"فتحت مع عنصر في فصيل عسكري منزلًا فارغًا وأقمت فيه"

إيجارات المنازل في إدلب.. بين حاجة النازح واستغلال المالك

12779031_1718271905086646_4774802809136772673_o.jpg

طارق أبو زياد – إدلب

دخول مدينة إدلب في هدنة منذ ستة أشهر، وكونها مركز المحافظة الوحيد المحرر كليًا من النظام السوري، جعلها هدفًا لفئة كبيرة من سكان الريف الشمالي، من نازحين وباحثين عن الأمان، لكنهم واجهوا تعقيدات كبيرة في الحصول على منزل بأجر شهري.

تتراوح أجرة المنزل في إدلب بين خمسة آلاف إلى 30 ألف ليرة سورية شهريًا، وتُحدّد بالاتفاق بين المالك والمستأجر، بحسب محمد الإدلبي، مالك مكتب عقاري في المدينة، ويوضح لعنب بلدي أن هناك عدة مقاييس لتقييم المنزل، ابتداءً من مساحته وجودة إكسائه.

لكن أمورًا مستجدة في الإيجارات لم تكن موجودة في السابق، وانعكست عقب “تحرير” المدينة، فالشقق العالية امتازت بأسعارها المرتفعة قياسًا على الشقق الأرضية سابقًا، أما اليوم فالأمر مختلف، إذ أصبحت أغلى الإيجارات تدفع للمنازل الأرضية، خوفًا من أي قصف أو غارات جوية محتملة، وفقًا للإدلبي.

ويؤخذ بعين الاعتبار وجود “أمبيرات” الكهرباء ووصول المياه الرئيسية إلى المنزل، وكلما كان على أطراف المدينة ارتفعت أجرته بعكس ما كان سابقًا، ويضيف الإدلبي “رغم كل هذه الميزات والشروط، يبقى تحديد أجرة المنزل مرهونًا بالوضع الآني، فعند تدفق النازحين ترتفع الأسعار وعند قلتهم تنخفض”.

الأجرةلا أخلاقيةأم حق طبيعي؟

عاطف الخاني، من أهالي المدينة ويملك منزلين فيها، يقول إن هناك فئتين للمستأجرين في إدلب: النازحون ويشكلون نحو 90% ممن يقصدها، ومن تبقى هم أشخاص أتوا إلى المدينة بغرض عمل أو تجارة أو بحثًا عن الأمان النسبي، ويعتبر أن “فرض الإيجار على النازحين أمرٌ غير أخلاقي.. النازح هرب من جحيم القصف وتشرد تاركًا وراءه كل ما يملك، ولا يتحمل دفع نفقات مادية فوق مصائبه”.

يؤوي الخاني عائلة نازحة في منزل يملكه في المدينة، وعند فراغه يؤوي عائلة أخرى، ولا يتقاضى منها أي أجر، على حد قوله، داعيًا أهالي إدلب لاستقبال النازحين دون مقابل.. “فلا نعلم ربما نضطر للنزوح يومًا ما”.

لكن أحمد السلوم، وهو من أبناء المدينة، لا يوافق الخاني، إذ يعتبر أنه من غير الواقعي عدم فرض الأجور على الوافدين إلى إدلب، ولا سيما ممن يستطيع دفع مبالغ نقدية لقاء ذلك، ويقول “في النهاية أنت تقدم منزلك، وربما سيتعرض للأعطال والاستهلاك”، مردفًا “لكنني أفضل وضع ميزان لتحديد الأجرة، بحسب استطاعة المستأجر، وإن كان نازحًا ولايملك المال، فمن الضروري فتح كافة البيوت لاستقباله”.

وخلال استطلاع رأي أجرته عنب بلدي، التقت الشاب جابر النعسان، من بلدة الهبيط في ريف إدلب الجنوبي، وأفاد أن أهالي بلدته لا يتقاضون أي مبلغ لقاء الإيجار، معتبرًا أنه تصرف “غير أخلاقي”، مضيفًا “أي منزل فارغ فإن مالكه بالتأكيد يملك غيره، أو يسكن في مكان آخر، وهو ليس بحاجة أجرته، وعندما يقوم أحد بطلب مبلغ لقاء الإيجار يتم منعه من قبل جاهات الهبيط، ولا ننكر وجود بعض الحالات غير المعلنة لدفع أجرة البيوت”.

ويعتبر أحمد السلوم أن مدينة إدلب مختلفة عن باقي القرى والبلدات في ريفها، ففي السابق لم يكن هناك أحد يطلب بيتًا للإيجار في الريف، بينما هو أمر معتاد في المدينة، فهي المركز الاقتصادي والخدمي في المحافظة.

“عند قدومي لمدينة إدلب لم يكن باستطاعتي دفع إيجار منزل أقطن فيه”، يقول الشاب مصطفى العبسي، النازح من مدينة حماة، شارحًا الطريقة التي حصل فيها على منزل “أعرف عنصرًا في فصيل عسكري، ففتحنا منزلًا فارغًا وأقمت فيه، وهذه الحالة حصلت في أكثر من 100 منزل في إدلب، تعود لعددٍ من أهالي المدينة الرافضين لتأجيرها أو فتحها لإيواء النازحين”.

بعد إقامة العبسي شهرًا في المنزل، قدم إليه مالك المنزل وطلب الخروج أو دفع الإيجار، وكتابة عقد بذلك، بحسب ما ينقله لعنب بلدي.

أمر منافٍ للدين الإسلامي، هو ما يقدم عليه البعض بـ “احتلال” المنازل رغمًا عن أصحابها، كما يرى المواطن أ. ص (طلب عدم كشف اسمه)، وقال “لو أنهم أتوا بالحسنى لمالكي تلك المنازل، لقاموا بفتحها، للأسف هناك عائلات نازحة نهجت هذا التصرف، رغم كونها تملك المال”.

ويروي باسل حلاق، الذي يعمل في المجال التقني في جيش الفتح، ما حدث معه في منزل يقطنه “عند مجيئي إلى المدينة، قدم لي مالك البيت المفاتيح، ولم يطلب مني أي أجرة، وعاملني بشكل حسن، وقال لي اعتبر أن البيت ملكك وأنت من أهله”.

لكن ذلك لم يدم سوى بضعة أشهر، إذ أتى مالك المنزل وطالب باسل بدفع أجرته، أو الخروج منه، مبررًا ذلك بأن حالته المادية جيدة، فهو يملك سيارة يركنها على باب البيت، الأمر الذي لا يفعله رجل فقير، ويضيف باسل “رغم إيضاحي أن السيارة للعمل، إلا أنه أصر على دفع الأجرة”.

تضم مدينة إدلب مئات آلاف المدنيين، من سكان أصليين ووافدين، ولا سيما بعد موجة النزوح الأخيرة من ريفي حلب الجنوبي والشمالي وريف اللاذقية، جراء الحملة العسكرية التي شنتها قوات الأسد على الشمال السوري أواخر العام الماضي، دون وجود إحصائية دقيقة لعدد السكان الإجمالي.

تابعنا على تويتر


Top