعة 46 ليتر لكل وحدة سيدي. وقلت له شغل هالزورق واسبقني على أرواد، ضحك الضابط وقال شو ناوي تعمل ما بعرف.. بس أكيد في شي استثنائي رح تساويه! شغّل الضابط الزورق المطاطي وشد على أرواد بسرعة نمطية.. لبست بدلة الغوص المطاطية التي أبرزت تضاريس جسدي الرشيق آنذاك.. ثبتت الإسطوانتين عضهري يلي زاد وزنن عن 120 كغ وشكيت بالمي بدون ما ألبس قلنسوة الحماية حتى، وبلشت إسبح بسرعة 7 عقد بحرية.. يعني حوالي 12.95 كم بالساعة.. وسحبت على أرواد من تحت المي ولما وصل الضابط (بسام المحمد) الله يذكرو بالخير على شط أرواد لقاني مشغل سيكارة وناطرو”. وأضاف شلاش “بهداك الوقت أجى عالم فيزياء لبناني إسمه شربل عطا الله، كتب مقالة بصحيفة (العناقيد) المحلية عن شخص إستطاع السباحة تحت الماء بسرعة 1/4 من سرعة القارب المطاطي الحربي الأميركي RHIB يلي تبلغ سرعته القصوى 46 عقدة”.

عبدالله الحاج.. “ملك الجمال“

أما “ملك جمال سوريا والعالم”، كما يعرف عن نفسه، عبد الله الحاج، الذي يتخذ من فيسبوك منصة للتوجه إلى 19 ألف متابع بفقرات مصورة، فيتناول مواضيع عديدة اجتماعية وفنية مرتبطة بالأزمة السورية الراهنة، ولا يمل من تلقي الإهانات والشتائم اليومية بسبب طريقة تقديمه للمواضيع، ويصفه المتابعون له بـ”الغليظ”، إذ يظهر نصف عار ويخط على جسده عبارات ورموز من وحي ما يريد التحدث عنه، ويبدأ بالسرد والتقديم لفقرته شبه اليومية تحت مسمى برنامج “عبودي دودي” مدته بين 5 – 10 دقائق.

يضمّن الحاج في منشوراته آراءً سياسية للإيهام بأنه “يعيش الجو”، ولا تخلو منشوراته من التهجم على اللاجئين الذين غادروا البلد، ويذهب إلى التغني بسوريا وأجوائها ومطاعمها في مناطق سيطرة النظام دون أن يشير إلى الحالة التي يعيشها السوريون في مناطق سيطرة المعارضة، حيث كان بإمكانه أن يجد إجابة على سؤاله عن “سبب هجرة الآلاف من السوريين وتحولهم إلى لاجئين”.

وذهب الحاج أبعد من ذلك إلى التهجم على الطفل السوري الغريق إيلان الكردي واصفًا في أحد تعليقاته موتته بـ”النجسة” ما ترك ردود فعل غاضبة عند عموم السوريين.

رسالة لمن ترك سوريا

ويتشارك الحاج مع النائب شلاش في تمجيد إنجازات الجيش السوري، يقول في أحد منشوراته “ابن الساحل السوري الأصيل يلقن الخونة درسًا قاسيًا وكل من باع سورية الوطن والأم بحفنة قليلة من اليوروهات ف هنيئًا لكم الذل والغربة والفقر والحرمان أها أها أها متابعة طيبة مع ملك جمال سوريا والعالم عبدالله الحاج ومحبيه من حول العالم”. ويرفق منشوره بصوت شخص يعتقد أنه مقاتل في صفوف النظام، ووجه رسالة صوتيه للحاج وطلب منه نشرها على صفحته، يتهجم بها على من ترك سوريا ويهدد من يفكر بالعودة متوعدًا إياه بأن لا مكان له لأنه تركها ولم يقاتل إلى جانب قوات النظام.

يقول أحد المعلقين على منشور للحاج ”لك رح يصير معي انهيار عصبي، من وجودو ولي لك مختل عقلي هاد، مستحيل تشيزوفرينيا، انفصام شخصيى خطير”.

حصل الحاج على لقب ملك جمال كوكب الأرض (مستر بلانت) لعام 2012 وذلك خلال حفل الانتخاب الذي أقيم في مدينة ماراكاي في فنزويلا، وتم اختيار أجمل 25 ملك جمال من جميع دول العالم للتصفيات النهائية، ومن ثم تم اختيار السوري عبدالله الحاج كأول عربي يحمل لقب ملك جمال الكوكب، والحاج عارض أزياء عالمي حاز على عدة ألقاب عالمية منها ملك جمال البحر المتوسط 2006 والعارض الأكثر جاذبية في العالم 2007.

التفسير العلمي للحالتين

يشترك الشخصان في “حب الظهور” وعدم الملل من استفزاز المتابعين عبر ما يقدمانه يوميًا.

وتفسر رغبة الظهور لكثير من البشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام على أنها هدف للتباهي أمام الآخرين، فالكاتب بسام خالد الطيارة في مقال بعنوان “شخصيات الصف الثاني الإعلامي: هجمة على الزوايا الاجتماعية” يقول في صحيفة الحياة إن “الساعين إلى واجهة الإعلام تحركهم رغبة الظهور للتباهي أمام معارفهم، وتكبر هذه الرغبة وتزيد كلما كان حقل معارفهم صغيرًا، فهم يعتبرون أن الظهور الإعلامي هو تميز بالنسبة إلى الآخرين وتميز لهم حتى ولو لم يكن لهذا التمييز والتميز أي منفعة مباشرة، وكأن لسان حالهم يقول (هل رأيتني؟)، وفي ذلك إشباع لذة ذاتية من الصعب تفسيرها وضبطها”.

ويبدو أن هذا التفسير ينطبق إلى حد بعيد على حالة الحاج وشلاش التي لا تضيف شيئًا إلى الفكر أو الإرث السوري أو الحياة السياسية بما يفيد السوريين أنفسهم، على العكس ينظر إليهما على أنهما من مخلفات أزمة كبيرة طالت سوريا بعد اندلاع الثورة وشهدت تشوهًا في القيم والمفاهيم على مختلف الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية، وما عبدالله الحاج وأحمد شلاش إلا “سكتشات” تهرب إليها الناس للتنفيس ليس أكثر من زحمة الموت والألم الذي يعتصر السوريين.

ملاحظة: الصفحة الشخصية لكل من أحمد شلاش وعبد الله الحاج لم يوثقها فيسبوك بالعلامة الزرقاء، وتم التأكد من صفحة شلاش بمراجعة ملفات أعضاء مجلس الشعب في الموقع الرسمي للمجلس.

تابعنا على تويتر


Top