الطفلة تسأل: إذا انتهت الهدنة ستعود الطائرات لقصفنا؟

داريا.. مدينة الأشباح تعيش “عيد” وقف إطلاق النار

IMG_9373.jpg

زين كنعان – عنب بلدي

بدأت الحياة تعود إلى مدينة داريا مع الساعات الأولى لبدء وقف إطلاق النار، فجر السبت 27 شباط، بعد ما يزيد عن ثلاثة أعوام من المعارك والقصف العنيف بالبراميل المتفجرة.

وفي جولة لعنب بلدي في شوارع المدينة استطلعت فيها آراء الأهالي، كانت الأجواء تقارب أعيادهم خلال سنوات الحصار، مع “غصة” تكلّم عنها كثيرون لفقدان كثيرٍ من شباب المدينة خلال الأيام التي سبقت وقف إطلاق النار.

لا تكاد شوارع المدينة تخلو من العائلات التي تزور بعضها مغتنمة توقف القصف، ومتفقدة شوارع المدينة والحال التي وصلت إليها الأبنية، بينما شهدت الحارات تجمعات للأطفال الذين يستغلون كل دقيقة للعب.

الطفلة فرح يحيى (8 سنوات)، لا تريد التوقف عن اللعب حتى انتهاء الهدنة، وتسأل “إذا انتهت الهدنة ستعود الطائرات لقصفنا؟ لا أريد أن تنقضي هذه الأيام…”، واصفة لحظة سقوط البراميل “عند سماع صوت الطائرة لا أعرف إلى أين أهرب وأختبئ.. أركض إلى أمي وأغمض عيني وأضغط على أذني حتى ينفجر البرميل”.

حال فرح لا يختلف كثيرًا عن معظم أطفال المدينة، وعددهم 1150 طفلًا، بنيهم 450 رضيعًا، بينما تحاول مدارس المدينة (اقرأ وارق المستقلة، ومدرسة أمل الأمة التابعة للمجلس المحلي)، جهدها لتعويض الأطفال ما عانوه من خوف،  بإجراء نشاطات وحفلات تعيد الفرح إلى قلوبهم.

وأقامت مدرسة “أمل الأمة” حفلًا، الأربعاء 2 آذار، حضره ممثلون عن المجلس المحلي وقيادة لواء شهداء الإسلام، تضمن فقرات غنائية وترفيهية، وتخلله كلمات ألقاها رئيس المجلس المحلي وقائد اللواء، لتحفيزهم على التعلم ورفع معنوياتهم لمواجهة الظروف الصعبة وتخطي هذه المرحلة، بحسب ما ينقله كرم الشامي، مدير المكتب الإعلامي في المجلس.

وفي لقاء لعنب بلدي مع مدير اللجنة التعليمية ورئيس المجلس المحلي في المدينة، أبو عماد خولاني، يقول “ركزت اللجنة التعليمية وإدارة مدرسة أمل الأمة جلّ اهتمامها في الهدنة على إجراء النشاطات الترفيهية والرحلات للأطفال، لإخراجهم من الكبت والحرمان، الذي عاشوه طيلة أشهر مضت مع قصف براميل تهدد حياتهم كل يوم، إضافةً إلى إقامة المسابقات لتحفيزهم على التعلم، إذ تخصص المدرسة يومين في الأسبوع لإجراء النشاطات الترفيهية وتوزيع الحلوى”.

ويضيف أبو عماد “لعل الأطفال هم أكثر المستفيدين من وقف إطلاق النار، فالفرحة والبسمة لا تفارق وجوههم”.

مدير المكتب الإعلامي، كرم الشامي، يقول إن المدينة عادت إلى الحياة بعد أن كانت مدينة أشباح، مشيرًا إلى حالة الترقب والخوف بين الأهالي من المستقبل وما ينتظرهم بعد انقضاء الهدنة”.

الحراك السلمي يعود إلى الواجهة

“أجمل ما ميز الأسبوع الأول من وقف إطلاق النار، المظاهرة التي خرج فيها أهالي المدينة، إذ اجتمع الثوار في المظاهرة وتذكروا أيام السلمية والمظاهرات مع غصة على فراق أصدقائهم الشهداء والمعتقلين”، بحسب كرم، الذي أشار إلى  تنظيف مسجد المدينة وترميمه لتقام صلاة الجمعة، بعد أن غابت لأكثر من عامٍ بسبب القصف”، واصفًا هذه الأيام بـ “العيد”.

لكن كرم أكد أن “وقف إطلاق النار ليس كافيًا لإنهاء معاناة الناس، الذين مايزالون يعيشون في ظل الحصار وبحاجة ماسة إلى دخول المساعدات الإغاثية والطبية”.

وبالعودة إلى الأستاذ أبو عماد يضيف “ما نعيشه الآن من مظاهر مدنية في ظل الهدنة وعودة النشاط السلمي في المظاهرات، يؤكد أن الشعب السوري مازال متمسكًا بمطالبه في إسقاط النظام ورحيل كافة رموزه، مؤكدين على سلمية الثورة ومتطلعين إلى حل سياسي ينهي معاناتهم”.

وفي ختام حديثه اعتبر أن “الدول تبني أمجادها وتمشي وراء مصالحها على جماجم الشعب السوري رغم قدرتها على إيقاف شلال الدم بفرض حل سياسي للأزمة، فالمجتمع الدولي يعلم ويرى ما يفعله النظام والدول الحليفة له من مجازر وانتهاكات”، ساخرًا من مواقفهم بمقولة الشاعر السوري أديب إسحاق:

“قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر… وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر”.

تابعنا على تويتر


Top