مُسلّمات في آلات استعباد النظام للناس… العالم تخلى عن السوريين

جريدة عنب بلدي – العدد 54 – الأحد – 3-3-2013

 42

محي الدين قصار

حريٌ بالسوريين في هذه الأيام أن يتذكروا حديث الرسول عليه الصلاة والسلام «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»، فعدوهم لا يترك وسيلة من الوسائل إلا ويستعملها في حربه ضدهم، وهم بحاجة لهذا الحديث الشريف لمجابهة آلة التشويه والتزييف والدعاية التي يديرها النظام، ويساعده في تحريكها مختصون بعلم النفس وتحريك الجماهير ممن باعوا أنفسهم للشيطان من جهة، ومن جهة ثانية يساعده «غباء» بعض المعارضين، و»جشع» بعض الانتهازيين في الثورة.

فلو تابعنا القصص التي تدور وتُروى، لوجدنا لها أهدافًا رئيسية واضحة، تنطلق من «مسلمات ضلالية» بنى النظام عليها قوة تسلطه. فالمسلمة الأولى تقول بأن «العالم تخلى عن السوريين» وهو مازرعه النظام في الشعب السوري طيلة خمسين سنة، فحتى تتحكم بشعب ما، لا بد من أن تُشعره بأنه يقف وحيدًا ضدك، فالسوري أُشبِع على مدار نصف قرن بأن الآخرين يكرهونه وينصبون له العداء، والأسباب كثيرة ومؤكدة من قبل النظام مع كل فنجان قهوة صباحي يشربه السوري مستمعًا لبرنامج «صباح الخير»، ومذكّر بها مع كل نشرة أخبار مسائية يذهب بعدها السوري إلى سريره. وأذكر يومًا أنني تعثرت بمقابلة للفنانة أصالة نصري وطُلب منها أغنية، فغنت «حلوة يا بلدي» وبكت بعدها أو خلالها. والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا يبكي السوريون عندما يُذكر الوطن، فالوطن وذكره بأنه «حلو» هو ذكرى مفرحة عند الأسوياء، اللهم إلا عندما تكون ذكراه مرتبطة بذكرى المخاطر التي تحيط به مرافقة بشعور بالعجز عن مواجهتها والفعل فيها. فأصالة هي مطربة ناجحة ولا يمكن أن تحمل أزمة اقتصادية كحال المواطن السوري المتوسط. إذًا ما الذي يجعلها تبكي؟ ربما هو ذلك الشعور بالوحدة وبالظلم كـ»مجموع سوري» في مواجهة العالم. ونحن السوريون لو بحثنا حثيثًا في مستوى اللاشعور لوجدنا هذه المسلمة أحد أهم دعائم الثقافة السورية ودوافع السلوك لدى المواطن السوري. وأحب أن أذكر هنا أن الثقافة هي طريقة المرء في التعامل مع المعلومة. بل أنني أقول أن هذه «المسلّمة» دافع سلوكي عند كل الشعوب التي تعيش في ظل العبودية. فبني أسرائيل يقولون لنبيهم {قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون}َ (الأعراف – 129)، فهو شعور بالاضطهاد وعدائية الآخر مستمر سواء كنت في رحمة الطاغية أو في تعاملك مع الآخر.

مكنة التزييف التي يديرها النظام تعمل جاهدة على إعادة هذه المسلمة الضالة إلى عقول السوريين، ووحدهم هؤلاء الأبطال الذين يقفون في الساحة من الثوار يدركون طبيعة هذا التزييف وضلاله. فهم مدركون أن «ثوب العيرة ما بيدفي، وإن دفا ما بيدوم». وأن العالم لا يقف إلا مع القوي، وأنهم بقوتهم سيجعلون العالم يقف معهم بعزة، فالعالم الذي يقف معك لأنك عبد مُستعبد كلٌّ على مولاك يختلف عن العالم الذي يقف معك في عزتك. وبقايا العبيد يستجدون وإن لم يعطوا يبكون وينوحون ويقولون لنبيهم: «نفس الشي قبل أن تأتي وبعد أن أتيت» أما الأسياد الذين نفضوا ثوب العبودية عن كاهلهم فهم لا يستجدون عندما يطلبون العون من الآخرين بل هم يدعونهم للشراكة، فعندما تساعد سيدًا فأنت تطمع في أن يصبح شريكًا لك في المستقبل، وطلبه لكي تساعده هو دعوة منه لشراكة مستقبلية. فإن أعطوا شكروا وإن رُدوا قالوا سيكون لنا شراكة في أيام أفضل إن شاء الله.

الأمثلة كثيرة على القصص التي يشيعها النظام بغية تأكيد هذه الـ «مسلمة» الزائفة. من هذه القصص قصة اجتماع ضباط مخابرات خمس أو سبعة دول في الأردن بهدف وأد الثورة السورية، وأن النظام عقد صفقة مع الأمريكان، وقبلها قصة 2 مليار دولار مساعدة من قطر للنظام السوري ووو… وأترك لأصدقائي إضافة القصص التي سمعوها هنا. لكن أخطر هذه القصص هي حملة حثيثة جدًا خرجت بعد خطاب السفاح الأخير، حيث بدا للجميع إعلاميا بأن الثوار يموتون جوعًا وقد قطعت عنهم الدنيا كل معونة.

فلينتبه أحدنا إلى مقولة يقولها يهوي بها في جهنم مكنة تزييف النظام سبعين خريفًا دون أن يدري.

وسأتابع أن شاء الله في يوم آخر مع «مسلمة ضلالية» أخرى أو هدف يسعى له النظام.

تابعنا على تويتر


Top